عمق الكلام | عوض عمر الشائب | بين مشقة السفر وبارقة الأمل

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | بين مشقة السفر وبارقة الأملص
في زاوية من زوايا المعاناة اليومية التي يعيشها المغترب السوداني تبرز قصة مواطني منطقة حائل كنموذج للتحدي والإصرار ولكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلاً ملحاً حول دور البعثات الدبلوماسية في تخفيف الأعباء عن كاهل رعاياها فبينما غابت الاستجابة لمناشدات سابقة طالبت بابتعاث مأمورية قنصلية إلى حائل تحركت الإرادة الجماعية لتصنع حلاً مؤقتاً لكنه يحمل بين طياته الكثير من التعب والمشقة قادت “لجنة الوفاق والمصالحة بحائل” مبادرة وجهوداً جبارة ومقدرة لسد الفجوة تحت شعار المسؤلية المجتمعية حيث نجحت اللجنة في تسيير حافلتين ضخمتين تقلّان ما يفوق المائة شخص من أبناء الجالية متوجهين صوب العاصمة الرياض لإنجاز معاملاتهم القنصلية الضرورية وقد تجلّى في هذه الرحلة مستوى عالٍ من الاحترافية والترتيب والاهتمام البالغ من قِبل اللجنة التي لم تترك تفصيلاً إلا وأعدت له عدته واضعةً مصلحة المواطن السوداني في مقدمة أولوياتها من خلال التنسيق المسبق والمنظم مع السفارة وما لفت الانتباه وأثلج صدور المراجعين فور وصولهم هو الاستقبال الجيد والتنظيم السلس من قِبل كادر السفارة السودانية بالرياض حيث جرت عملية إنجاز المعاملات بصورة ممتازة وفي وقت وجيز جداً لقد تعامل طاقم السفارة بمسؤولية عالية وتمكنوا من حل كافة المشكلات المصاحبة للمراجعين وتذليل العقبات الإدارية مما خفف كاهل الضغط النفسي علي متلقي الخدمه وفي استطلاع رأي للصحيفة قال أحد المراجعين” رغم النجاح الإداري الذي تحقق داخل مبنى السفارة إلا أن الرحلة لم تكن مفروشة بالورود فالوجه الآخر لهذه المبادرة تمثّل في عناء الطريق البالغ طوله نحو 1200 كيلومتر ذهاباً وإياباً” وكانت وطأة السفر والجهد البدني شديدة القسوة على كبار السن بينما عاش الأطفال الصغار حالة من التعب والمشقة البالغة التي لا تحتملها أجسادهم الغضة يُضاف إلى هذا العنت البدني الإرهاق المادي الكبير الذي تكبدته الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والمعلومة للجميع
عمق اخر…
إن هذا المشهد الإنساني الذي تحمّلت فيه الأسر عناء السفر حاملةً أطفالها وصغارها بحثاً عن ورقة رسمية أو معاملة ثبوتية يضعنا مجدداً أمام ذات السؤال والمناشدة السابقة (لماذا لا تأتي السفارة إلى رعاياها بدلاً من أن يذهبوا هم إليها؟ إننا ومن منصة الصحافة الحرة وصوت الشارع نجدد المناشدة والنداء إلى سعادة السفير وأعضاء البعثة الدبلوماسية بالرياض بضرورة الالتفات الجاد لمنطقة حائل وابتعاث مأمورية قنصلية دورية. إن توفير هذا الجهد على مئات الأسر ليس مجرد إجراء إداري بل هو واجب إنساني ووطني بامتياز يجنب المواطنين مشقة السفر ويوفر عليهم استنزاف الموارد المالية في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الدعم والمساندة وكلنا أمل أن تجد هذه الصيحة حظها من الاهتمام هذه المرة وأن نرى قريباً كادر السفارة يخدم رعاياه في منطقة حائل



