الثقافة والفنونشخصيات سودانية

توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح علي | الفنان : عبد الكريم مختار “كرومة” 

صوت الشارع

توثيق شخصيات سودانية | توثيق : رانيا فتحي صالح علي | الفنان : عبد الكريم مختار “كرومة” 

 

كرومة.. الكروان الفي صمتو غُنا

في يوم 29 يناير 1947، سكت صوت كان بيغني للناس وللوطن. الفنان عبد الكريم مختار، المعروف بـ”كرومة”، كروان السودان، حادي أم درمان وواحة الألحان، رحل وخلا الوطن في حزن كبير. اتبكّى عليه الناس في كل مكان، من السودان وحتى مصر، وين ما في سودانيين، كان في زول بيبكي كرومة.

لكن الغريب والموجع إنو بعد وفاته، قبره ضاع وما معروف. سنين طويلة وعدد من المحبين والمخلصين فضّلوا يفتشوا ليه، لحدي ما ظهرت القصة العجيبة المؤثرة، الحكاية الما اتقالت كتير.

من هو كرومة؟

كرومة ما كان مغنّي وبس، كان فنان شامل، مبدع في التلحين، حساس في الأداء، وصاحب مدرسة فنية كاملة. ربنا حباه بصوت نادر، ، وحنية بتدخل القلب من غير استئذان.

اتربى في بيت الفن، على يد عميد الغناء السوداني محمد أحمد سرور، وكان واحد من أعمدة “أغاني الحقيبة”، ساهم في تأسيس شكل الأغنية السودانية الحديثة. لحّن أكتر من 150 أغنية، ولسه ألحانو بتعيش في الذاكرة.

قصة القبر الضائع

الراوي هنا هو “الجقر”، الزول الطيب الحافظ الجميل من سيرة كرومة، وبيحكي:

> “أبوي الله يرحمو، كان بيحب كرومة شديد، وكان شغّال حفّار قبور. مرة قال لي: (والله يا ولدي كرومة مسكين، قبره ما معروف لليلة). وراني تقريبا مكانو، لكن ما بالدقة. ومن وقتها، أنا فتشت، وسألت، ومشيت كتير.”

الناس كانوا مختلفين، في من قالوا إنو مدفون في مقابر أحمد شرفي، والبعض قال في مقابر البكري. الجقر ما تعب، وظل يفتش لحدي ما ظهر زول كان عندو المفتاح.

شهادة عبدالرحمن إلياس

في يوم من الأيام، الجقر صادف زول اسمو كمال عمر، من أقرباء أسرة الدكتور منصور خالد، وقال ليهو في زول عندو حكاية غريبة عن كرومة. كان اسمه “عبدالرحمن إلياس”، وده كان طالب في مدرسة وادي سيدنا سنة 1947، وقال:

> “يوم توفى كرومة جانا الخبر، واليوم التاني وصلني تلغراف بوفاة والدي. ركبت أول لوري من المدرسة لأمدرمان، وقبل ما أوصل البيت، نزلت من اللوري قريب المقابر. وأنا بمشي ودموعي نازلة، شفت اتنين واقفين. واحد منهم، الصبي، قال لي دا قبر كرومة، وأبوك مدفون هناك قريب. ومن وقتها، بقيت عارف إنو قبري وقبر كرومة سوا.”

السيل، الحجر، والشاهد

من وقتها، الجقر بقى يعتني بالقبر. قال إنو لما السيل يجي، ما بيأثر على القبر، لأنه هو ووالده كانوا بيرمموا القبور وبيحمّوها بالحجر. ولسنين طويلة، قبر كرومة ما كان عليه شاهد ولا أي علامة.

قال الجقر:

> “ما لقيت زول يساعدني غير بعض المحبين من نادى الهلال ومنتدى أم درمان. لكن عملنا شاهد، ورفعناه شوية عن الأرض. كرومة ما داير ضريح، بس شاهد يورّي الناس إنو هنا راقد زول غنى للسودان، وهتف باسم الهلال.”

كرومة والهلال

كرومة كان مشجع ولاعب في الهلال، وغنّى ليهو من كلمات عمر البنا:

> “هلا الهلال والأيام صفن له
وضع للسودان تاريخ بفنه
ومنتخب الجيش ما بغلبنه”

كلمات على قبره

بعد ما اتعرف مكان القبر، الشاعر أحمد عبدالله البنا (الفرجوني) كتب أبيات حزينة وراقية فوق شاهد القبر:

> صداح أنت، بدأت الشدو فانطلقت
منك اللحون تثير الشجو في الوتر
إن البلابل من ألحانك اقتبست
طيب الغناء، فغنّى مورق الشجر
هذا حداؤك يسري في جوانحنا
عذب الغناء، يليق السحر بالسحر
تهجع كما هجعت بين الغصون حمام
الأيك تكتفها أفنان بالزهر

نداء أخير

الجقر ختم حديثه بنداء صادق:

“أنا بناشد نادى الهلال، وزارة الثقافة، والتلفزيون، يا ريت ترفعوا القبر شاهدين. الزول دا غنّى، أسعد الناس، وساهم في بناء وجدان بلد كامل. دايرين نعلّم الناس وين راقد كروان السودان.”

كرومة ما مات.. صمتو باقي، وصوتو لسه بيرنّ جوّه القلوب.
بعض الحان الكروان
*فلق الصباح
*انا من صفاك مسحور (موسيقي البداية)
*دمعة الشوق

ياسمير بي نظرتك

امتي ارجع لام در واعوده

جنن عقلي ورمية (الجرحو نزثر بي غور في الضمير)

ليلي ليلك عسل

ليالي العودة

مسو نوركم

سيبي لي شيء

ياسمير بي نظرتك

يازهرة الروض

جوهر صدر المحافل

الجاهلة ام سماح

انا ما معيون

غنى القمري علي الغصون
*ياحبيبي جفيت

اعطف علي ياريم

تجميع من عدة مصادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى