دكينيات | دكتور : عصام دكين | قراءة ومقارنة للامن الغذائي فى السودان بالنظام السابق (11)

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | قراءة ومقارنة للامن الغذائي فى السودان بالنظام السابق (11)
دكينيات(١٧٩٤)٢٠٢٦/٥/٢٢م
الدكتور عصام دكين.
عادة ينظر إلى السودان على أنه سلة غذاء العالم وتستند هذه النظريه إلى حقيقة ان السودان يعد اكثر دول العالم إمكانيات وموارد طبيعه تؤهلة لذلك (سلة غذاء العالم ).
للاسف اصبح السودان من ضمن الدول المستوردة للحبوب والمواد الغذائية لانه لم ينتج ما يكفية و يحقق فائض منظم من الحبوب إلى حدا ما على مدى اكثر من ستين عاما الماضية مع استثناء بعض السنوات.
شهد السودان نمو سكاني وهجرات من دول الجوار منذ سبعينات القرن الماضي اذداد عدد السكان ثلاث أضعاف فاق الأربعين مليون نسمه بسبب ذلك ارتفعت واردات الحبوب الغذائية (القمح) ومواد اخرى ومن المتوقع ان يبلغ النمو السكاني فى السودان خمسون مليون نسمه فى السنوات القادمة رغم ان هذا العدد السكاني لا يكفي حجم السودان بل يحتاج إلى ثلاثة أضعافه لكى يغطي المساحات الشاسعة بالسكان والإنتاج.
شهد السودان نموا سريعا فى الدخل فى ظل نظام الانقاذ وذلك قبل قيام ثورة ديسمبر ٢٠١٨ أبريل ٢٠١٩م اى خلال سنوات حكم الانقاذ نتيجه للنفط والتعدبن والتنوع الاقتصادي والتوسع الزراعي بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أربعة أمثال ما كان عليه قبل الانقاذ ولكن زيادة نصيب الفرد من الدخل الحقيقي لا تفسر الزيادة في الطلب على الغذاء فى السودان نظرا لان السكان فى السودان يتذايدون بسرعه ايضا.
ادى نمو الدخل إلى زيادة الطلب على الغذاء في السودان فضلا عن التحول الكبير فى نوع الأغذية فى السودان فى سنوات الانقاذ تمت اضافه صناعة اللحوم وصناعة الألبان وصناعة الدواجن وصناعة الأعلاف وذلك لتوفير مناخ الاستثمار الجازب والأرض والمياه مما قلل الطلب على الواردات الغذائية والتحضر/التمدن السريع واتساع المدن الذى شجع الانتاج المحلي بشكل كبير.
اصبح ثلاث ارباع الشعب السوداني يعمل فى الإنتاج فى عهد الانقاذ لحرية الانتاج فقامت المزارع الحديثة بالإضافة للإنتاج التقليدي المطرى والمروى والجروف وأصبح عدد اقل من الشعب من لا ينتجون غذائهم فهم فئة العاملين في الدولة لكن كان دخلهم يغطي احتياجاتهم الحياتية كاملة.
بعد سقوط نظام الانقاذ اصبح دخل العامل او الموظف لايكفي لاحتياجات ثلاثة أيام.
تمكن السودان من توفير كل احتياجاته الغذائية من الانتاج المحلي الا القمح نسبه لعدم طول فصل الشتاء فى السودان فكان يتم النقص بالاستيراد بأسعار فى متناول اليد كان جوال الدقيق (القمح) ارخص من جوال الذرة المنتج محليا فى ظل نظام الانقاذ حيث أن الامكانيات الزراعية فى السودان مهولة فهو من اكثر مناطق العالم وفرة فى الموارد الطبيعية مياة عزبة أراضي صالحه تنوع مناخى وثروة حيوانيه ومراعي طبيعية.
كان القطاع الزراعي فى السودان فى عهد الانقاذ فى حالة مواكبة سريعة جدا لتقنيات الانتاج فى القطاعين العام والخاص والاستجابة لطلب الغذاء في السودان والعالم العربي وبعض دول اوربا كل ذلك لوجود سياسات مشجعة ومنظمة لعمل القطاع الزراعي الذى انهار الان في ظل الحرب وكان النمو الزراعي من حيث متوسط النمو السنوي للفرد من القيمة المضافة الزراعية فى التسعينيات والالفينيات من القرن الماضي مرتفعا جدا وكانت معدلات النمو إيجابية فى السودان وكذلك كانت معدلات النمو الزراعي للفرد إيجابية فى السودان وبلغ متوسط النمو الزراعي للناتج المحلي الإجمالي فى السودان حوالى ٣.٧% وهو معدل ملائم لحد ما نظرا للامكانيات المهولة الزراعية فى السودان فى ١٩٩٠م-٢٠١٠م.
ان الامكانيات الزراعيه المهولة ( اراضى مياة) والمتنوعة والجغرافيا والطبوغرافيا والمناخ تجعلة قادرا على تحقيق الأمن الغذائي ولكن السياسات المتبعة الان في ظل حكومة الفترة الانتقاليه والحرب جعلت الشعب السوداني جائعا جائعا جائعا.
السودان لديه موارد مياة عزبة متجددة مهولة مقارنة بالدول الأخرى التى حققه الأمن الغذائي لشعوبها ومازال السودان لم يصل لمرحلة الأمن الغذائي الكامل الشامل وذلك لتغلب السياسات وأنظمة الحكم وايضا لعدم توفر الاسمدة وعزوف المنتجين عن تبني استخدام أصناف جديدة وتقنيات زراعية حديثه وطرق للإنتاج وذلك بعدم نشاط وحدات الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية وايضا عدم انتظام هطول الأمطار وأحيانا الفيضانات التى تغرق المساحات الزراعية لعدد من الشهور حتى ينتهي الموسم الزراعي بدون زراعة وكذلك انخفاض مستوى رأس المال البشرى فى الريف السوداني حيث اتجة الشباب الى مناطق التعدين وهجران الزراعة نسبة للعائد السريع والمجزى من إنتاج الذهب وأيضا النزاعات في السودان كل هذة الاسباب ساهمت فى انخفاض مستويات الإنتاجية الزراعية ( السودان اى القطاع الزراعي متضررا جدا من النزاعات والحرب التى أثرت عليه فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور والخرطوم وسنار والنيل الأبيض والجزيرة).
* قياس الأمن الغذائي فى السودان:
كان السودان من اكثر الدول آمنا غذائيا قبل ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وابريل ٢٠١٩م والحرب فى ابريل ٢٠٢٣م فى المنطقة العربية والاقليم وذلك للاتي.
١/ الاعتماد الكبير على الانتاج الزراعي المحلي والتنوع الاقتصادي فى السودان.
٢/ كان لدى السودان مخزون استراتيجي كبير في الصوامع والمطامير والمخازن الريفية من الحبوب فى ظل نظام الانقاذ السابق.
٣/ التوسع فى إنتاج محاصيل الصادر التى جلبت العملات الصعبه للاستيراد النقص فى القمح والأدوية والكمتايات الأخرى.
الوردات الغذائية فى ظل نظام الانقاذ كانت عبارة عن شكولاتات وشبس وشراب الباربكان الهولندي خالى الكحول واجود انواع البامبرس السعودى ام الان وصلت قطعه الشكلاتة المصرية ب ٥الف جنيه وحبه التفاحه ب ٢جنيه هذا من منظور جانب العرض.
كان الميزان التجارى فى ظل نظام الانقاذ موزون ومعتدل كانت الواردات حوالى ٣-٥ مليار دولار فى حين وصلت الصادرات فى إحدى السنوات إلى ٩ مليار دولار كل ذلك تراجع ووصل مرحلة متدنية بعد سقوط نظام الانقاذ واندلاع الحرب حيث صادرات السودان (القطن الصمغ العربي الفول السوداني الضان الأبقار الجمال اللحوم الذهب حب البطيخ السمسم) وكان اجمالى الصادرات لعام ٢٠٢١م (٦ شهور) بلغت ٢.٥٣ مليار دولار حسب نشرة بنك السودان المركزى . للاسف انشغل السودانيين بالتغيير منذ عام ٢٠١٣م وتركوا الانتاج بسبب السياسة والسياسين وقالت المعارضة التى حكمت السودان بعد حكومة الانقاذ لا تدعم اى سلعة ( الوقود الخبز الأدوية الكهرباء ……..الخ) . حيث كانت قطعة الخبز ب جنيه والان ب ٢٥٠جنية وجالون البنزين ب ٢٨ جنيه والان ب ٢٨ الف جنيه و٣٥٠٠٠ الف جنيه فى الولايات البعيدة تضاعفت اسعار الأدوية إلى اكثر من ١٠٠٠% شريط الاندستين من عشرة جنيه إلى ٣٠٠٠ جنيه X Forg /10/160 Mg كانت ب ٣٥٠ جنيه فى عهد النظام السابق والان ب 75 ال جنيه اذا وجد .
قياس الأمن الغذائي فى السودان يتم وفق مواردة ( هبه) الطبيعه ورصيدة المالى وموارد السودان الطبيعه تجعلة أمانا غزائيا ويصدر للعالم إنتاج زراعى متنوع الرصيد المالى هو أحد مقايس الدولة لاستيراد النقص فى الواردات الغذائية فضلا عن تعرض السودان لمخاطر الأسعار والكميات والحظر الاقتصادي التجارى.
السودان أقل الدول فى المنطقة العربية والافليم لوردات الحبوب او تكاد تكون منعدمه فى ظل نظام الانقاذ والان السودان اصبح جائعا وأصبح غير قادر على الاستيراد لسد النقص فى المواد الغذائية في ظل حكومة الفترة الانتقاليه الحالية حيث كان السودان فى ظل نظام الانقاذ له قاعده محلية قويه لإنتاج الغذاء مثل شركة ذادنا وهيئة تطوير الزراعة بسد مروى وساهما وعملا على تحقيق الأمن الغذائي والان انهارت بسبب الحرب التى شردت العاملين في قطاع الانتاج الزراعي والصناعي والسياسات الاقتصادية النيوليبراليه وبسبب الجمارك والضرائب الباهظة وعدم وجود ميزانيات التشغيل.
* تستند وتختلف مؤشرات قياس الأمن الغذائي لكل بلد على حدة ولكن المؤشر العالمى للأمن الغذائي Food Security Index) يعتمد على ثلاثة متغيرات.
١/ المعونة الغذائية بوصفة نسبة مئوية من الاستهلاك المحلي والسودان الان لم تقف معه الدول الخارجية التى ادعت الحكومة الانتقاليه انها ستدعم واقامت مؤتمرات خارجية فى الرياض السعودية وبرلين الألمانية وباريس الفرنسية وكلها كانت وعود مشروطه بتطبيق روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين التى اوصلت السودان مرحلة الجوع الكامل الشامل.
٢/ الواردات بوصفها نسبة مئوية من الاستهلاك المحلي في ظل حكومة الفترة الانتقاليه استمر الاستيراد المواد الغذائية و يباع بسعر خرافي وصلت قطعه الخبز إلى ٢٥٠ جنيه بوزن أربعون جرام وكانت تباع قطعه الخبز في عهد الانقاذ وزن سبعون جرام بواحد جنيه .
٣/ مستويات دخل البلاد من الصادرات متدنى جدا فى القطاعين الرعوى والزراعي بل تم إعادة اكثر من عشرة بواخر كبيرة محملة بالخراف من المملكة العربية السعودية فى السنوات الماضية والتى تسببت في خسائر كبيرة للمصدرين وكذلك التهريب للذهب والعملات الأجنبية كل ذلك يحدث فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه.
* الان السودان يعانى قصور في الأمن الغذائي فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه فى ظل الحرب.
١/ الان السودان يحتاج لمعونات غذائية لسكان المدن والارياف وخصوصا الخرطوم بدرجة عاليه جدأ (نسبة الجوع عالى).
٢/ الان السودان يحتاج لاستيراد مواد غذائية لتحد من ارتفاع الأسعار بدرجة عاليه جدا(نسبة الجوع عالى).
٣/الان السودان اصبح فيه دخل المواطنين منخفض بدرجة كبيرة بل انعدم تماما وزادت العطالة مما ادى لانفلات امنى ادى لوفاة الكثيرين بسبب النهب والشجار مع النهابين .
كل ذلك يحدث فى السودان رغم انه يمتلك اراضى خصبه ومياه عزبة ولكن لايملك الارادة والقيادة الرشيدة وأصبح السودان الان اكثر معانة في ظل حكومة الفترة الانتقاليه بسبب القصور فى الأمن الغذائي بسبب الدخل المنخفض جدا ولاتوجد معونات غذائية كافية من الأصدقاء ولا استيراد من الدولة بسعر معقول والمخرج من هذا المضب الحرج هو الانتاج ونجاح هذا الموسم ( خريف ٢٠٢٦م) بالتركيز على زراعة الحبوب بأنواعها للاستهلاك المحلي والصادر (توازن بين إنتاج الاستهلاك والصادرات).
* ان تحقيق الأمن الغذائي يعتمد على مستويات الثروة والمناخ والسياسات الاقتصادية الإنتاجية الرشيدة ولكن فى ظل السياسات الاقتصادية النيوليبراليه لن يتحقق الامن الغذائي فى السودان.
هنالك ايضا تصنيف ومقياس للأمن الغذائي باستخدام السعرات الحرارية للفرد ونصيب الفرد من البروتين والان اسعار الأطعمة ذات البروتين المرتفع غالية جدا كيلو اللحم البقرى ب ٣٠٠٠٠ جنيه وكيلو اللحم الضان ب ٥٠٠٠٠جنيه وكيلو الفراخ ب ١٦٠٠٠جنيه وهى مصادر البروتين فعجز المواطنين السودانيين عن شراء هذه السلع التى كانت فى متناول يد المواطن فى ظل نظام الانقاذ حيث كيلو اللحم البقرى ب ٢٠٠ جنيه وكيلو اللحم الضان ب ٢٥٠ جنيه وكيلو الفراخ ب ٨٠ جنيه.
لذلك الأمن الغذائي يستند قياسة على الانتاج الغذائي الفردي والقومي و بنسبة بين إجمالي حصيلة الصادرات والواردات الغذائية والسعرات الحرارية والبروتين للفرد وحصة السكان غير المزارعين فى المدن من الغذاء وفق السياسات التجاريه الزراعيه.
* (السودان فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه الحالية غير امن غذائيا تماما).
* هنالك مؤشرات للأمن الغذائي بين المؤشرات الكليه والجزئيه:
١/ ميزان التجارة الغذائي( نسبه اجمالى الصادرات إلى الواردات الغذائية) الان غير واضحة تماما.
٢/ الإنتاج الغذائي للفرد منخفض بشكل كبير.
٣/ مؤشر الجوع العالمى ( G H I) اصبح السودان ثلاثة ارباع شعبه لا ياكلون ثلاث وجبات كما كان فى ظل نظام الانقاذ بل اصبحوا المواطنين ياكلون وجبة واحدة بعد المغرب ولا تصنف هى وجبه غداء ام وجبة عشاء واصبحت وجبة الفطور فى السودان غير منتظمة لدى الأسر والعاملين خاصه فى الدولة. ( فهو البعد الأمن الغذائي الفردى) .
كل هذة المؤشرات تؤكد ان السودان غير امن غذائيا لانها أقل بكثير من الوسط وان السودان اصبح منخفض الدخل ويصنف من الدول التى لها مستويات عاليه من الجوع.
* ان قضية الأمن الغذائي الرئيسية فى السودان هو نقص المغذيات الدقيقه وليس نقص السعرات الحرارية او الاكتفاء الذاتى مثل الحديد والفيتامينات والمياه النظيفة والرعاية الصحية بالإضافة للجوع يؤدي الى التقزم للأطفال اى الطول الاقل من متوسط الطول بالنسبه للعمر.
لقد ارتفع الجوع بشكل مطرد فى السودان فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه الحالية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض الدخل القومي الإجمالي فى السودان فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه اصبح شديد الخطورة فى السودان بسبب القصور فى الأمن الغذائي وخصوصا في المدن والأسر غير الزراعية ومربى الماشية.
ان السودان الان اكثر معانة من قصور الأمن الغذائي بسبب الصراعات الداخلية والنزاعات والحرب.
جوانب الأمن الغذائي تزداد أهمية فى السودان هو طريقة استخدام الغذاء والقدرة على تخصيص المغذيات الاساسيه فى النظام الغذائي( من اجل حياة صحية) ذو قيمة تغذوية إلى جانب الظروف المعيشية والبيئة للفرد إلى جانب المراة وتعليمها والحصول على المياة النظيفة والمرافق الصحية فالسودان يعاني من مشاكل كبيرة الان من حيث التنوع الغذائي وان رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والأدوية والخبز ادى لهذا الجوع فى السودان.
* توقعات الفجوة الغذائية المستقبلية فى السودان فى ظل السياسات الاقتصادية النيوليبراليه التى اتبعتها حكومة الفترة الانتقاليه
١/ السياسات الزراعية.
٢/ توازن الغذاء.
ربما تذداد الفجوة الغذائية بشكل كبير في السودان فى ظل السياسات الاقتصادية النيوليبراليه لانها تؤثر على الانتاج ولن يتناسب الانتاج المحلي المنخفض مع حوجة السودان الغذائية( حجم السكان) مما يعني الاعتماد على الواردات تذداد مما يؤدى لارتفاع اسعار الغذاء ولكن بالانتاج ودعمه وتشجيعة بالسياسات الزراعية الرشيدة مع توفر الأراضي الصالحة للزراعة والمياه العذبة سوف يحقق السودان آمنة الغذائي. ام فى ظل السياسات الاقتصادية النيوليبراليه سوف تذداد الفجوة الغذائية فى السودان بنسبة ٧٠% فى الأعوام القادمه اذا ظل السودان متمسكا بالسياسات التحرير الاقتصادي الكامل وتطبيق روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين واستمرار الحرب.
———————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين


