الاخبار

بدون تخدير | كتب : قصي بشير عباس |بنك الخرطوم إلى أين ؟ من يملك بنك الخرطوم (2) 

صوت الشارع

بدون تخدير | كتب : قصي بشير عباس |بنك الخرطوم إلى أين ؟ من يملك بنك الخرطوم (2)

بدون تخدير
قصي بشير
بنك الخرطوم إلى أين؟
من يملك بنك الخرطوم(2)

عندما يتوقف تطبيق بنكك وأنت تقف وسط حر السوق تحاول شراء القوت أو الدواء لولدك المريض فتلك ليست مجرد مسألة تقنية عابرة إنها اللحظة التي تكتشف فيها كيف تحوّلت حياة شعب كامل إلى رهينة داخل منصة واحدة وحين تجلس في بيتك تنتظر الشاشة البيضاء أن تتغير تشعر بوجع الحقيقة وتدرك أن حركتك المالية برمتها قد شُلت بضغطة زر أو بعطل فني مصنع
في المقال السابق أثرنا السؤال عن هوية المالك الحقيقي وسبب هذا التغاضي عن تطوير البنية التحتية واليوم نضع النقاط على الحروف لتفكيك الهيكل المالي الذي يمسك برقاب الناس في الداخل والخارج
بنك الخرطوم لم يعد منذ سنوات طويلة مؤسسة مالية سودانية بالمعنى الوطني المعرّف بل أصبحت الملكية مقسمة في معظمها بين مستثمرين ومؤسسات إقليمية وخليجية يتصدر المشهد بنك دبي الإسلامي بنسبة تتجاوز ثمانية وعشرين بالمئة إلى جانب البنك الإسلامي للتنمية بجدة ومؤسسات أخرى مثل بنك أبوظبي الإسلامي ومصرف #الشارقة_الإسلامي بينما تراجعت حصة الحكومة السودانية إلى ما دون عشرة بالمئة عقب سلسلة التنازلات وإعادة الهيكلة التي شهدها البنك
المحطة المفصلية في هذا التحول لم تكن وليدة المصادفة بل بدأت خططها الكبرى منذ دخول الشريك الاستراتيجي عام ألفين وخمسة ثم تتجلى التطورات الحقيقية في اتمام عملية دمج #بنك_الإمارات والسودان في #بنك_الخرطوم بنهاية عام ألفين وسبعة وبداية عام ألفين وثمانية وهي الخطوة التي أعلنت رسميا في إيقاف أسهم البنكين وتحديد هيكل ملكية جديد يقلص اليد الوطنية لأقل مستوياتها ويمكن للباحث أو القارئ المهتم بالتحقق من الخلفية التاريخية والوثائقية لهذه الصفقة الرجوع إلى المصادر والروابط التي أرفقتها لكم في نهاية هذا المقال
هذا التاريخ يجعلنا نتساءل بوضوح هل كنا أمام عملية تطوير مصرفي أم ترتيب مالي استخباري طويل المدى عندما تنزع من الدولة حق السيطرة على أكبر شريان مالي وتترك حصتها ضئيلة لا تملك معها نصيباً في القرار القيادي فإنك تسلم البيانات المالية وتدفقات الصادر والوارد وحركة التحويلات إلى جهات خارجية إدارة مثل هذا الحجم من الأموال والبيانات المعيشية اليومية تعني امتلاك أوراق ضغط لا تقدر بثمن
المؤشرات الحالية تؤكد أن ما يحدث اليوم يتقاطع مباشرة مع الخارطة الاقتصادية والسياسية المأزومة أولاً الاحتكار المطبق وتهميش باقي المصارف الوطنية يجعل البنك غير حريص على إنفاق ملايين الدولارات لترقية سيرفراته وتوسيع شبكته لأنه يعلم تماماً أن المواطن السوداني المغلوب على أمره ليس لديه خيار ثاني وستجبره الظروف على العودة محمولاً على الحجة والاحتياج
#ثانياً أدى انهيار المعاملات الورقية وتوقف الفروع إلى جعل تطبيق بنكك السلاح المالي الأهم في إدارة المعيشة اليومية وفي أوقات الأزمات تتحول الأخطاء التقنية المتكررة إلى أداة شلل اقتصادي مباشر تؤثر على القدرة الشرائية وتزيد من الضغط على الشارع السوداني ثالثاً يظهر عجز بنك السودان المركزي ووزارة المالية أمام هذه المؤسسة حيث تقف الجهات الرسمية كمتفرج لا يملك فرض عقوبات رادعة أو إجبار إدارة البنك على اقتطاع جزء من أرباحها الهائلة لتطوير النظام المحاسبي والشبكي لأن ملكية البنك باتت #محمية_باتفاقيات واستثمارات أجنبية تتجاوز سلطة الرقابة الوطنية المحلية
إن القصة لم تكن يوماً مجرد تعطل تطبيق على هاتف محمول بل هي النتيجة الطبيعية لسياسات سلمت القطاع المالي السيادي لجهات خارجية وجعلت قريشات المواطن المتبقية محبوسة خلف شاشة لا ترحم فإلى متى يظل اقتصاد الدولة وأمنها القومي يداران بعقلية المصلحة الخارجية بعيداً عن وجع الناس وآلامهم
يمكنكم مراجعة المصادر التي أشرت إليها :
بيان إقرار دمج بنك الإمارات والسودان في بنك الخرطوم وهيكل التأسيس عبر وكالة الأنباء السعودية:
https://www.spa.gov.sa/508773

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى