شخصيات سودانيةمن كردفان

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | عندما يكتب الشاعر الكردفاني «أيوب أبو جنة»” “عن انكسار الأم

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من كردفان | توثيق : فيصل حيدر حمد السيد | عندما يكتب الشاعر الكردفاني «أيوب أبو جنة»” “عن انكسار الأم

**كردفان: الزمان… والمكان… والإنسان**
“عندما يكتب الشاعر الكردفاني «أيوب أبو جنة»” “عن انكسار الأم”
في كردفان، الشعر ليس كلاماً يُقال، بل هو دمعةٌ تُسكب، ووجعٌ يُحكى.
ومن بين رمال كردفان وغبارها، وبين أزقتها التي تعرف خطى الفقراء، يبرز شاعرٌ جعل من العامية سيفاً، ومن الحرف مرآة.. إنه الشاعر الكردفاني الأصيل أيوب أبو جنة ود السوقي، شاعر الوجدان، وصوت الغلابة، الذي لا يكتب عن القصور، بل يكتب عن بيوت الطين التي تسكنها العفة.
أيوب أبو جنة لا يكتب قصيدة، بل يفتح جرحاً.. واليوم فتح جرحاً لا يندمل، جرح كل بيت سوداني.. جرح “انكسار الأم”
ليست كل أم مكسورة، ولكن كل مكسورة هي أم.. انكسار الأم ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة حين تخور القوة. هو أن تستيقظ كل صباح وليس في يدها شيء، وفي قلبها كل شيء. أن تكابس الدنيا، وتقاتل العدم، لكي تُطعم صغاراً لا يعرفون من الدنيا إلا أن “أمي ستجلب لنا”.
مكسورة عاد أم الصغار
حزنانة تب شايلالا هم
تقوم تكابس كل صباح
كيفن تجيب المن عدم
ما العيشة ياخي بقت جحيم
وحالنا يا حال السجم
مرات تحاول تنتحر
مرات تقول شاربلا سم
شايفة الخلوق دي مكشرة
ما شايفالا زولاً إبتسم
تسرح تفكر في اليتام
شان تطعمهم دايرارلا كم
صغار عايشين من دون أهل
لا خال حنون لا حتى عم
وتتذكر المولى الكريم
تتراجع من تفكيره الوهم
استغفر الله العظيم
موزع الأرزاق قسم
نحمد الله على القليل
باكر بنغرق في النعم
بس عرفت الدنيا إمتحان
لا فيها ورقة ولا قلم
فيها المتحمل كتير
وناسا صابرة على الألم
ساقة الخيال لدار بعيد
وداها لزحمه وملم
فجأة حست بالأمان
ورفعت للأفراح علم
كان جواها إيمان قوي
ربي خالق الكون كريم
ومهما الدنيا تقسى وتجور
تتذكر المولى الرحيم
مافيش حزن بدوم
باكر بتغير الحال لنعيم
نتهنى في الدنيا العبوث
والأخرة في الفردوس نقيم
وهكذا هي الأم الكردفانية.. الأم السودانية.. تنكسر لتستقيم، وتبكي لتُضحك صغارها، وتجوع لتشبعهم.
لقد عرفت أن الدنيا امتحان، لا فيها ورقة ولا قلم، فيها المتحمل كثير، وناسٌ صابرة على الألم. فساقها الخيال لدارٍ بعيد، فأحست بالأمان، ورفعت للأفراح علم، لأن جواها إيمان قوي بأن ربي خالق الكون كريم.
نعم يا أيوب..
مهما الدنيا تقسى وتجور، تتذكر المولى الرحيم، فلا حزن يدوم، وباكر بتغير الحال لنعيم.
فطوبى لأمٍ انكسرت ولم تنكسر..
طوبى لأمٍ بكت في الخفاء لتُسعدنا في العلن..
وطوبى لشاعرٍ مثل أيوب أبو جنة، جعل من دمعة الأم قصيدة، ومن انكسارها ملحمة خلود.
تحية للشاعر أيوب أبو جنة ود السوقي على هذا النص الذي هو ليس شعراً، بل هو “وثيقة إنسانية” عن حال كل أم سودانية في هذا الزمان الصعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى