قلم حر | نسيبة خالد | نصرٌ من الله وفتحٌ قريب… الكَرَمَك تعود إلى حضن الوطن

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | نصرٌ من الله وفتحٌ قريب… الكَرَمَك تعود إلى حضن الوطن
حين تُكتب بيانات الجيوش في لحظات الانتصار، فإنها لا تُقرأ بوصفها أخبارًا عسكرية فحسب، بل تُقرأ بوصفها وثائق تؤرخ لتحولات ميدانية وسياسية قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة. والبيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة بشأن تحرير مدينة الكَرَمَك بولاية النيل الأزرق يحمل دلالات تتجاوز حدود السيطرة العسكرية إلى رسائل تتعلق باستعادة هيبة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
افتتح البيان بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾، وهي رسالة تؤكد أن المعركة، في نظر المؤسسة العسكرية، ليست مجرد مواجهة ميدانية، بل معركة للدفاع عن الوطن وسيادته واستقراره، يستمد فيها المقاتلون عزيمتهم من إيمانهم بعدالة قضيتهم.
ويمثل إعلان تحرير الكَرَمَك محطة مهمة في مسار العمليات العسكرية، إذ تعكس السيطرة على هذه المدينة ذات الموقع الاستراتيجي قدرة القوات المسلحة والقوات المساندة على تنفيذ عمليات نوعية واستعادة مناطق ذات أهمية أمنية وجغرافية. كما يشير البيان إلى تكبد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة وانسحابها من المنطقة، وهو ما يعكس، وفق الرواية الرسمية، تقدمًا ميدانيًا في ميزان العمليات.
غير أن قيمة أي انتصار عسكري لا تُقاس فقط بما يتحقق في ساحات القتال، وإنما بما يليه من قدرة على تثبيت الأمن، وإعادة مؤسسات الدولة، وتأمين المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية. فالمدن التي أنهكتها الحرب تحتاج إلى أكثر من رفع العلم؛ تحتاج إلى المدارس والمستشفيات والخدمات وإعادة الإعمار وعودة المواطنين إلى ديارهم في أمن وطمأنينة.
إن الحفاظ على المكاسب العسكرية يتطلب أيضًا مشروعًا وطنيًا جامعًا يعزز وحدة الصف، ويمنع تجدد الصراع، ويؤسس لمرحلة يكون فيها السلاح وسيلة لحماية الدولة لا لاستمرار الحرب. فالنصر الحقيقي هو الذي يحفظ الأرواح، ويعيد الاستقرار، ويفتح الطريق أمام البناء والتنمية.
ويبقى الأمل أن تكون هذه التطورات خطوة إضافية نحو استعادة الأمن في مختلف أنحاء السودان، وأن تتحول الانتصارات الميدانية إلى واقع ينعكس على حياة المواطنين، فتعود المدن إلى نبضها الطبيعي، ويستعيد الوطن أمنه واستقراره وسيادته.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، ونسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يجعل هذه الانتصارات فاتحة خير، وأن يعقبها سلام عادل واستقرار دائم، يعيد للوطن وحدته وكرامته، ويطوي صفحة الحرب إلى غير رجعة.



