مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نطور استراتيجية الأمن الغذائي في السودان (10)

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | كيف نطور استراتيجية الأمن الغذائي في السودان (10)

دكينيات(١٧٩٣)٢٠٢٦/٥/٢١م

الدكتور عصام دكين.

أكدت العديد من الدراسات والبحوث أن السودان به إمكانيات زراعية هائلة وأن السودان عرف الزراعة منذ عشر ألف سنه ونشأت أنواع عديدة من المحاصيل ( الذرة الدخن القمح الصمغ العربي الفول السوداني السمسم…..الخ). كما عرف الحيوانات المستأنسة ( الماعز الأغنام الأبقار الجمال….الخ).
يصنف السودان من دول دلتا النيل ومن الدول الرئيسية المنتجة للأغذية.
خضع القطاع الزراعي في السودان إلى تحولات خلال فترات الاستعمار والحكم الوطني إذ تحول نحو إنتاج المحاصيل النقدية الموجهة إلى الصادر، سمسم فول سوداني قطن عباد شمس بطاطس على حساب الانتاج الغذائي المحلي وعمد الاستعمار والحكومات الوطنية إلى التبادل التجاري مع الشركات الأوربية فى ظل ازدهار التجارة بسبب السيولة العالمية الزائدة.
كان الانتاج التقليدي في السودان هو صمام أمان الأمن الغذائي في السودان ولكنه ليس ذا جودة للتصدير.
في ظل حكم الاستعمار والحكومات الوطنية كان يصدر السودان المواد الخام إلى اوروبا للتصنيع على سبيل المثال القطن والصمغ العربي والسمسم والكركدى ويستورد الأغذية والسلع الأخرى والآن يستورد القمح بنسبة ٧٥% من استهلاكه وينتج حوالى ٢٥% فقط والآن السودان يواجه العديد من المشكلات الخاصة بإنتاج الغذاء حيث شيد المستعمر السكة حديد والبواخر لتسريع النقل وخفض التكاليف وزيادة فرص الوصول إلى الأسواق الأوربية.
عندما ظهر صندوق النقد والبنك الدوليين في أربعينيات القرن الماضي في الدعوة إلى تصدير محاصيل نقدية زراعية على أساس الميزة النسبية مقابل واردات الغذاء، صدر السودان القطن الصمغ العربي الفول السوداني السمسم ثم بدأ إحلال للنظام الغذائي التقليدي من الذرة والدخن إلى القمح تدريجيا مما أدى إلى تغيير نمط الغذاء السوداني إلى القمح وهو لا يستطيع إنتاج القمح لدرجة الاكتفاء الذاتي نسبة لقصر فصل الشتاء في السودان حتى تورط السودان باعتماده على القمح بطريقة تدريجية وبالتالي فقد سيادته الوطنية بسبب القمح (السيادة الوطنية).
ظل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة نشطا في السودان نتيجة للفجوة الغذائية المتزايدة بسبب الجفاف والتصحر والحرب والنزوح والهجرات من دول الجوار إلى اليوم وضعف الإنتاج المحلي والواردات الغذائية. حيث عمل السودان في التسعينيات على زيادة إنتاجية الغذاء المحلي لتحقيق السيادة الوطنية نأكل مما نزرع والذي لا يملك قوته لا يملك قراره، عندما كان بروفيسور علي قنيف وزيرا للزراعة أحدث إنتاج لدرجة الاكتفاء الذاتي من القمح وتمزيق فاتورة القمح باعتباره كان سلاح ضد نظام الإنقاذ من قبل الدول الامبريالية حيث بدأ الاكتفاء الذاتي من الغذاء يحظى بالأولوية و باستراتيجية قائمة على الإنتاج المحلي باعتباره الطريق إلى الأمن الغذائي واستقلال القرار الوطني في تسعينيات القرن الماضي حيث أن التوطين للمواطنين بالحماية من هجمات التمرد وتوزيع الأراضي والسيطرة على المياه، واستخدام الأنظمة السياسية كانت أدوات مهمه للسلطة السياسية وبناء الأمة. ثم أصبح السودان منتجا للنفط والذهب ومعادن أخرى والصناعات المحلية والمدخلات الرئيسية لإنتاج الأغذية الحديثة. حيث استخدام نظام سابق سياسة الدعم الزراعي للإنتاج الكافي في الاقتصاد السوداني يتميز بأحكام جادة حيث يعملون على توفير المدخلات الزراعية للمزارعين في وقتها المناسب وزيادة المساحات الزراعية ومنح التمويل الميسر باستخدام تدابير لتشجيع الإنتاج الزراعي الغذائي الفردي والقومي المحلي بدعم المدخلات الزراعية مثل البذور والأسمدة والمواد الكيميائية والآلات الزراعية بالإضافة إلى الائتمان المدعوم بفائدة ميسرة وشراء الحكومة للمنتجات بأسعار تشجيعية وكانت تعد في كثير من الأحيان أعلى من مستوى السعر العالمي. وقد أهتم نظام الإنقاذ بالبنية التحتية من الطرق والري وتقدم الدعم الأعلاف لمنتجي الدواجن والثروة الحيوانية خاصة في ولايات الخرطوم ونهر النيل والشمالية لأن بقية الولايات بها مراعي طبيعية مما زاد الإنتاج في الثروة الحيوانية خصوصا في ولاية الخرطوم قبل الحرب أصبحت بها ثروة حيوانية تقدر بالملايين من المواشي ذات الإنتاجية العالية من الألبان واللحوم وكانت بأسعار ميسرة كان رطل اللبن ب خمسة جنيهات أصبح الآن بألفين جنيه حيث كانت هنالك حماية للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني بالاعفاء من الجمارك والضرائب للمدخلات الزراعية الرعوية باعتباره جزءا من الواردات الاستراتيجية المتبعة إحلال الواردات الصناعية مما عظم فوائد الإنتاج الزراعي للمنتجين لتحقيق الاكتفاء الذاتي فهو برنامج إنتاج الحبوب.
* بعض الأنظمة السابقة قدمت سياسات زراعية ممتازه عملت على :
١/ زيادة الإنتاج الزراعي المحلي وعظم دور الزراعة في تنمية البلاد.
٢/ تعزيز الأمن الغذائي عن طريق الإنتاج المحلي.
٣/ دعم دخول المزارعين وحرية الزراعة وأسعار تشجيعية للكميات المنتجة للبيع ومن ثم تدخلت الحكومة لتحقيق الاستقرار في الأسواق ودخول المزارعين لأنه هدف من أهداف الأمن الغذائي لأنه ساعد على ضمان قدرة المزارعين على شراء احتياجاتهم الأخرى.
أدى دعم القطاع الزراعي من قبل النظام السابق لزيادة الإنتاج الزراعي الغذائي الفردي والقومي المحلي في السودان إلى زيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وزيادة إستخدام التقنيات الزراعية جرارات والأسمدة والتوسع في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة واستصلاح أراضي التروس العليا ( شركات الراجحي هيئة تطوير الزراعة بمنطقة السدود زايد الخير) باستخدام أنظمة الري المحوري والوابورات الحديثة.
كان التمويل الزراعي في فتره النظم السابقة يمنح لكل المنتجين كبار المزارعين والمصدرين وصغار المنتجين لتحقيق السيادة الوطنية والإكتفاء الذاتي هدفا مهما. الآن القطاع الزراعي يعاني الإهمال وأصبح القطاع الزراعي يعاني ضعف المؤسسات وعدم وجود سياسات متماسكة وضعف الكوادر البشرية التنظيمية واستنزاف العمالة في هذا القطاع.
———————————————–
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

 

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى