مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | للأخرين ظروف فكف لسانك عنهم

صوت الشارع

مقالات وكتاب

عمق الكلام | عوض عمر الشائب | للأخرين ظروف فكف لسانك عنهم

صادفتني هذه المقوله التي تحمل بداخلها الكثير من العبر “عندما لا تعرف ظروف الآخرين فكف لسانك عنهم” ​نلتقي يومياً بمئات البشر تجمعنا بهم منصات التواصل الاجتماعي نرى منهم ابتسامة عابرة أو ملامح متعبة أو ربما ردود فعل قد تبدو لنا غريبة أو غير مبررة وفي الكثير من الأحيان نسارع إلى إطلاق الأحكام عليهم وتفسير تصرفاتهم بناءً على قشور ما نرى غافلين عن حقيقة عميقة كعمق الكلام أننا لا نعرف شيئاً عن المعارك الداخلية التي يخوضونها ​فالبيوت أسرار والقلوب مخابئ لقصص لو رُويت لتغيرت نظرتنا للكثيرين فهذا الذي تراه “مقصراً” قد تكون ارهقته الحياة بهمومها ومشاكلها وتلك التي تظنها “متكبرة” ربما تحارب قلقًا اجتماعيًا يمزقها وذاك الذي تبدو ملامحه “قاسية” قد يكون تلقى صدمة جعلته يرتدي هذا القناع لحماية ما تبقى بداخل ​عندما تغيب عن عقولنا تفاصيل ظروف الآخرين يقع الكثير منا في فخ “الحديث عنهم” نتبادل التحليلات وننقل الشائعات وربما نمارس النقد اللاذع في بعض الأحيان ​لذلك فإن أولى درجات الوعي الإنساني والأخلاقي تبدأ من إدراكنا لجهلنا بظروف الناس ​عندما تجد نفسك أمام موقف لا تفهمه أو شخص تبدلت أحواله ولم تدري مالسبب فإن أفضل ما يمكن أن تقدمه له هو “أن تساعده بعدم الحديث عنه” فقط كف لسانك عن تتبع عثرات الآخرين ومنع الخوض في سيرة شخص غائب في مجلسك واضعًا نفسك مكانه هذا الصدق بحد ذاته اترك الآخرين يتعاملون مع أزماتهم بالطريقة التي تناسبهم دون فرض فضولك عليهم ف​الإنسانية لا تتطلب منا حلولًا سحرية لمشاكل العالم بل تتطلب أولًا ألا نكون عبئًا إضافيًا على كاهل المتعبين

عمق اخر…

​إذا شاهدت من شخص سلوكًا لم تفهمه أو لاحظت تغيرًا في شخصيتة تذكر دائمًا هذه القاعدة إما أن تملك الحقيقة الكاملة وتحاول ساعدتة أو أن تلتزم الصمت والخوض في مايخصه وتكتفي بالدعاء له على أقل تقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى