مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | دموع الرجال غالية سعادة السفير .. لكن ذرفت رغم غلاوتها

صوت الشارع

مقالات وكتاب

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | دموع الرجال غالية سعادة السفير .. لكن ذرفت رغم غلاوتها

*مدخل*
فى هذا المساء وجدت نفسى ضعيفا أمام دموع الرجال التى ذرفت ليس ضعفا ولا مجاملة لكنها الحقيقة لرجل استقبلناه بالمحبة والصدق والأمانة وكان عند حسن الظن لدى الجميع لم يبخل عليهم بل فتح داره ومكتبه بأرايحية أهل السودان وطيبة أهلنا الطيبين .. وقضى وقضينا معه أجمل أيام العمر .. لكن هذه هى طبيعة الدنيا تجمع وتفرق .. والجميع مؤمنين بهذا القدر وتلك هى سنة الحياة .. ربما يعتبرها البعض (*تطبيلا)* إن كان قول الحق تطبيلا تهمة لا ننكرها وازيد أنها شرف اتجاسر فادعيه .. لكن معاذ الله لأن الحقيقة لا ولن ترتدى هذا الثوب لرجل مثل هذا السفير الدكتور كمال على عثمان والدليل على ذلك هذا الكم الهائل من حضور محبيه فى تكريمه ووداعه الاول والثانى .. وكانت الدموع حاضرة دون ريا ولا مجاملة بل كانت دموعا حقيقية ملأت ارجاء المكان .

أولا .. أأسف لو جئت متأخرا للحديث عن تلك الأمسية التاريخية التى تلاقت فيها القلوب مع بعضها البعض لتكريم ووداع سعادة السفير كمال على عثمان وذلك نسبة لوعكة صحية خفيفة ألمت بى لكن الحمدلله تحسنت حالتى ولله الحمد لاواصل مسيرة الحديث عن تلك الأمسية التى تم تنظيمها بهذا الجمال من شخوص يعرفون ويقدرون معادن الرجال لذلك خرجت الأمسية بهذه الروعة والابداع فالتحية اسوقها لهؤلاء الرجال والنساء والشباب وحتى الذين يعملون خلف الكواليس جميعا أرفع لهم القبعات احتراما وتقديراً لإخراج هذا اليوم الذى كان حديث الكل فلهم منى ومن الجميع كل تقدير واحترام وشكراً جزيلاً بعدد كلمات القرآن الكريم .

لهذا الجمال وروعة المكان جاء الجميع لوداع وتكريم سعادة السفير كمال الذى ترك بصمة مميزة خلال فترة عمله بمدينة جدة بالقنصلية السودانية العامة لدى جدة وسط مشاعر من التقدير والامتنان لما قدمه خلال فترة توليه مهامه التى كانت حديث الكل .. وشهد الفندق حفاوة لافته للمحتفى به خصوصا وجود ذلك العدد الكبير من قبيلة الصحافة والإعلام معبرين عن امتنانهم لما بذله من جهود خلال تلك الفترة القصيرة إشادة بما اتسمت به مسيرته من انضباط مهنى وحنكة فى أداء المهام .. وبتعاون وثيق مع طاقم القنصلية فضلا عن علاقاته الطيبة مع أبناء الجالية السودانية فى جميع مدن المملكة العربية السعودية .

وبينما أنا أتابع فى هذا الحفل البهيج لست أدرى إن كنت فى خانة الآحاد أو خانة العشرات من بين الحضور من اخوتى الإعلاميين أو المتتبعين للتحليلات .. أقول لست أعرف أين أنا ممن استنتجوا أخطاء لا يقع فيها طالب الابتدائى .. يمكن يكون هذا من الاخطاء القاتلة أرجو فى المرات القادمة الإبتعاد عن ذلك حتى لا تذبحنا من الوريد إلى الوريد .. عموما تمتعنا بتلك الكلمة الضافية والتى طرقت القلب قبل الأذن كلمة اهتزت لها القلوب وغنت لها القماير وشقشقة العصافير .. وبحثنا فى كل قواميس اللغة العربية عسى ولعل نجد كلمة نستطيع أن نسطرها تجاه تلك الكلمات والحروف التى ألقاها على مسامعنا الأخ الحبيب والصديق الوفى (*عبدالرحيم الصديق)* لتلك الأمسية التاريخية .. التى ستظل إرثا تاريخيا للأجيال القادمة بإذن الله .

ويسعدنى أن انقالها لكم كاملة دون زيادة ولا نقصان .. واقول للذين يقفون عند الأبواب المغلقة عليهم الإنتباه إلى الأبواب الأخرى المفتوحة .. والى كلمة الأستاذ عبدالرحيم الصديق :-

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة بدءاً وختاماً، وصلى الله على سيدنا محمد ذاتاً ووصفاً واسماً.
سعادة السفير الدكتور كمال
عثمان،
السيد/سفير المملكة المغربية الشقيقة
السيد/سفير سلطنة عمان الشقيقة
السيد/سفير دولة ارتريا الجارة الشقيقة
السادة الحضور، كلٌّ باسمه ومقامه، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نجتمع اليوم في مقام الوفاء، ونقف في رحاب العرفان، لنؤدي واجباً تمليه علينا أخلاق الكرام، وتستوجبه مواقف الرجال، ونترجم من خلاله تقديراً صادقاً لرجل جمعتنا به محطة من محطات العمل العام، فكان له فيها حضور، وترك خلالها أثراً، واستحق أن يُذكر بما قدم، وأن يُودع بما يليق بمقامه وعطائه.
إن هذا اللقاء ليس سعياً وراء موقع، ولا تطلعاً إلى شهرة أو جاه، ولا بحثاً عن أضواء عابرة؛ فقد علمتنا الحياة أن المناصب زائلة، وأن الألقاب عارضة، وأن ما يبقى للإنسان حقاً هو جميل ما يصنع، وأثر ما يترك، وسيرة ما يكتبها بمواقفه وأعماله. ومن هذا المنطلق، لم يكن اجتماعنا اليوم إلا استجابة لنداء الوفاء، وانتصاراً لقيمة الاعتراف بالفضل، وإيماناً بأن الرجال الذين يتركون بصماتهم في حياة الناس يستحقون أن نقف عند عطائهم، وأن نقول في حقهم كلمة إنصاف.
فليس من شيم الأوفياء أن يمروا على المواقف مرور العابرين، ولا من أخلاق الكرام أن يطووا صفحات العطاء دون أن يسجلوا لأصحابها حقهم من التقدير.
السيدات والسادة:
إن اللجنة القومية للاحتفالات والتكريم مبادرة أهلية وطنية، جمعت نفراً من أبناء السودان والمهتمين بالشأن العام، لا يجمع بينهم انتماء سياسي أو توجه حزبي او قبلي ، وإنما توحدهم محبة الوطن، وتجمعهم قيم الوفاء، ويحدوهم الحرص على توثيق المواقف الوطنية والاحتفاء بأصحاب العطاء.
وهي لجنة لا تنطلق من حسابات المصالح، ولا تستهدف مكاسب المواقع، وإنما تؤمن بأن التكريم ثقافة، والوفاء أصالة، والاعتراف بالجميل من أرفع صور الانتماء للوطن.
ومن هذا المنطلق، كان تكريم سعادة السفير الدكتور كمال عثمان مناسبة لتوثيق مرحلة من مراحل العمل الدبلوماسي السوداني في جدة، والوقوف عند تجربة تستحق أن تُقرأ بإنصاف، وأن تُحفظ في ذاكرة الأجيال.
سعادة السفير الدكتور كمال عثمان:
لقد كانت لكم في جدة محطة حافلة بالمواقف والإنجازات، وستظل بعض محطاتها علامات بارزة في سجل العمل القنصلي السوداني بالمنطقة الغربية.
ويأتي في مقدمة تلك الإنجازات تحقيق حلم ظل يراود السودانيين لسنوات طويلة، وتناقلته الأجيال باعتباره أمنية طال انتظارها، وهو امتلاك مبنى مستقل للقنصلية العامة لجمهورية السودان.
ذلك الحلم الذي انتقل، بفضل الله ثم بالجهود المبذولة، من دائرة التمني إلى حيز الواقع، ومن صفحات الانتظار إلى حقيقة ماثلة أمام أعين السودانيين.
وليس امتلاك مبنى القنصلية مجرد إضافة عقارية أو إنجاز إداري؛ بل هو تثبيت لحضور الدولة، وترسيخ لمؤسساتها، وإقامة لصرح يحمل اسم السودان، ويعبر عن سيادته واعتباره، ويظل شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الوجود القنصلي السوداني في هذه المنطقة.
إن المباني قد تشيدها الأيدي، ولكن الذي يمنحها قيمتها هو ما تختزنه من دلالات، وما تمثله من حضور، وما تتركه من أثر في وجدان الأجيال. وسيظل هذا الصرح، بإذن الله، معلماً مؤسسياً يُذكر في سياق هذه المرحلة، ويُسجل ضمن ما تحقق فيها من إنجاز.
كما شهدت فترة عملكم جهوداً في تطوير الأداء القنصلي، وتعزيز جسور التواصل مع أبناء الجالية، والاهتمام بقضاياهم وشؤونهم، في ظل ظروف استثنائية وتحديات وطنية وإنسانية بالغة التعقيد.
ونحن حين نشير إلى هذه الإنجازات، لا نزعم أن مسيرة العمل كانت بلا تحديات، ولا ندعي أن جميع الملفات قد اكتملت، فلكل تجربة ما لها وما عليها، ولكل مرحلة ظروفها وتحدياتها؛ غير أن الإنصاف يقتضي ألا تُحجب الإنجازات بسبب الاختلاف، وألا يُنكر الجهد بسبب العثرات، وأن يُعطى كل ذي حق حقه، ويُترك للتاريخ أن يسجل الوقائع بميزان العدل والموضوعية.
وفي الشأن الوطني، لا بد لنا من الوقوف عند موقفكم واهتمامكم بقواتنا المسلحة:
لقد كان اهتمامكم بقواتنا المسلحة، وهي تخوض معركة الكرامة دفاعاً عن أرض السودان وسيادته ووحدته، اهتماماً واضحاً وموقفاً معلناً، لم يقف عند حدود التأييد المعنوي، بل تجاوز ذلك إلى العمل والمبادرة، بتشكيل لجنة قومية لدعم القوات المسلحة، تعبيراً عن إيمانكم بدورها الوطني، وتقديراً لما تضطلع به من مسؤولية في حماية البلاد وصون مؤسساتها.
ونحن اليوم نتابع ما تحرزه قواتنا المسلحة من تقدم ميداني، وهي تمضي بثبات في زحفها نحو تحرير أرض الوطن، واستعادة المدن والمناطق من قبضة المليشيا المتمردة، وإعادة هيبة الدولة وبسط سيادتها على كامل تراب الوطن.
وإن ما تتعرض له البنية التحتية والمنشآت الحيوية من اعتداءات وتخريب، في محاولة يائسة لتعويض الهزائم الميدانية وإرباك حياة المواطنين، لن يزيد شعبنا إلا صلابة وتمسكاً بوطنه، ولن يثني قواتنا المسلحة عن أداء واجبها في الدفاع عن البلاد. وإن السودان، بإرادة شعبه وقوة مؤسساته، قادر على حماية أرضه، وصون مقدراته، ومحاسبة كل من اعتدى على أمنه وسيادته، وفق مقتضيات الحق والعدل والقانون.
ومن هذا المنبر، نرفع تحية إجلال وإكبار لقواتنا المسلحة، قيادةً وضباطاً وضباط صف وجنوداً، ونحيي صمودها وتضحياتها، ونترحم على شهدائنا الأبرار الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، ونسأل الله أن يتقبلهم في عليين، وأن يمنّ على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وأن يفك أسر المأسورين، وأن يحفظ السودان وأهله من الفتن والمحن.
ونستحضر في هذا المقام قول الله تعالى:
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
صدق الله العظيم.
سعادة السفير:
إن انتقالكم من جدة إلى محطة دبلوماسية جديدة في المملكة الأردنية الهاشمية ليس نهاية لعلاقة، ولا إسدالاً لستار على تجربة، وإنما هو انتقال من ميدان عطاء إلى ميدان آخر، ومن مسؤولية إلى مسؤولية، ومن محطة في مسيرة الخدمة الوطنية إلى محطة جديدة نرجو أن تكون عامرة بالتوفيق والنجاح.
ستظل جدة حاضرة في سجل تجربتكم، وستظل ذكرياتها ومواقفها وأهلها جزءاً من تاريخ هذه المحطة، كما سيظل اسمكم مرتبطاً بمرحلة شهدت إنجازاً مؤسسياً مهماً تمثل في امتلاك القنصلية العامة مبناها المستقل.
وإذا كانت المناصب محطات عبور، فإن المواقف هي التي تصنع جسور البقاء، وإذا كانت الأيام تمضي، فإن آثار الرجال تبقى شاهدة عليهم.
نودعكم اليوم وقلوبنا تحمل لكم التقدير، وألسنتنا تلهج لكم بالدعاء، راجين من الله أن يجعل الأردن محطة أخرى من محطات النجاح والعطاء، وأن يكتب لكم فيها التوفيق والسداد، وأن تبقى روابط الأخوة والمودة ممتدة بيننا، مهما تباعدت المواقع وتبدلت المحطات.
السيدات والسادة الحضور:
وفي هذا المقام، لا يفوتنا أن نتوجه بتحية تقدير ووفاء إلى المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً؛ إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى الحكومة والشعب السعودي الكريم.
إنها تحية مستحقة لبلد شقيق لم يكن موقفه من السودان وشعبه موقفاً عابراً، بل جسّد عبر مواقفه ومبادراته دعماً أخوياً وإنسانياً مقدراً، وظل حاضراً في وجدان السودانيين بما قدمه من مساندة واحتواء في مختلف الظروف.
ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحفظ قيادتها وشعبها، وأن يرد عنها كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأن يجعلها دائماً دار أمن ورخاء وعز وازدهار.
وإننا، وفاءً لهذه المواقف، واعتزازاً بما يجمع بلدينا من روابط الدين والأخوة والتاريخ والمصير، نؤكد أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمننا ووجداننا، وأننا نقف معها موقفاً لا تلين عروته ولا تتبدل مواقفه، مقاتلين أو مقتولين، في تعبير صادق عن أسمى معاني الوفاء والمناصرة، ورداً لبعض جميل المواقف التي أحاطت بها المملكة السودان وشعبه.
فالأوطان التي تفتح أبوابها وقت الشدائد، وتساند الأشقاء في أوقات المحن، تستحق أن تجد من أشقائها صدق الموقف، وثبات العهد، ووفاء الرجال.
ختاماً:
باسم اللجنة القومية للاحتفالات والتكريم، وباسم كل من أسهم في هذه المبادرة، نتقدم إلى سعادة السفير الدكتور كمال عثمان بخالص الشكر، وصادق التقدير، وعظيم الامتنان.
شكراً لما قدمتم، وشكراً لما أنجزتم، وشكراً لما تركتم من أثر سيظل حاضراً في ذاكرة السودانيين بالمنطقة الغربية.
لقد أردنا بهذا اللقاء أن نقول إن الوفاء لا يسقط بالتقادم، وإن العطاء لا ينبغي أن يمر دون تقدير، وإن الرجال لا تُقاس مكانتهم بطول بقائهم في المناصب، وإنما بما يتركون خلفهم من آثار، وما يغرسونه من قيم، وما ينجزونه من أعمال.
نحن لا نودعكم لنطوي صفحة، وإنما لنحفظ لكم موضعاً في سجل الوفاء، ونبعث معكم رسالة محبة وتقدير من جدة إلى الأردن، ومن أهل السودان في المنطقة الغربية إلى رجل كان جزءاً من تجربتهم وذاكرتهم.
نسأل الله أن يبارك خطاكم، وأن يسدد مسعاكم، وأن يجعل التوفيق حليفكم في مهمتكم الجديدة، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وأن يحفظ السودان أرضاً وشعباً ومؤسسات، وأن يرد إليه أمنه وعافيته ووحدته واستقراره.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. انتهى

وأخيرا إن كان لى كلمة أقولها هى كلمة شكر وتقدير لكل الإخوة القائمين على هذا التكريم وإخراجه بهذه الصورة الرائعة والمميزة التى تستحق الاحترام وستبقى ذكراها إلى آخر العمر .. وكفى .

تاج السر محمد حامد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى