دكينيات | دكتور : عصام دكين ” أزمة منتصف العمر

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين ” أزمة منتصف العمر
أزمة منتصف العمر.
دكينيات(١٧٧١)٢٠٢٦/٥/٥م.
دكتور عصام دكين
جلست بالامس مع اخ صديق بعد ثلاث اعوام من اندلاع الحرب عمل في القطاع الخاص ولا يتعاطى السياسه ولم ينتظم في حزب سياسي وجدته يتحدث بمفاهيم اقتصادية وماليه كبيرة ويتحدث عن رواتب لاصغر موظف في ذلك القطاع يبلغ ثلاث مليار جنيه في الشهر حينها استيقظت بعد فوات الأوان وانا في سن الخمسين وراتبى ١٤٨ الف ولم اتلقي ترقية منذ اكثر من عشرة سنوات وبنظرتى لذلك الصديق وجدته حققه كل ما خطط له وظيفة مرموقة، عائلة مستقرة، ورصيد بنكي ولكنى وبشكل مفاجئ ومربك، شعرت بخيبة امل وبفراغ ساحق وعبثية كانت كبيرة عشتها في حياتى مع الحركة الإسلامية واهدرت عمرى بلا فائدة واعيش فقر لا يحتمل حينها انكسر في داخلي كل شى وانا في بعد منتصف العمر او الرحلة؟
* تواصل معى رفيق دربى دكتور عبدالحفيظ جبرالدار ويسأل عن حياتى وعن عزلتي وما حدث لى من تهديد بالقتل من جهات مجهوله بعد مساندتى الواجبة شرعا ووطنيا للجيش السودانى في حربة ضد تمرد قوات الدعم السريع فوجدنى عاطل بلا امل وبلا قوت وبلا مال فاقترح على بيع المنزل وان أتى معه إلى العمل في السوق مبررا ذلك بأن ما تبقى من عمرى القليل فعلى ان اعيش ما تبقي من عمرى بطريقة افضل واترك الكنكشة بعد استشارة الأسرة الصغيرة رفضوا ذلك المقترح وقالوا سيصبرون على ذلك الوضع وان يحافظوا على البيت لحين ان يأتى الفرج من عند الله.
* كنت اعيش في عالم الكتابة السياسة دون مقابل ظننا منى اعمل في شى مفيد وبعد اعتزالى الكتابة السياسية واجهت أزمة منتصف العمر لا مال جمعت ولا عمل يدروا على عائدا يسترنى مع اسرتى الصغيرة بل كان انتقالاً مفاجأ وسريعا في مسار حياتى حيث كرست فترة شبابى للعلم والعمل الاسلامى والتأسيس للمكانة الاجتماعية ولكن للأسف دون مال وهو الحاسم الان لكل شى. واصبحت الان في منتصف العمر، بدأت احس بضياع العمر وضياع الفرص وكل شى يرتد في داخلى مطالبا بارجاع الفرص التى ضاعت بما فيها الزمن والتي تم إهمالها والتضحية بها سابقاً من أجل العمل العام أو من أجل النجاح المجتمعي بما فيها الكسب الأكاديمي الذى أصبح بلا قيمة في السودان. فوجدت فجاة نفسى مجتاحاً بعواطف وهوايات لم اعهدها بعد تهديدى بالقتل عند باب منزلى من مجهولين.
ازمتى التى اعيشها الان ربما تجعلنى اتخذ قرارات متهورة كبيع المنزل او ترك وظيفتى البائسة، أو تفكيك علاقات طويلة في الحركة الإسلامية والمجتمع وهو نداء داخلى عميق لإنقاذ ما تبقى من حياتي.
* السؤال هل هنالك فرصة للنجاح والاستمرار في العيش من أجل الأسرة الصغيرة وانقاذ ما تبقي من عمرى؟ ام انا في حالة أستكشاف حقيقتى المخفية؟
* شكرا جزيلا صديقى الذى التقيتة بعد غيبة طويلة حيث افاقنى بعد الخمسين من العمر. ورقعنى بخمسين الف جنيه كانت فتحا واملا مرتجى.
——————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين



