مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | رسالة الى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس كيف كنا قبل التغير وبعد التغير

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | رسالة الى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس كيف كنا قبل التغير وبعد التغير

دكينيات(١٧٩٦)٢٠٢٦/٥/٢٤م.

دكتور عصام دكين

يعد مفهوم الامن الغذائي مفهوم متعدد الأبعاد ولا ينظر آلية من منظور اقتصادى فقط ولا يمكن تحقيقه من سياسة واحدة او استراتيجية واحدة فقط.
يرتبط تحقيق الأمن الغذائي فى الحقيقة ارتباطا وثيقا باستراتجيه التنمية الشامله للبلد وكذلك بهياكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ان الاقتصاد السياسى للغذاء يمثل بعدا بالغ الاهميه فى الأمن الغذائي وكان له دور في أحداث التغيير في السودان فى ١١ ابريل ٢٠١٩م على الرغم ان السودان سجل معدلات نمو اقتصادى سليمة لم تؤمن النمو الشامل المساند للفقراء (استراتيجيةالتنميةالشامله للانقاذ كانت معيبة).
يعد الحد من الفقر وتامين الدخل من المتطلبات الرئيسية للأمن الغذائي فى السودان من خلال النمو الاقتصادي الى تخفيض اعداد الفقراء وعدم خلق فرص عمل يحدث الى حد كبير في القطاع غير الرسمي ذى الاجور المنخفضة وليس فى القطاع الرسمي ذى الاجور المرتفعه بعد التغيير خلال فترة وزير المالية ابراهيم البدوى ولكن انعكس الحال بعد ذلك فكانت ذيادة المرتبات بنسبه ٥٦٠%.
ثم انخفضت الاجور الحقيقة مقابل ارتفاع الأسعار وبالتالي لم يكن النمو مؤزرا للفقراء ولا شاملا.
لم يحدث اى نمو حول الخدمات النفطية والحكومية ولم يحدث اى تحول هيكلى لاقتصاد السودان بعد الثورة نحو التصنيع والخدمات غير الحكومية الموجهة نحو التصدير.
بعد الثورة انخفض ناتج حصة الصناعات التحويلية فى الناتج المحلى الإجمالي فى السودان.
ان تقيم الأمن الغذائي فى السودان خلال فترة الحكومة الانتقاليه وكما تدعي انها ورثت تركة ثقيلة بل العكس النظام السابق ترك إنتاج نفطى يغطي اكثر من ٥٠% من الاستهلاك المحلي وترك سياسات اقتصاديه مكنت القطاع الخاص من النمو وترك مصانع تعمل فى القطاعين العام والخاص بديلا للاستيراد لسد النقص وتوزيع جيد للإنتاج على ولايات السودان بأسعار متفاوتة نسبيا وفى متنازل يد المواطن. كما أن النظام السابق ترك تنوع اقتصادى زراعي وحيوانى وخدمى وتصنيع ومجال عقارى ممتاز ……الخ .
اتاح النظام السابق دور كبير للقطاع الخاص وتركيز اكبر على الفقراء بدعم الدواء والخبز والوقود والكهرباء. ثم جاءت الثورة بسياسات اقتصاديه نيولبيرالية عطلت واوقفت الانتاج فى القطاعين العام والخاص ورفعت الدعم عن السلع وبالتالي اصبح ٧٥% من السكان تحت خط الفقر وبالتالي ان السياسات الاقتصادية النيوليبراليه بعد التغيير غير قادرة على توليد نوع من النمو الشامل في السودان.
الواقع الان المعاش عمل على انهاك المواطن واضاعة وصرف كل مدخراتة وعمل على تقليل دخل الفقراء من خلال أصولهم وانخفاضها وقلة جودتها وتردى جودة انتاجهم وخروجهم من دائرة الاقتصاد .
كان هنالك تفاوت قبل التغيير بدرجات اقل فكان تاثيرة على خفض الفقر فى نمو من خلال توفير التعليم اللائق فى المستوى العام والعالى من أجل التوظيف بأقل التكاليف فى التعليم الجامعى وبدون رسوم فى التعليم العام مع توفير كل مدخلات العملية التعليمية فى وقتها واستقرار العام الدراسي.
كان النظام اكثر تركيزا فى توفير الأراضي السكنية والسكن الشعبي والسكن الفاخر وتوفير الأراضي الزراعية ورؤس الأموال المحلية والاجنبية خصوصا في المناطق الريفية.
عمل النظام السابق على تنوع الصادرات والان تفشل الحكومة الانتقاليه فى تصدير الماشية لمملكة العربية السعودية عدد من المرات عادت البواخر من ميناء جدة محملة بالضان .
ان القطاعات ( الثنائيات) الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي فى السودان هى ( النقل والتجارة) (الصحه العامة والتعليم) (الزراعةوالمياة) كلها كانت متوفرة فى عهد النظام السابق وتعمل بشكل جيد الان جميعها انهارت وتحتاج الى مليارات الدولارات لكى تعمل(قطاع الكهرباء صرحة وزيره يحتاج إلى عدد من مليارات الدولار لكى يعمل بشكل مستديم فى حين النظام السابق اوصل الكهرباء الى قريتنا الصغيره المرتفعه والى بارك العركين الكهرباء اساس الانتاج فى كل القطاعات).
ان المؤشر الشامل للجوع فى السودان يتركز فى قلة نصيب الفرد من الدخل القومى بعد الثورة وتوقف التصنيع بعد الثورة وانعدام الخدمات بعد الثورة جميعها واصبحت هنالك عدم مساواة في الدخل بشكل كبير جدا وتوقف الإيرادات الضريبية واصبحت الدولة تعتمد على طباعة العمله واغرقت البلاد بطباعة العمله (حمدوك فيئة الخمسمائة جنيه والالف جنيه) وذادة التضخم حتى وصل ثلاثة أرقام وهذا يعنى فى علم الاقتصاد البلد وصلت مرحله الجوع يتطلب مناشدة المجتمع الدولى للتدخل العاجل لإنقاذ المواطنين وتوفير الغذاء لهم وفق ميثاق حقوق الإنسان.
ثم عادت حكومة الفترة الانتقاليه لرفع الدعم عن كل السلع الضرورية بل اصبحت تتربح من تلك السلع الوقود والكهرباء والأدوية وكل الوردات لكى تغطي العجز فى الموازنة العامة حتى لا تلجأ مرة اخرى للطباعة النقدية ولكن بفعلها هذا عملت على ارتفاع الأسعار مرتين والتضخم بالطباعة المفرطة ورفع الدعم عن السلع الضروريه منها وهذا فى علم الاقتصاد اسمه الغباء. ارتفاع جنوني على كل السلع المنتجه محليا والمستوردة وأصبح هنالك ركود تضخمى كل هذة المؤشرات لها ارتباطات قوية بالجوع الذى يحدث الان.
سبب انعدم او غلاء الغذاء والدواء فى السودان هو عدم التركيز من الحكومة الانتقاليه على الانتاج المحلى للغذاء لان الانتاج الزراعي يساهم بنسبة كبيرة فى تحقيق الأمن الغذائي لسودان من خلال التنوع الاقتصادي والتجارة وتنوع مصادر العيش والوصول الى أسواق الغذاء على المستوى الفردي من خلال النمو لمصلحة الفقراء لتوليد فرص العمل وفرص كسب الرزق لجميع أفراد المجتمع العاملين في المصانع والحقول والورش فى القطاعين العام والخاص وكل ذلك انهار وخير مثال انهيار مصانع السكر في السودان.
فى ظل حكومة حمدوك تردى وتوقف التعليم وانتهت الرعاية الصحية الأولية وشرد الاستثمار وراس المال البشرى وانهارت البنيه التحتية وانتهت بيئة الأعمال التجاريه في ظل السياسات الاقتصادية النيوليبراليه.
اهملت حكومة الفترة الانتقاليه قضايا الغذاء والتغذية فى برامجها ولكنها اتجهت عبر لجنة ازالة التمكين لاسترداد ومصادرة الأراضي الزراعية المنتجة وتوقف الانتاج وتشرد العاملين فيها وخروج السودان من الأسواق العالمية والاقليميه ودول الخليج بارجاع بواخر الصادرات وتعطيل القطاع الزراعي المتطور ومعداتة والياتة ومحاور الري المحوري والوبرات وخرجت مساحات كبيرة من دائرة الانتاج خير نموزج مشاريع السكر فى غرب سنار والجنيد وعسلاية وهيئة تطوير الزراعة بمنطقة السدود….الخ.
كما انهارت شبكات الأمان الاجتماعى تماما وانهار ديوان الزكاة والتأمين الصحى ومراكز غسيل الكلى والسرطان ومستشفيات الولاده وتوقف الدعم الذى كان يقدم للمحتاجين عبر المنظمات الطوعية مثل منظمه الدعوة الإسلاميه وغيرها.
ان الشرط الاساسى لتحسين الأمن الغذائي فى السودان هو تشجيع النمو الشامل المساند للفقراء فى السودان لان الشريحة الأكبر من الشعب السودانى تعمل فى القطاعين الرعوى والزراعى بنسبه ٧٥% على مستوى السودان ولكن سياسة التحرير الكامل قتلتهم بالجوع والمرض.
كذلك لابد من التوازن بين الانتاج للحبوب من اجل الاستهلاك المحلي من ( قمح وزرة ودخن) والإنتاج للتصوير لتوليد النقد الاجنبى اللازم لمقابلة الواردات لتكملة النقص فى السلع الاستهلاكية الغير منتجه محليا مثل الأدوية والاجهزة والمعدات الإنتاجية. نواصل
———————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى