من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الشيخ الطيب | العالِم والداعية ورجل البر والإحسان وخدمة القرآن والعلم

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة | توثيق : أسعد أبو زيد | الشيخ الطيب | العالِم والداعية ورجل البر والإحسان وخدمة القرآن والعلم
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
✦❖✦ الاسم ✦❖✦
الشيخ الطيب حاج الصديق ود بدر، المشهور بـ الشيخ الطيب ود السايح، من الشخصيات الدينية والصوفية البارزة في السودان، عُرف بالزهد والعبادة والدعوة إلى الله وخدمة القرآن الكريم، وأسهم في نشر العلم الشرعي والتربية الدينية بين الناس.
✦❖✦ الميلاد والنشأة ✦❖✦
وُلد الشيخ الطيب عام 1911م.
والده الشيخ الصديق بن محمد بدر، وقد تزوج بأم دقرسي في الجزيرة، ورُزق بالشيخ الطيب، إلا أن والده كان كثير السياحة والترحال، فغاب عنه منذ أن كان الشيخ الطيب صغيراً.
نُقل الشيخ الطيب إلى أعمامه في أم ضواً بان، ومنهم الخليفة حسب الرسول، ليتلقى القرآن الكريم وعلوم الدين.
وأوكل أمر تعليمه إلى الفكي البشير الفادني، وكان آنذاك شيخاً للحيران، فظهر نبوغه في حفظ القرآن الكريم ومعرفة علومه، ونشأ محباً للعلم والعبادة والدعوة
✦❖✦ دوره الديني والدعوي ✦❖✦
كان للشيخ الطيب دور بارز في نشر القرآن الكريم وتعليم علوم الدين وتربية الناس على العبادة والأخلاق.
وجعل من المساجد والخلاوي والمعاهد مناراتٍ للعلم والذكر والتربية، فكان اهتمامه بالدين شاملاً للعبادة والتعليم والدعوة وخدمة المجتمع.
وقد ارتبط اسمه بتخريج طلاب القرآن ونشر المعرفة الدينية، وبناء بيئة صالحة تجمع بين العلم والعمل والعبادة وخدمة الناس.
✦❖✦ أبو شنيب والمسيد ✦❖✦
انتقل الشيخ الطيب إلى منطقة أبي شنيب بالجزيرة، حيث أقام مسيده وفتح خلاوي القرآن، وأصبح المسيد مركزاً للتعليم والعبادة واستقبال طلاب العلم والفقراء وعابري السبيل.
وكان المسيد امتداداً لدوره الديني والاجتماعي، ومكاناً يجتمع فيه القرآن والعلم والذكر وإكرام الضيف.
✦❖✦ البر والإحسان وخدمة المجتمع ✦❖✦
جمع الشيخ الطيب بين الدعوة والعمل الصالح وخدمة الناس، فكان للبر والإحسان مكان بارز في حياته.
وتنسب إليه المصادر أعمال واسعة شملت 135 مسجداً، وخمسة معاهد علمية دينية، وخلاوي عديدة، وآباراً وحفائر، إلى جانب السقيا وإكرام الفقراء وطلاب العلم وعابري السبيل.
وهكذا لم يكن عطاؤه الديني منفصلاً عن احتياجات الناس، بل جمع بين بناء المساجد، ونشر العلم، وتوفير الماء، وإغاثة المحتاجين.
✦❖✦ المعاهد والخلاوي ✦❖✦
كان التعليم الديني من أبرز جوانب رسالته، واهتم بالخلاوي لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم علوم الدين، كما تذكر المصادر تأسيسه خمسة معاهد علمية دينية.
ومن المؤسسات التي ارتبط بها اسمه معهد الشيخ الطيب العلمي برفاعة.
✦❖✦ الشيخ الطيب ورفاعة ✦❖✦
ارتبط الشيخ الطيب بمنطقة الجزيرة، وكان له محبون ومريدون في مناطق متعددة، ومن بينها رفاعة.
ويُعد معهد الشيخ الطيب العلمي برفاعة من أبرز صور هذا الارتباط.
وقد تحول المعهد فيما بعد إلى مدرسة الشيخ الطيب المتوسطة للبنين، وهي مدرسة حكومية، ودرس وتعلم فيها عدد كبير من أبناء مدينة رفاعة، ثم أصبحت لاحقاً مدرسة أساس.
ومن الوفاء لرسالة الشيخ الطيب أن تظل هذه المؤسسة التعليمية حاملةً لقيمة العلم وخدمة أبناء المجتمع.
ويبقى السؤال لأبناء رفاعة وخريجي المدرسة:
هل لا تزال مدرسة الشيخ الطيب تقدم خدماتها بالمجان، كما أراد مؤسسها، وكما كانت رسالتها في خدمة أبناء المدينة؟
✦❖✦ إرث ديني واجتماعي باقٍ ✦❖✦
ترك الشيخ الطيب أثراً في الحياة الدينية والاجتماعية، وتمثلت رسالته في الجمع بين القرآن والعلم والعبادة والدعوة والبر والإحسان وخدمة الناس.
فالمسجد عنده موضع عبادة، والخلوة موطن قرآن وعلم، والمعهد منارة معرفة، والسقيا باب من أبواب الصدقة والإحسان.
✦❖✦ الوفاة ✦❖✦
توفي الشيخ الطيب عام 1971م، ودُفن في أبي شنيب.
رحمه الله رحمة واسعة، وأكرم نزله، وجزاه عما قدمه للدين والقرآن والعلم وخدمة الناس خير الجزاء.
✦❖✦ دعاء أبناء مدرسة الشيخ الطيب وأبناء رفاعة ✦❖✦
اللهم ارحم الشيخ الطيب واغفر له، واجزه عن علمه ودعوته وبره وإحسانه خير الجزاء.
اللهم اجعل ما قدمه من علم وخير وسقيا وخدمة للناس صدقة جارية في ميزان حسناته، وبارك في مدرسة الشيخ الطيب وأبنائها، واحفظ إرثه الديني والعلمي.
اللهم ارحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناتك. آمين.
✦❖✦ رحم الله الشيخ الطيب، وجعل أثره الديني والخيري باقياً في الناس. ✦❖✦

