القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | استراتيجية حوض المحيط الأطلسي و المهمة الأخيرة لامريكا في الشرق الاوسط

صوت الشارع
مقالات وكتاب
القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | استراتيجية حوض المحيط الأطلسي و المهمة الأخيرة لامريكا في الشرق الاوسط
ترامب يعلن: “توصلنا إلى اتفاق مع الدنمارك.. الولايات المتحدة ستتولى أمن غرينلاند”… هذا الفصل الاكيد الذي يحقق الخطوة الرابعة من استراتيجية حوض المحيط الأطلسي، بعد السيطرة على نفط فنزويلا و نيجرياو حرب إيران، و بذاك تتضح معالم الاستراتيجية، و التي تهدف إلى حصر حيز السيطرة الأمريكية على الساحل الغربي لاروبا و افريقيا و الساحل الشرقي لامريكا اللاتينية و الجزر الواقعة على امتداد المحيط الأطلسي، و تشكيل منطقة او كتلة اقتصادية أقل كلفة لامريكا من الشرق الاوسط و شمال و شرق افريقيا.
بالطبع قاومت إسرائيل هذه الاستراتيجية باشعال الحروب في الشرق الاوسط ، و لكن ظل ترمب رغم تورطه في حرب إيران إلا إنه تعامل معها من منطلق المهمة الاخيرة لامريكا في منطقة الشرق الاوسط، و الدعم الذي يتلقاه ترمب من حزبه و مجالسه يوضح تماماً موافقتهم على الاستراتيجية المذكورة، و كل ما يحدث الان مجرد ترتببات لا يستطيع الديمقراطيون فهمها او على اقل تقدير الخروج من (الصندوق) السيطرة التقليدية لامريكا و دعم إسرائيل.
الجمهوريون يؤمنون بحتمية التغيير عبر خبرتهم الطويلة، فهم يؤمنون بالحفاظ على النظام الرأسمالي بمزيد منالرأسمالية و ذلك يتطلب مراقبة معايير الاستمرار في استراتيجية او الانسحاب منها، فبينما كانت تعتبر ان التقدم إلى الامام مقابلة حدود (العدو) هو الهدف الاسمى لحماية أمريكا، كان لا بد من جدوى اقتصادية تدعم استراتيجية الدفاعات المتقدمة و عل سبيل المثال عملت أمريكا علىاسقاط حكومة محمد نجيبو الله الشيوعية، بتمويل (المجاهدين) و بالمقابل استفادت أمريكا من تجارة الافيون، و لما اصبح تواجد القوات الامريكية في افغانستان مكلف و اقل جدوى كما في السابق و ذلك بظهور طالبان و القاعدة كقوتين توسعت نفوذها في افغانستان وقع الامريكان أتفاقالدوحة الشهير الذي انهت فيه اختلالها لافغانستان مع ضمان و ثقة بان النظام الشيوعي لن يعود ليحكم مرة اخرى، بل حكم اسلامي سني متشدد جعل الامر أكثر جدوى و سبب كافي لوقف التوسع الشيعي شمالا.
الان حرب إيران حققت لامريكا خسائر جمة لكنها جعلت إيران و المنطقة اكثر ضعفالن تستطيع الصين و روسيا تعويضه للمنطقة، و بذا يكون كسب الهدف و خسر المعركة و حقق لاسرائيل مساحة آمنة لفترات زمنية طويلة قادمة.
ترمب لا يتصرف من تلقاءه فهو مجرد دمية يحركها صقور الجمهوريون و يدعمهم مجلس الشيوخ و لو لا ذلك لكان سقط ترمب.
على الشرق الاوسط الان ان يختاربين الفوضى او السلام بدون شروط، و هذه حالة الضعف التي تبحث عنها بل تعمل من اجلها إسرائيل عبر عقود من الزمان و تخطط لها، فبدلا عن ان التوقيع على اتفاقيات ابراهيم (الاتفاقية الابراهيمية) اختياريا، الان اصبح لزاما،
…… القادم اسوأ



