مقالات وكتاب

جرة قلم | نسيبة خالد | تصريحات الوزير قرارات ورؤية دولة وتصريحات الناشط السياسي رأي شخصي

صوت الشارع

مقالات وكتاب

جرة قلم | نسيبة خالد | تصريحات الوزير قرارات ورؤية دولة وتصريحات الناشط السياسي رأي شخصي

نسيبة خالد

إن التصريحات العامة الصادرة عن المسؤولين، لا سيما في المراحل الحساسة التي تمر بها الأوطان، تُقرأ بعناية وتُحلل باعتبارها مؤشرات تعكس رؤية الدولة تجاه القضايا الوطنية. ومن هذا المنطلق، إن تصريحات معالي وزير الإعلام خالد الأعيسر لقناة الجزيرة مباشر حول مسألة استجلاب البعض للدفاع عن الجيش، يفتح بابًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والخطاب العام المرتبط بها؛ مما يعكس للمتابعين خط الدولة في هذه المرحلة بصفتكم وزيراً ومسئولاً يتحدث بوجهة نظر دولة وليس رؤية شخصية.

إن هناك فارقًا جوهريًا بين المؤسسة العسكرية باعتبارها مؤسسة وطنية، وبين الأشخاص الذين يشغلون مواقع قيادية أو تنفيذية مهما كانت مواقعهم. فالمؤسسات الوطنية بطبيعتها تقوم على الاستمرارية، بينما تظل المناصب القيادية مرتبطة بظروف ومتغيرات زمنية وسياسية مختلفة.

لقد ظل الجيش السوداني حاضرًا في الوجدان الوطني لدى قطاعات واسعة من المجتمع، ليس باعتباره جسمًا منفصلًا عن المجتمع، وإنما بوصفه مؤسسة خرجت من الرحم الشرعي للمجتمع السوداني نفسه. فجنوده وضباطه هم أبناء أسر وبيئات سودانية مختلفة، ولذلك فإن العلاقة بين المجتمع والجيش لدى كثيرين تتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى ارتباطات وطنية واجتماعية وتاريخية، شهدتها جميع الثورات الشعبية المتعاقبة على الوطن وكانت وجهتهم الى المؤسسة العسكرية لحماية ثورتهم والدفاع عن موطنهم.

وفي المقابل، يظل من المهم التفريق بين الدعم الموجه للمؤسسات الوطنية وبين التأييد المرتبط بأشخاص أو مسؤولين أو مسؤوليات تنفيذية محددة. فالدفاع عن المؤسسات العامة باعتبارها جزءًا من الدولة يختلف عن الترويج للأفراد أو المواقف الشخصية، لأن الخلط بينهما قد يؤدي إلى تفسيرات مختلفة داخل الرأي العام.

كما أن النقاش حول الإعلام والخطاب السياسي يحتاج إلى قدر من الوضوح والدقة في استخدام المصطلحات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات ترتبط بالوجدان العام. فالمجتمعات عادة تميز بين الولاء للوطن ومؤسساته، وبين المواقف السياسية المرتبطة بالأشخاص أو الإدارات المتعاقبة.

وفي الختام، تبقى قوة المؤسسات في قدرتها على البقاء فوق الاصطفافات الضيقة، لأن الأفراد يتغيرون، أما المؤسسات الوطنية فتبقى جزءًا من ذاكرة الدولة واستمرارها؛ فهل الآن انت على استعداد لمواجهة الشعب والمؤسسة العسكرية لفضح المتورطين في ما جاء في تصريحاتك لقناة الجزيرة مباشر؟، سننتظر مع المنتظرين وان عدتم عدنا اقوى واشد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى