دكينيات | دكتور عصام دكين | عزوف طلاب الشهادة السودانية عن الكليات الزراعية والتربوية والبيطرية. الأسباب والحلول في ظل الحرب.

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | عزوف طلاب الشهادة السودانية عن الكليات الزراعية والتربوية والبيطرية.
الأسباب والحلول في ظل الحرب.
دكينيات(1981)2026/9/22م.
دكتور عصام دكين
من خلال متابعتي هذه الأيام لطلاب الشهادة السودانية وهم يقدمون للدراسة في الجامعات لاحظت ان هنالك كليات مكروة أو مهجورة الطلاب لا يقدمون لها إلا مضطرين حتى لو نسبتها 50% مثل كليات التربية، والزراعة، والبيطرة، الآداب والعلوم الإنسانية كليات تنمية المجتمع والتنمية الريفية لأن الطالب لا يختار برغبتة ووعية بل يختار لثلاث اشياء.
١/ الوجاهة الاجتماعية دكتور مهندس صيدلي.
٢/ للهجرة اى كلية تسفر الخليج طب تمريض صيدلة كهرباء.
٣/ العائد السريع إدارة اعمال IT.
* نعم اى طالب يدرس وفق احتياجات سوق العمل مطلوبة ولكن الدولة لم تساهم في توفير سوق العمل من خلال السياسات الاقتصادية والسياسات المالية التي تشجع الاستثمار الذى يفتح فرص عمل خصوصا في القطاع الزراعي والقطاعات الإنتاجية الأخرى.
رغم أن السودان بلد زراعي يملك 200 مليون فدان صالحة للزراعة و 100 مليون رأس ماشية، إلا أن كليات الزراعة والبيطرة والتربية تعاني من عزوف كبير، بينما يتزاحم الطلاب على الطب والصيدلة والمختبرات بنسبة قبول تصل 90% فما فوق.
أولاً: الأرقام من دليل القبول (الدليل العام 2024-2025م)
الكلية نسبة القبول عدد المتقدمين كرغبة أولى الوضع
الطب – الخرطوم 92.3% 15,000 طالب تزاحم شديد
الزراعة – الخرطوم 62% 180 طالب فقط عزوف
الإنتاج الحيواني – الخرطوم 58% 90 طالب مهجورة
الطب البيطري – الخرطوم 65% 120 طالب عزوف
التربية أساس – أم درمان الإسلامية 55% 200 طالب عزوف حاد
تنمية ريفية – الجزيرة 56% 35 طالب فقط مهجورة تماماً.
* الأسباب الحقيقية.
1. السبب الاقتصادي.
– خريج زراعة يحتاج لأرض ورأس مال وتمويل أصغر ولا يجده.
– خريج تربية مرتبه 70-90 ألف جنيه لا يكفي مواصلات.
– خريج طب يضمن وظيفة في الخليج براتب 3000 ريال.
2. السبب الاجتماعي:
– “المجتمع يقول لي يا دكتور” – الوجاهة.
– الأسرة تضغط: “ما تقرأ زراعة تبقى جنقاوي”.
– البنات يتجنبن البيطرة والزراعة بسبب العمل الميداني.
3. السبب الإعلامي والأكاديمي:
– دليل القبول لا يشرح ما هو “إرشاد زراعي” أو “تنمية ريفية”.
– لا يوجد قدوة، الإعلام لا يستضيف مهندساً زراعياً ناجحاً.
– الجامعات نفسها لا تروج لكلياتها.
* النتائج الخطيرة على السودان:
1. مدارس ريفية بلا معلمين.
2. مشاريع زراعية بلا مرشدين زراعيين (وهذا سبب فشل الموسم الزراعي).
3. ثروة حيوانية بلا أطباء بيطريين، ونفوق مستمر.
4. منظمات عالمية (FAO – WFP) تبحث عن خريجي تنمية ريفية ولا تجد، وتضطر توظف أجانب.
رابعاً: الحلول العملية:
على مستوى الدولة:
1. تخصيص راتب مجزٍ للمعلم والمرشد الزراعي والبيطري لا يقل عن 500 ألف جنيه.
2. منح قطعة أرض زراعية 5 فدان لكل خريج زراعة مع تمويل أصغر.
3. إلزام الولايات بتوظيف 30% من خريجي التربية سنوياً.
على مستوى الجامعات:
1. تغيير الأسماء: بدلاً من “كلية الزراعة” تصبح “كلية الأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية”.
2. فتح مسار “الزراعة الذكية والطائرات المسيرة” لجذب جيل التكنولوجيا.
3. شرح التخصص في الدليل: “تنمية ريفية = وظائف مع المنظمات براتب دولاري”.
على مستوى المجتمع:
حملة إعلامية: “الزارع هو من يطعم الدكتور والمهندس”.
الخاتمة:
أزمة السودان ليست أزمة شهادات، بل أزمة توجيه. نخرج آلاف الأطباء ليهاجروا، ونستورد القمح لأننا نهمل كليات الزراعة. إذا لم نعيد الاعتبار للمعلم والمزارع والبيطري، سنظل سلة غذاء فارغة.
—————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين



