من رفاعة : توثيق : أسعد أبو زيد | الرائدة : نور سليمان محمد حسين

صوت الشارع
شخصيات سودانية
من رفاعة : توثيق : أسعد أبو زيد | الرائدة : نور سليمان محمد حسين
نور سليمان محمد حسين
(1941م – 2020م)
الميلاد والنشأة
وُلدت الرائدة الأستاذة نور سليمان محمد حسين بمدينة رفاعة في 1 يناير 1941م، لوالدها سليمان محمد حسين، ووالدتها زينب محمد عباس.
نشأت في بيتٍ عُرف باهتمامه بتعليم أبنائه وبناته (حوش عباس)، وكانت أسرتها من الأسر التي أولت التعليم عنايةً كبيرة.
ومن شقيقاتها الرائدتين الأستاذتين نفيسة وسيدة سليمان، ومن بنات خالتها الرائدتين الأستاذتين أم دولة وأم سلمة عثمان، في أسرةٍ كان لها حضور بارز في ميدان التعليم وخدمة المجتمع.
التعليم وبداية المسيرة
درست الرائدة نور سليمان بالمدرسة الأولية في مدرسة رفاعة الشرقية، ثم واصلت تعليمها في كلية المعلمات بأم درمان لمدة ثلاث سنوات، وتخرجت في 1 يناير 1955م.
ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلتها الطويلة في ميدان التعليم، وهي رحلة امتدت لعشرات السنين، تنقلت خلالها بين أقاليم السودان المختلفة، حاملةً رسالة العلم والتربية.
رحلة التعليم في أقاليم السودان
بدأت عملها بمدينة بورتسودان، ثم انتقلت إلى القضارف، ومنها إلى كسلا، ثم إلى قرية الشوك، وبعدها عملت في مدرسة التمرين بكلية معلمات مدني.
وانتقلت بعد ذلك إلى ولاية الجزيرة، فعملت في مدينة الهلالية، ثم قرية الهبيكة.
ثم اتجهت إلى جنوب البلاد، حيث عملت في ود النيل بالنيل الأزرق، وبعدها انتقلت إلى غرب البلاد، فعملت في نيالا بجنوب دارفور.
ثم واصلت رحلتها في دارفور، فعملت في أمستري، دار مساليت، ريفي الجنينة، ثم في منطقة شنقلي طوباية، ريفي الفاشر.
رائدة حملت رسالة التعليم إلى كل مكان
جابت الرائدة نور سليمان أقاليم السودان شرقًا وغربًا وجنوبًا ووسطًا، حاملةً رسالة التعليم، ومتغلبةً على مشاق السفر وصعوبة الطبيعة وظروف العمل في المناطق المختلفة.
وتغلبت على الصعاب بالصبر والثبات، فغرست بذور المعرفة في بقاع السودان المختلفة، وكانت مثالًا يُقتدى به في حب المعرفة وحب العمل والإخلاص في أداء الرسالة.
لقد كانت معلمةً حملت رسالة وطنية تجاوزت حدود المكان، وأسهمت في تعليم وتربية أجيال من أبناء وبنات السودان.
العودة إلى رفاعة والعطاء القيادي
بعد رحلة وطنية طويلة في أقاليم السودان، عادت الرائدة نور سليمان إلى موطنها رفاعة، لتواصل مسيرتها في خدمة التعليم.
عملت مديرةً بمدرسة رفاعة الشرقية (1)، ثم مديرةً لمدرسة الشرقية (2)، وبعدها انتقلت للعمل في رئاسة تعليم الأساس – مكتب التوجيه التربوي ريفي رفاعة.
وقدمت خبرتها الفنية والعملية في مجال التوجيه والتعليم، وأسهمت بخبرتها الطويلة في خدمة المعلمين والطلاب وتطوير العمل التربوي.
خدمة طلاب كليات التربية
امتد عطاؤها إلى طلاب وطالبات كليات التربية بالجامعات، حيث قدمت لهم خبرتها ومعلوماتها، وأسهمت في مساعدتهم أثناء إعداد البحوث والدراسات.
وكانت تجربتها الطويلة في التعليم والتربية مصدرًا مهمًا للطلاب والباحثين، لما امتلكته من خبرة عملية ثرية.
حياتها الاجتماعية والأسرية
تزوجت الرائدة الأستاذة نور سليمان محمد حسين من الأستاذ محجوب حسن أبوتُركي، وشكّلا أسرةً اتسمت بالترابط والمودة.
وقد نجحت الأستاذة نور في الجمع بين رسالتها التعليمية ومسؤولياتها الأسرية والاجتماعية، وكانت أمًا لأبناء وبنات نجحوا – بفضل الله – في سعيهم ومناحي حياتهم المختلفة.
وقدمت لهم من تربيتها وقيمها وسيرتها ما يعينهم على مواصلة طريق الحياة، نسأل الله أن يوفقهم للسير على دربها في الخير والعطاء، بفضل الله ورحمته.
مجلسها وإسهامها الاجتماعي
كان للرائدة الأستاذة نور سليمان مجلسٌ في دارها، تنعم فيه بمجالسة الناس والحديث الطيب، وتعزيز قيم الخير، وإشاعة الفضيلة في المجتمع.
وكان بيتها ملتقىً للمودة والتواصل، ومجلسها مساحةً للنصح والكلمة الطيبة، بما يعكس شخصيتها المحبة للخير والعطاء.
التقاعد بعد رحلة وطنية حافلة
تقاعدت الرائدة نور سليمان للمعاش عام 2000م، بعد رحلة وطنية طويلة حافلة بالعطاء في ميادين التعليم والتربية والتوجيه.
غير أن التقاعد من الوظيفة لم يكن تقاعدًا من العطاء؛ فقد ظلت حاضرةً في مجتمعها، بما عُرفت به من حكمة وطيبة وحب للناس.
إرث من جلائل الأعمال
لبّت الرائدة الأستاذة نور سليمان محمد حسين نداء ربها في 17 ديسمبر 2020م، بعد حياة حافلة بالتعليم والتربية وخدمة المجتمع.
رحلت عن الدنيا، لكنها تركت وراءها إرثًا من جلائل الأعمال والعلم النافع والأثر الطيب، وأجيالًا أسهمت في تعليمها وتربيتها.
لقد كانت بحق من رائدات التعليم السوداني، جابت أقاليم الوطن، وتحملت المشاق، وأدت رسالتها بإخلاص وثبات، حتى عادت إلى رفاعة لتختتم مسيرتها التعليمية بين أهلها وموطنها.
تعقيب
إن سيرة الرائدة نور سليمان ليست سيرة معلمة عادية، وإنما هي سيرة امرأة سودانية رائدة حملت رسالة العلم إلى مختلف بقاع الوطن.
من رفاعة إلى بورتسودان والقضارف وكسلا، ومن الجزيرة إلى النيل الأزرق، ومن دارفور إلى ريف الجنينة والفاشر، كانت رحلتها شاهدًا على أن المعلم الحقيقي لا تحده الجغرافيا ولا تثنيه المشقة.
لقد أعطت من شبابها وعلمها وخبرتها، وأسهمت في صناعة أجيال، ثم عادت إلى رفاعة لتواصل العطاء في الإدارة والتوجيه التربوي، وتقدم خبرتها للمعلمين وطلاب كليات التربية.
فحقّ لها أن تُذكر بكل فخر واعتزاز، وأن تُحفظ سيرتها ضمن صفحات الرائدات اللاتي أسهمن في بناء التعليم والمجتمع في السودان.
دعاء بالرحمة والمغفرة
اللهم ارحم الرائدة الأستاذة نور سليمان محمد حسين رحمةً واسعة، واغفر لها بقدر ما أعطت وقدمت، وبقدر ما علّمت وربّت، وبقدر ما تركت من أثرٍ طيب في حياة الناس.
اللهم اجعل علمها وتعليمها وعملها الصالح صدقةً جاريةً في ميزان حسناتها، وأنر قبرها، وآنس وحشتها، وارفع درجتها في المهديين.
اللهم أكرم نزلها، ووسّع مدخلها، واجعلها من أهل الجنة، واجزها عن وطنها وأهلها وطلابها خير الجزاء.
لها الرحمة والمغفرة بقدر ما أعطت وقدمت، وبقدر ما تركت من علمٍ وأثرٍ طيب.
✦❖✦ رحم الله الرائدة نور سليمان، وجعل سيرتها الطيبة نورًا باقيًا في ذاكرة رفاعة والسودان. ✦❖✦

