شخصيات سودانيةشخصيات من كردفان

من كردفان | توثيق : فيصل حيد حمد السيد | عبد الرحمن آدم محمد الفكي “الاسطى” 

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من كردفان | توثيق : فيصل حيد حمد السيد | عبد الرحمن آدم محمد الفكي “الاسطى”

**الذاكرة… سيرة عطاء لا تُنسى**
قصة”حوش الزغاوي”
«عبد الرحمن آدم محمد الفكي» “الأسطى”
####
في حيشان القبة… تُكتب الحكايات
ما زلنا ضيوفاً في حيشان القبة… المرشوشة بالمحنة… المضمخة بالكرم
وما زلنا جالسين تحت راكوبة معبقة بعبق الذكريات
كل فنجان جبنة يحكي عن ماضٍ بعيد
وكل رشفة قهوة تذكرنا بمن رحلوا وبمن بقوا
نحن اليوم في حوش الزغاوي… فحل الديوم
البيت الذي تخرج منه الأطباء… والمهندسون… والأساتذة… والسياسيون
البيت الذي لم يكن جدراناً وأبواباً… بل كان مدرسةً للحياة… وملاذاً للغرباء… وعنواناً للسودانوية
#حوش_الزغاوي: عنوانٌ لا يضل
حوش الزغاوي بحي القبة… معلومٌ ومعروف
يعرفه أهل الأبيض… وأهل القرى… وأهل الحلال والفرقان
كان ملجأً دافئاً لكل عابر طريق
ومأوىً آمناً لكل طالب علم
وسنداً لكل محتاج
فيه المأكل… وفيه المسكن… وفيه المشرب… وفيه راحة البال
لا يُسأل الضيف من أين جئت… ولا لماذا أتيت
يكفي أنك دخلت… فأنت من الأهل
#ست_البيت: الحاجة مايقوما… الدينمو المحرك
فهي الحكاية الأكبر
هي القلب النابض… واليد السخية… والعين الساهرة
تخدم كل زائر… وتسهر على راحة كل ضيف
تخدم برموش عينيها… وتبتسم قبل أن تسأل
كانت مثالاً يُروى للأجيال في التعامل والكرم والشهامة
من شدة كرمها… كان أبناؤها ينامون على السباتة وعلى الأرض
بينما تُترك الأسرة مفتوحة للضيوف والمحتاجين
أي كرم هذا؟ وأي إيثار هذا؟
#الميلاد_والنشأة: من كجمر إلى الأبيض
عبد الرحمن آدم محمد الفكي “الأسطى”
ولد عام 1933م ونشأ وترعرع في شمال كردفان – محلية جبرة الشيخ – كجمر الشواف
وعاش حياةً حافلة بالعمل… والعطاء… وخدمة الناس
#العمل_وبناء_الإنسان: الورشة مدرسة
عمل العم عبد الرحمن في مهنة الميكانيكا وكانت له ورشة بالمنطقة الصناعية
ولم تكن الورشة مكاناً للرزق فقط… بل كانت مدرسةً لصناعة الرجال
فتحت أبوابها للشباب مجاناً
علمت المهنة… ووفرت السكن… وقدمت الإعاشة
فخرج منها صنايعية… وأصحاب ورش… ورجال اعتماد عليهم
#بيت_في_الذاكرة: الحوش الكبير
كان منزل عبد الرحمن الأسطى وشقيقه جمعة آدم أكثر من منزل
كان بيتاً مفتوحاً للجميع… فاشتهر بين الناس باسم “الحوش”
احتضن طلاب المدارس… وتلاميذ الورشة… والعمال… والموظفين
والمسافرين والعائدين من السفر… ومن جاء مستشفياً أو طالباً للمساعدة
الكل يجد فيه مكاناً… وراحةً… وطعاماً… وشراباً… دون سؤال ولا تردد
#الشاحنات: جسور المحنة
أما الشقيق جمعة آدم فكان يمتلك شاحنات تجوب شرق السودان وغربه
وعائداتها مع عائدات الأسطى كانت المصدر الأساسي للصرف على هذا البيت الكبير
ولكن الشاحنات لم تكن للمال فقط
كانت جسور تواصل… تحمل الأهل لزيارة ذويهم
تحمل صلة الرحم… وتحمل المحنة… وتحمل قيم الأجداد
عاش عبد الرحمن الأسطى محباً للناس… قريباً منهم… معطاءً بلا انتظار مقابل
ترك أثراً في كل من تعلم في ورشته
وترك بصمة في كل من دخل بيته
وترك ذكرى في كل من وجد عنده مأوى أو طعاماً أو مساعدة
كان هو وشريكة حياته مايقوما وشقيقه جمعة
نموذجاً جميلاً للأسرة السودانية الأصيلة
التي تجعل من بيتها بيتاً للجميع
ومن رزقها مشاركةً للناس
#الأسرة: ذرية طيبة
#الزوجات: زوجتان
#الأبناء: عبد القادر… عبد الباقي… عبد الرحيم… آدم… عزام… إسماعيل… سيف الدين… حماد… منتصر
#البنات: زلفة… سعاد… سناء… سوسن… نجوى… حنان… مستورة… جواهر… بدرية… مزاهر… حنان
#الرحيل: الجسد يغيب… والسيرة تبقى
رحل عبد الرحمن الأسطى عن هذه الدنيا عام 2007م
ولكن حوش الزغاوي لم يرحل
وبقيت حكايته تُروى… وبقي كرمه يُحكى
وبقيت سيرته منارةً للأجيال القادمة
## هو السودان
حوش الزغاوي… يا مدرسة الكرم
فيك تعلمنا أن البيت ليس حيطان
البيت قلبٌ يتسع للجميع
البيت يدٌ تعطي ولا تمن
البيت ضحكةٌ تستقبل الغريب كأنه قريب
عبد الرحمن ومايقوما وجمعة
ثلاثة أسماء… صنعت تاريخاً
ثلاثة قلوب… أطعمت مدينة
ثلاثة أرواح… علمتنا معنى الإنسان
التحية لحي القبة… فحل الديوم
التحية لكل حوشٍ في الأبيض فتح بابه للغريب
التحية لعبد الرحمن الأسطى… الذي رحل جسداً وبقي سيرة
فيصل_حيدر
*من قلب القبة… نكتب الذاكرة*

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى