ثقافة وفنونمقالات وكتاب

ورد تحت الرماد | ريان الجعفري | الاستقلال ليس يوماً نحتفل به.. ولا نشيداً نردده ثم نمضي

ورد تحت الرماد | ريان الجعفري | الاستقلال ليس يوماً نحتفل به.. ولا نشيداً نردده ثم نمضي

الاستقلال ليس يوماً نحتفل به ..

ولا نشيداً نردده ثم نمضي ..
الاستقلال روحٌ تُستعاد كلما حاولوا كسرها ..
وذاكرة شعبٍ عرف كيف يقول لا
وهو أعزل إلا من إيمانه بحقه في الحياة.

استقلال السودان كان وعداً كبيراً ..
وعد أن نكون أحراراً لا تابعين ..
أن نحكم ضمائرنا قبل أرضنا ..
وأن يكون الوطن حضناً لا ساحة صراع.
لكن الطريق إلى الاستقلال الحقيقي لم يكن يوماً مفروشاً بالهتاف ..
بل بالألم، بالخذلان، وباختبارات قاسية للوعي.

نحن اليوم في مرحلة وجعٍ عميق ..
مرحلة تشبه المخاض ..
حيث يشتد الألم لأن الميلاد قريب ..
مرحلة يُمتحن فيها صبر الناس ..
وتُعرّى فيها الأقنعة ..
ويُعاد تعريف الوطنية:
من بقي مع الوطن لا مع الغنيمة ..
مع الإنسان لا مع السلطة.

ما نمر به الآن ليس هزيمة ..
بل غربلة قاسية للتاريخ ..
لكي يبقى السودان الذي يستحق البقاء ..
فالأوطان العظيمة لا تُبنى في لحظات الرخاء ..
بل تُصاغ في ليالي الخوف
حين يختار شعبها أن لا يبيع روحه
ولو مقابل السلام الزائف ..

والنصر ..
النصر وعد الله لا ضجيج الشعارات ..
سيأتي لأن الدم لا يُهزم ..
ولأن الدعاء الذي خرج من صدور الأمهات لا يعود خائباً.
سيأتي حين ننتصر على أنفسنا أولاً ..
على الكراهية، على الجهوية ..
على اليأس الذي يراد لنا أن نسكنه.

سيأتي النصر
سوداناً أكثر وعياً ..
أقل صخباً ..
أشد عدلاً ..
وأقرب للإنسان.

هذا وطن لا يموت .. وإن تعب…
ولا يُهزم .. وإن انحنى.

وإنا على موعدٍ مع فجرٍ
يليق باسم السودان،
بإذن الله. 🤍🇸🇩
✍🏼 ريان الجعفري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى