مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لجنة بروف قاسم بدرى ستنتج لنا دولة علمانية وليس إسلامية وهو المطلوب Secularism Made in Sudan.

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لجنة بروف قاسم بدرى ستنتج لنا دولة علمانية وليس إسلامية وهو المطلوب Secularism Made in Sudan.

 

دكينيات(1909)2026/8/27م.

دكتور عصام دكين

تفاجاه الكثيرين بلجنة التهيئة التشاورية للحوار السوداني بتكوينها اليسارى العلماني الصارخ ولا يوجد فيها من اهل الإسلام او اليمين المتشدد مع صمت كامل من التيار الإسلامي العريض حيث تتكون اللجنة من (19) عضواً ويقال ان الاخ الإسلامي المنفتح المحبوب عبد السلام قد انسحب من اللجنة بعد أن شارك في بعض الاجتماعات ولم يوضح سبب المغادرة هل نهائية واسبابها. اجرت اللجنة عدة اجتماعات من ضمن الاجتماعات لقاءها برئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، وبمسؤولين آخرين بالخرطوم. يقال ان اللجنة لجنة تحضيرية للحوار، وليست من مهمتها تحديد محاور الحوار السوداني السوداني وتحديد الشخصيات المشاركه، إنما مهمة اللجنة تهيئة المناخ السياسي العام لحوار وطني جامع لكل السودانيين دون إقصاء.

* السؤال الذى يطرح نفسه من هم المستهدفين بالحوار؟.

* قطعت اللجنة أن مكان الحوار هو داخل السودان الخرطوم. مع توفير ضمانات للمشاركين قانونية وسياسية وأمنية لعقد الحوار بالداخل.

* اللجنة توجهها يساري علماني وبالتالي لن يكون الإنتاج موجهات دولة اسلامية بل ستكون موجهات دولة علمانية بانتاج سوداني Secularism Made in Sudan. (مشروع وطني).

* الخلاصة:.

كيف نبني السودان لكى يسع الجميع؟

السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما، هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط في كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة فى السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.

الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التي انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة واخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطه والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.

* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.

* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.

* اذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.

* اذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.

* اذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.

* اذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.

* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن يستقر السودان، مهما بلغت قوته العسكرية والأمنية أو دعمه الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.

* أن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد في الاقتصاد الأخضر المستدام.

* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!

* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.

—————————————

سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى