عمق الكلام | عوض عمر الشائب | الجمل مابشوف عوجة رقبتو

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | الجمل مابشوف عوجة رقبتو
الجمل مابشوف عوجة رقبتو يخطر على بالي هذا المثل السوداني كلما مر بي موقف مع شخص يشغل نفسه بالتفحص في عيوب الآخرين غافلاً عن عيوبه ولو تدبرنا هذه المثل بتمعن لوجدناه يختصر الكثير من الحكم والدراسات فهو عميق في معانيه كعمق الكلام ويكفينا جهد الرد على هذه الفئة من البشر
سبحان الله تجد بعضهم غارقاً في العيوب من رأسه إلى قدميه كثير الكلام ويخلف الوعود ويحمل قلباً يتملكه الجفاء والشح لا يحب الخير لغيره ولا يتورع عن البهتان والنميمة ومع ذلك كله إن واجهته بحقيقته ثار وغضب ورآك المخطئ الذي يحسده لكن الشخص نفسه يتحول إلى رادار حاد البصر حين يتعلق الأمر برصد عيوب الناس أو ما يخيّل إليه أنه عيب
تراه حافظاً لزلات أهل القرية والقرى المجاوره بأكملها فلان قال وعلان فعل وفلانة صنعت وفلان وفلان… وهو قابع في أوج الاعوجاج “اوج الرياح زي ماقال الجابري” بيد أنه يرى نفسه ملاكاً منزهاً عن الخطأ والأدهى أن هذا الصنف بات يتكاثر في زماننا هذا “والله جد” لا سيما مع طفرة المنصات مثل «فيسبوك» و«واتساب»؛ فتجد أحدهم ينشط في التنظير على خلق الله هذا سارق وذاك كاذب وذاك فاشل… في حين أن صفحته لا تعدو كونها مشاركات فارغة ومحتوى رديئاً للغاية.
إن الشخص الذي يعجز عن إدراك عيوبه وأخطائه لا يحق له الخوض في عيوب الناس فالذي يعترف بزلته إنسان يسعى للتقويم والإصلاح أما من يرى نفسه صائباً دائماً فهو يقف في مكانه بل يرجع إلى الوراء وهو لا يشعر ولا يكن له قيمة عند الناس
لذلك قبل أن ترفع أصابع الاتهام ووتشير بها إلى الآخرين حريّ بك أن تقف دقيقة صدق أمام المرآة لتسأل أنفسك من أنا؟ وما هي عيوبي؟
الكمال لله وحده وكلنا أصحاب هنات وعثرات واللبيب منا هو من يبصر اعوجاج رقبته بنفسه قبل أن يشير الناس إليه فلو كل منا انشغل بعيوبه وكفّ عن عيوب الآخرين لصلح حالنا واستقامت أمورنا منذ زمن بعيد… الله غالب


