دكينيات | دكتور عصام دكين | النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية مقارنة مع العلمانية

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية مقارنة مع العلمانية
*دكينيات (2099)*
*النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية مقارنة مع العلمانية*
*د. عصام دكين – بالتعاون مع البروفيسور مبارك درار عبد الله يعقوب*
سوف اكتب ان مد الله في الآجال ومعي أستاذي بروف مبارك درار عن حقوق الإنسان في الشرع مقارنة بالعلمانية كما يسميها أستاذي (علمانية دكين) لكي نخرج بخلاصة *العلمانية السودانية Secularism Made in Sudan.*
*أولاً: التعريف – ما هي حقوق الإنسان الشرعية في الإسلام؟*
ليست الحقوق التي تمنحها الدولة للإنسان.. بل الحقوق التي شرعها الله للإنسان بما هو إنسان قبل الدولة.. فلا تملك الدولة نزعها..
القرآن لم يقل “حقوق المسلم”.. قال حقوق الإنسان:
*﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ [الإسراء: 70]* .. لم يقل كرمنا المؤمنين.. بل بني آدم.. مسلمهم وكافرهم، يهوديهم ومجوسيهم..
*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]* .. التعارف هو الأساس.. وليس التقاتل..
إذن النظرية الإسلامية تقوم على: *التكريم أولاً.. ثم التكليف ثانياً..*
*ثانياً: الأصول القرآنية الخمسة لحقوق الإنسان:*
*1. حق الحياة:* ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32] .. أي نفس.. وليس نفساً مسلمة فقط..
*2. حق الحرية الدينية:* ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة: 256] .. ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون:6] .. وهذا هو ما أسماه البروفيسور مبارك: الإسلام المتسامح دينياً.. الإيمان لا يكون بالقهر..
*3. حق البر والقسط لغير المسلم:* ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾ [الممتحنة: 8] .. البر أعلى من العدل.. وهذا هو دستور الدولة المدنية في الإسلام..
*4. حق الطعام والزواج المشترك:* ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ [المائدة: 5] .. مائدة واحدة ونسب واحد.. فكيف يكونون مواطنين درجة ثانية؟
*5. حق التقاضي بشرائعهم:* وهذا ما أضافه البروفيسور مبارك ووثقه البروفيسور التيجاني عبد القادر: أول دولة مدنية أسسها الرسول سمحت لليهود أن يتحاكموا للتوراة.. ولكل قبيلة أن تتحاكم لشرائعها.. بدليل زواج الرسول من صفية اليهودية وماريا القبطية، ووجود أبي لؤلؤة المجوسي في المدينة حتى قتل عمر..
*ثالثاً: دراسة مقارنة*
*النظرية الإسلامية المتسامحة (نظرية دكين):* تكريم إلهي لبني آدم – البر والقسط حتى للمشرك المسالم – مسموح لكل دين أن يتحاكم لشرائعه.
*الليبرالية الغربية:* عقد اجتماعي تمنحه الدولة – التسامح لكن بفرض اللادينية – ممنوع.. يفرض قانون مدني واحد لاديني على الجميع.
*الفقه المتشدد (داعش، القرامطة الجدد):* الولاء والبراء للمسلم فقط – القتل أو الجزية بفهم مغلوط – ممنوع.. يفرض فهمه بالقوة.
*الخلاصة الصادمة التي توصل إليها البروفيسور مبارك:* الدين الإسلامي بهذا الفهم القرآني أكثر تسامحاً وإنسانية من النظام الليبرالي.. لأن الليبرالية تسمح لك أن تعتقد ما تشاء، لكنها تمنعك أن تتحاكم لما تعتقد.. بينما دولة المدينة سمحت لليهودي أن يتحاكم للتوراة.. والمسيحي للإنجيل.. وهذا هو قمة التعددية..
*رابعاً: التطبيق للسودان*
السودان بتنوعه الديني والثقافي لا يحتاج علمانية لادينية تفرض خلع الحجاب بالقوة.. ولا يحتاج دولة دينية تفرض الحجاب بالقوة.. يحتاج دولة مدنية بر وقسط على منهج المائدة آية 5 والممتحنة آية 8:
– تحمي حقوق مواطنيها بالتساوي..
– تصون حرية الاعتقاد..
– تسمح لكل جماعة أن تتحاكم لشرائعها في الأحوال الشخصية..
– وتمنع فرض معتقد بعينه بالقوة..
وهذا ما فعله الرسول في صحيفة المدينة: دستور مدني واحد.. وشرائع متعددة تحته..
> الاختلاف في الدين لا يمنع البر، والاختلاف في المعتقد لا يبرر الظلم..
*ما سنكتبه لاحقاً:*
1/ حقوق الإنسان في الفكر السياسي الغربي.
2/ حقوق الإنسان في التصور الإسلامي.
3/ انواع الحقوق.
4/ الحقوق الشخصية والاجتماعية للافراد في الشريعة.
5/ الحقوق السياسية (الحرية السياسية وحق إبداء الرأي – المعارضة السياسية مقارنة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
6/ ضمانات الحقوق السياسية في الشريعة.
7/ حقوق الإنسان التعبدية والاعتقادية..
*دكتور عصام دكين – أم درمان 28 أكتوبر 2026*


