مقالات وكتاب

‏الفاشر التي قّتلت واقفة  |   ريان أحمد الجعفري

‏الفاشر التي قّتلت واقفة  |   ريان أحمد الجعفري

 

‏صباح موشح بالدم ورائحة الحريق التي تملأ الأرجاء، صباح الويل والعويل والنحيب والبكاء الصامت من شدة الجوع وهن الجسد وقلة الحيلة..

‏في الوقت الذي يُصلِّي فيه المسلمون خمسَ صلواتٍ في اليوم والليلة،

‏يُصلِّي أهلُ الفاشر ستًّا؛الخمسَ المفروضة،وسادسةً هي صلاةُ الجنازة،

‏تُقام كلَّ دقيقةٍ على روحٍ رحلت دون ذنبٍ أو خطيئة،سوى أنها تحملُ الهويةَ السودانية.

‏إنها حربُ المليشيا القذرة، التي

‏تمارسُ أبشعَ صورِ التطهير العِرقي والتغيير الديمغرافي ..

‏ولا ذنبَ للفاشر سوى أنها صامدة وعزيزة وثابتة لذلك ابادوها بالكامل ..

‏وآخرُ القولِ:

‏لا أستطيعُ وصفَ وجعي اليوم، ولا مشاعري الحزينة.

‏عجزتْ حروفُ العربيةِ جميعُها عن الإحاطةِ بهذا الوجعِ الكبير،

‏تبدو الحروفُ مترهلةً، باهتةً، أمامَ هذا الألمِ الفادح.

‏عالمٌ تافهٌ يضجُّ بالتفاهة،

‏أرضٌ مرويةٌ بالدماء،

‏عويلُ أمهاتٍ بصوتٍ مبحوحٍ من انعدامِ الغذاء،

‏أرواحٌ تُزهقُ بالآلافِ بدمٍ باردٍ،

‏من فوهةِ رصاصٍ يطلقُها حقيرٌ لا ينتمي لعائلة ..

‏حاقدٌ على كلِّ أسرةٍ تحتضنُ أبناءَها بسورٍ له باب.

‏كلُّ شيءٍ هناكَ ملطخٌ بالدماء:

‏الأرضُ، العريشةُ، البرمةُ، الدورايةُ، والكانون ..

‏صبرَ أهلُ الفاشرِ حتى الموت،

‏رفضوا مغادرةَ مدينتِهم التي عشقهوها حتى الجنون ..

‏صبروا على القتلِ والتنكيلِ الجوعِ والعطشِ الاغتصابِ والحصار،

‏حتى ذُبحوا أمامَ كاميراتِ العالمِ أجمع.

‏رقدتِ الأجسادُ في سلام،

‏وغادرتِ الأرواحُ إلى خالقِها.

‏رحلَ أهلُ الفاشرِ جياعًا، عطشى موجوعين حتى الوجع ..

‏رحلوا دونَ بواكٍ عليهم ..

‏ودفعوا ضريبةَ الوطنِ والمواطنةِ دمًا طاهرًا

‏صبراً أهل الفاشر فإن موعدكم الجنة .

‏وفي أمان الله ياأرواح طيبة طاهرة رحلت في ذهول حتى تستقر في جنة عرضها السماء والارض أُعدت للصابرين .

‏✍🏼ريان بت أحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى