مقالات وكتاب

جرة قلم | نسيبة خالد | رسالة في بريد السيد وزير الثقافة والإعلام..

صوت الشارع

مقالات وكتاب

جرة قلم | نسيبة خالد | رسالة في بريد السيد وزير الثقافة والإعلام..

السيد الوزير

إلى متى هذا الضعف في أداء هذه الوزارة الاستراتيجية؟
تُعد وزارة الثقافة والإعلام من الوزارات ذات الطابع الاستراتيجي في أي دولة، لما تمثله من دور محوري في تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز الهوية الوطنية، وبناء الصورة الذهنية للدولة داخليًا وخارجيًا. فهي ليست مؤسسة إدارية تُعنى بإدارة الملفات الروتينية فحسب، وإنما جهة تتقاطع مسؤولياتها مع الثقافة والفكر والإعلام والمعرفة وصناعة الرأي العام.

السيد وزير الثقافة والإعلام،
تواجه الدولة السودانية اليوم تحديات كبيرة تتعلق بالهوية الوطنية والتماسك المجتمعي وإدارة التنوع، وهي تحديات تجعل من دور وزارتكم أكثر أهمية من أي وقت مضى. غير أن الأداء العام للوزارة يثير تساؤلات عديدة حول مدى قدرتها على مواكبة هذه التحديات والاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة.

ففي الجانب الثقافي، يلاحظ كثير من المتابعين محدودية المبادرات التي تستهدف دعم الفنون والآداب والموروث الثقافي السوداني، إلى جانب ضعف البرامج التي تعمل على توثيق التراث الوطني والمحافظة عليه. كما أن التنوع الثقافي الذي تمتلكه السودان، والذي يمثل مصدرًا مهمًا للقوة الناعمة، لا يزال بحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية تسهم في إبرازه والاستفادة منه.

أما على المستوى الإعلامي، فقد فرضت التحولات الرقمية ومتغيرات الاتصال الحديثة واقعًا جديدًا يتطلب أدوات مختلفة في إدارة الرسالة الإعلامية. ولم تعد المؤسسات الإعلامية تعمل في بيئة تقليدية محدودة التأثير، بل أصبحت تعمل ضمن فضاء مفتوح وسريع التغير. وهذا يفرض ضرورة تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز المهنية والقدرة على مخاطبة الرأي العام بوسائل أكثر فاعلية.

إن ضعف الأداء في الوزارات الاستراتيجية لا يرتبط فقط بقلة الموارد أو التحديات العامة التي تواجه الدولة، بل يرتبط أيضًا بوضوح الرؤية وآليات التنفيذ والتخطيط طويل المدى. فالمؤسسات الناجحة تُقاس بقدرتها على تحويل الإمكانات المحدودة إلى نتائج ملموسة، وبقدرتها على صناعة مبادرات تتجاوز إدارة الواقع إلى التأثير فيه.

السيد الوزير،
إن الثقافة ليست نشاطًا هامشيًا، والإعلام ليس مجرد نقل للأخبار والأحداث، بل هما أداتان لبناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني وصناعة الوعي العام. ولذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة لأداء الوزارة، وتحديد أولويات واضحة، وإشراك أصحاب الخبرات والكفاءات في وضع سياسات أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيظل أداء هذه الوزارة الاستراتيجية دون المستوى المأمول، بينما تتسارع المتغيرات وتتزايد الحاجة إلى دور ثقافي وإعلامي أكثر حضورًا وتأثيرًا في المجتمع السوداني؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى