دكينيات | دكتور : عصام دكين | الأمن الغذائي السوداني في خطر | 5

صوت الشارع
متابعات
دكينيات | دكتور : عصام دكين | الأمن الغذائي السوداني في خطر | 5
أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.
دكينيات(١٧٨٦)٢٠٢٦/٥/١٥م.
دكتور عصام دكين.
* يتحقق الأمن الغذائي في السودان عندما يمتلك جميع الناس في كل الأوقات إمكانية الوصول المادي والاجتماعي والاقتصادي إلى الغذاء الكافي والأمن والصحي الذى يعملان على تلبيه احتياجاتهم الغذائية وتفضيلاتهم الغذائية لحياة مفعمة بالنشاط والصحة على المستويين، المستوى الكلي هو مفهوم خاص بالعرض الإجمالي القومي للأمن الغذائي للدولة. وعلى المستوى الفردي هو مفهوم الأمن الغذائي الفردي.
* أصبحت تشكل النزاعات والاضطراب السياسي في السودان تهديدا خاصا لأمنه الغذائي حيث أثرت فيه النزاعات المسلحة والعنف السياسي على مدى أكثر من ستين عاما، وكذلك الحرب الأخيرة في ١٥ أبريل٢٠٢٣م بعد التغيير في ديسمبر ٢٠١٨م وأبريل ٢٠١٩م التي أدت إلى تجريف للأراضي الزراعية ونشر القنابل العنقودية والألغام وقتل الماشية وتدمير الآليات وإعاقة الوصول إلى الأسواق وخروج الاستثمارات الزراعية وعدم التحديث والحد من الايردات الحكومية للنفقات على شبكات الأمان الاجتماعي والحد من النمو الاقتصادي وظهور اللاجئين والنازحين.
* إن قصور الأمن الغذائي يمكن أن يكون سببا ونتيجة للنزاعات في وقت واحد.
* الحرب في السودان هي واحدة من الأسباب بالإضافة للتهديدات بحيث يمكن أن يكون تحسين الأمن الغذائي مصدرا لتخفيف حدة النزاعات.
* إن الأزمة الغذائية في السودان أدت لاشعال أحداث التغيير في ديسمبر ٢٠١٨م وأبريل ٢٠١٩م وأطاحت بحكومة الانقاذ.
* الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال لم تقم بإعادة تقييم للأمن الغذائي في السودان(السيادة الغذائية) فهو منهج وطني للأمن الغذائي يسعى للحصول على السلطة والسيطرة على الإمدادات الغذائية للسودان بطريقه تواجه في الغالب إملاءات قوى السوق مثل الميزة النسبية الدولية.
* إن السيادة الغذائية تتحقق بطريقتين.
١/ من خلال الرغبة في إنتاج مزيد من الأطعمة محليا خصوصا الحبوب (تحقيق الاكتفاءالذاتي) للسودان.
٢/ من خلال المحاولات الحصول على الأراضي في الخارج وهذة الطريقة لا يحتاجها السودان لأن لديه أكثر من مئتين مليون فدان صالحة للزراعة لم يستغلها حتى الآن.
* للقطاع الزراعي دورا يؤديه في السودان لتحقيق السيادة الغذائية لأن القطاع الزراعي في السودان كبير يعمل به أكثر من ٧٥% من السكان بالإضافة لإنتاج الحبوب لديه إمكانات أوسع لتعزيز الأمن الغذائي على المستوى الكلي والجزئى فعلى المستوى الكلي يمكن أن يقلل القطاع الزراعي من الحاجة إلى الواردات الغذائية من خلال زيادة إنتاج الغذاء.
وإن الصادرات الزراعية السودانية (امباز الفول السوداني السمسم الصمغ العربي القطن الجلود اللحوم الحيوانات الذهب أخرى……الخ).
ان تولد النقد الاجنبى للمساعدة في شراء الواردات الغذائية كما يمكن أن تساعد في تحسين الأمن الغذائي على المستوى الجزئي أو على مستوى الأسرة المعيشية من خلال توفير الدخول إلى فقراء الريف سواء بوصفهم ملاكا للأراضي الزراعية أو عمالا ريفين على حد سواء.
إن النمو الزراعي في السودان لا يميل إلى أن يكون مراعيا لمصالح الفقراء في تناقض حاد على مستوى السودان لا بد من الدراسة. هل كان هنالك زيادة إنتاجية لصغار المزارعين فى السودان؟
* مع ظهور مفهوم السيادة الغذائية أصبح هنالك توتر زايد في السودان من خلال مفهوم من لا يملك قوته لا يملك قراره بين صناع السياسة المحليين والمنظمات الدولية فيما يتعلق بالدور الذي ينبغي أن تؤديه الزراعة في السودان في تحقيق الأمن الغذائي وبدأت حكومة نظام الانقاذ في تسعينيات القرن الماضي اعتماد استراتيجية الأمن الغذائي القائمة على التجارة والتي تشمل الصادرات الزراعية مع إنتاج الغذاء محليا خصوصا الحبوب وقامت حكومة الانقاذ بإنشاء المخزون الاستراتيجي من خلال التحول الهيكلي داخل القطاع الزراعي من أجل إيجاد فرص عمل للفقراء العمال الريفين ذوي المهارات المنخفضة إنتاج ( الذرة الدخن السمسم الفول السوداني ) لأن إنتاج الخضروات يتطلب عمالة ماهرة أكثر من عمالة إنتاج الحبوب مما ينتج عنه تحول إلى المحاصيل النقدية الموجهة إلى التصدير.
* للأسف السودان ليس لديه صناعات زراعية والتصديرية ذات الصلة التي تستوعب الفوئض المهمة للعمالة الريفية. إن الأولوية الزراعية العليا للسودان في الوقت الراهن هي أن يكون التحول من السلع الأساسية إلى محاصيل عاليه القيمة للتصدير لان السودان به خليط من مياه الأمطار والزراعة المروية حيث يمكن الاستمرار في زراعة بعض الحبوب فى ظل ظروف مياه الأمطار بينما تحصل المحاصيل الزراعيه عالية القيمة على الرى.
على السودان أن يجري موازنة بين الاستيراد كمية أقل من الحبوب أو الحصول على مزيد من عوائد التصدير الزراعية مع ما يستورد ويجب إجراء تقييم دقيق للمقايضات بين هذه الخيارات حسب احتياجات السودان الغذائية وإمكانياته الزراعية المتاحة. السودان لديه القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب وتحقيق الأمن الغذائي على المستويين الوطني والأسرى من خلال النمو الذي يراعي مصالح الفقراء من خلال الإنتاج نحو الصادر وكثيف العمالة وأن تخضع سياسات القطاع الزراعي لهدف النمو المساند للفقراء وليس بهدف الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
إن الخلط بين الإكتفاء الذاتي من الغذاء في السودان المعرض للجفاف والتصحر والحروب يفترض أن يكون الحل هو طريقة أقل خطورة لتلبية الطلب المحلي أكثر من الاعتماد على التجارة الدولية.
* إن نقص الامدادات الغذائية المحلية بسبب الجفاف هو أكثر أهمية من نقص الواردات الغذائية بسبب الحظر.
* إن توسع السودان في مشروعات الري خلال السنوات القليلة الماضية إذا استمر في ضوء توفر المياه للزراعة سيزيد قدرة الإنتاج المحلي للغذاء.
* وعلى مستوى الأسر المعيشية فى السودان إن التركيز على إنتاج الغذاء( ذرة دخن) قد تزيد من الفقر وقصور الأمن الغذائي لأنه يحرم الأسر الفقيرة من فرصة زراعة منتجات ذات قيمة عالية (الفاكهة الخضروات الثروة الحيوانية) للأسواق المحلية والأجنبية.
* إذا أراد السودان تحقيق الأمن الغذائي (السيادةالغذائية) أن يتبع منهج يغلب عليه الطابع التجاري وتخفيض التعريفة الجمركية ودعم المنتجين وهو سبيل لهذه الاستراتيجية واجراء تغيرات هيكلية في الزراعة بعيدا عن إنتاج أنشطة شديدة الحماية الاقتصادية ومكلفة وكثيفة الاستخدام للمياه مثل السكر والأرز والاتجاه لمحاصيل تستخدم مزيدا من العمالة والتركيز على إنتاج اللحوم البقرية ومنتجات الألبان والحبوب ( المحاصيل الغذائية الرئيسية) والقطن والفاكهة والخضروات الموجهة للتصدير ذات الميزة النسبية من خلال إتباع منهج أكثر استنادا إلى التجارة فى الأمن الغذائي المفهوم الاقتصادي للميزة النسبيه.
المنهج الذي يغلب عليه الطابع التجاري للأمن الغذائي الذى يقوم على تخفيض التعريفة الجمركية ودعم المنتجين قد تكون له سلبيات مثل عدم استقرار الأسعار الناجمه عن الأحداث الجارية في الأسواق العالمية مثل حظر الصادرات وخفض الدخل لمنتجي محاصيل الحبوب والماشية خصوصا في وسط الشرائح الأكثر ضعفا من سكان الريف من صغار منتجي محاصيل الحبوب ومزارعي الكفاف فى المناطق المطرية ورعاة الماشية الفقراء والمستفيدين هم كبار المزارعين الذين يمكنهم الوصول إلى الأسواق العالمية مثل الاتحاد الأوربي، وكذلك المستهلكين في المناطق الحضرية وفي هذا السياق تصبح شبكات الأمان الفعالة مسألة حاسمة الأهمية.
* السودان يركز دائما على الأبعاد السياسية فى قضية الأمن الغذائي فى حين ان المنظمات الدولية ستظل متأثرة بشدة بالاعتبارات الاقتصادية مثل المفهوم النيوليبرالي للميزة النسبية الدولية، والاستخدام الأمثل من الناحية الاقتصادية للموارد الشحيحة.
* على السودان أن يحدد استراتيجيتة الخاصة بالسيادة الغذائية فى المستقبل فهو يحتاج إلى بحوث تستند إلى بيانات للاسترشاد بها فى هذه السياسات أكثر تحديثا وواسعة النطاق حول الجوع فى السودان.
* السودان يحتاج لبحوث وسياسات الغذاء للحصول على بيانات أفضل. فى السودان عن نفقات الأسر المعيشية.
* إن الأمن الغذائي والسيادة الغذائية لها أبعاد سياسية ذات صلة بالمشروعات وخطة عمل البحوث وتحديد الجدوى السياسية للإصلاحات وتنفيذها في المؤسسات.
* نحتاج فى السودان لبحوث تحدد فيما يخص سياسات دعم صغار المزارعين والمزروعات والكيفية التى بها تمكن المزارعين من تبني الإصلاحات اللازمة.
* ان الجغرافيا السياسية لحيازة الأراضي فى السودان لا تسفر عن سناريو مريح للجميع بل تحتاج إلى مزيد من البحوث للمساعدة فى ابتكار طريقة يمكن بها للمزارعين السودانيين أن يمتلكو الأراضي الزراعيه لأن هنالك فئة من الشعب السوداني تمتلك معظم الأراضي الزراعية.
* لكى نحقق أمن غذائي علينا بالاندماج في أسواق الغذاء العالمية وزياده الإنتاجية والانتاج الزراعي وإصلاح شبكات الأمان الاجتماعى والتوسع فى سياسات الإصلاحات وتحفيز الانتاج الغذائي المحلي يحتاج إلى آلية الأسعار إلى تقديم أسعار عالية وجذابة للمزارعين للمنتجات الزراعية في الأسواق السودانية المحلية ومع ذلك فإن أسعار الأغذية المحلية مرتفعة السعر في السودان مما يجعل لها آثار سالبة في الرعاية الاجتماعية وتضيف ضغوطا إضافية على نظام شبكة الأمان الاجتماعى.
ان الحوافز التى تقدمها الحكومة السودانية للمزارعين تضغط على الحسابات المالية مما يترك القليل من أجل شبكة الأمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الاجتماعية الأخرى التى تشكل عنصرا ضروريا للأمن الغذائي فى السودان.
* إن صانعي السياسات لديهم خيارات صعبة لا يتخذوها فى السودان مدفوعة باعتبارات سياسية واقتصادية بحته وتوفير البيانات والبحوث مثل الميزة النسبية الظاهرة وتحليل مصفوفة السياسات.
لتزود صانعي السياسات فى السودان بنوع المعلومات التى يمكنهم استخدامها للمساعدة فى التوصل إلى قرارات سياسية سديدة من خلال توضيح الايجابيات والسلبيات من الخيارات والمبادلات المختلفة فهي في النهاية خيارات سياسية.
* إن السودانيين بحاجة إلى المشاركة الكاملة والحرة في العملية السياسية لصنع السياسات هذه لأن أسعار السلع الغذائية كانت عاملا محفزا في التغيير في ديسمبر٢٠١٨م وأبريل ٢٠١٩م فإن ما أراده المواطنون السوانيون في النهايه الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية. للأسف لم يتحصل عليها فكانت الحرب في ١٥ابريل٢٠٢٣م التي جعلت الأمن الغذائي في السودان في خطر.
———————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين


