كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | تكريم مستحق ووداع مملوء بالمحبة والمودة وكلمة بليغة ابكت الملايين من أبناء الجالية

صوت الشارع
مقالات وكتاب
كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | تكريم مستحق ووداع مملوء بالمحبة والمودة وكلمة بليغة ابكت الملايين من أبناء الجالية
*مدخل*
أمسية تاريخية ستظل راسخة فى أذهان أهل جدة حيث تلاقت فيها القلوب بأرايحية أهلنا السمحين حيث امتزجت الروح الطيبة مع بعضها البعض وذرفت الدموع لوداع سعادة السفير كمال على عثمان رجل المهمات الصعبة .. اليوم السبت 31/10/2026 يوما مشهودا لتلاقى القلوب والروح معا لتكريم ووداع دبلوماسياً صادقا وفارسا جسور كريم فيالها من امسية عظيمة استوت على عرش القلوب .. قلوب كل محبى هذا القامة وبكل ألوانهم .. جاءوا جميعا نساءا ورجالا وشبابا كل منهم يشترك مع كل منا فى الشعور العميق بمحبة هذا الإنسان الفريد لانجازاته وعطائه اللامحدود لهذا العملاق والسهل الممتنع الندى الشفاف الساحر الرقراق .. كيف ونحن والجميع نستمع لكلماتة التى خرجت من أعماقه كالنسيم تلامس القلب قبل الأذان .. كلمة مملوءة بكل قواميس اللغة العربية لتهتز لها أوتار القلوب وتمتلىء منها الاحاسيس الفياضة .. وحتى لا أطيل عليكم الحديث تعالوا نستمع ونقرأ تلك الكلمة التى طاطأة الرؤوس خوفا أن تفضحهم الدموع .. أعترف بأننى ضعيف كالطفل أمام دموع الرجال .. وما أصعب على النفس أن يرى الإنسان دموع الرجال وما بالك إذا كان الرجل تحبه وتقدره .. فإلى كلمة السفير :
الحمدلله الذى جعل خدمة الناس شرفا .. والوفاء للوطن واجبا .. والعمل الصالح أثرا يبق بعد انقضاء الأعمار والمناصب .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
يسعدنى ويغمرنى شعور عميق بالامتنان والاعتزاز أن أقف بينكم فى هذه الأمسية الطيبة التى اجتمعتم فيها لتكريمى بمناسبة إنتهاء فترة عملى قنصلا عاما لجمهورية السودان فى جدة .
وابدء حديثى بالتعبير عن خالص شكرى وتقديرى للقيادة السعودية ملكا وولى عهد وحكومة وشعبا وللجالية السودانية بالمنطقة الغربية .. ولكل من أسهم فى تنظيم هذا اللقاء الكريم .. ولكل من تجشم عناء الحضور .. أو بعث رسالة محبة أو كلمة وفاء أو دعوة صادقة .
إننى لا انظر الى هذا التكريم باعتباره احتفاءا بشخصى .. بقدر ما أراه تقديرا لقيمة العمل العام ووفاءا لفكرة الخدمة .. واعترافا بأن ما يجمعنا من محبة الوطن والانتماء إليه أكبر من اختلافاتنا .. وابقى من المناصب التى نتولاها .. وأعمق من المسافات التى تفصل بيننا .
وإذا كان من حقى أن أعتز بشىء فى هذه المناسبة فهو أننى أغادر جدة واغادر موقعى القنصلى بينكم وأنا أحمل فى نفسى رصيدا من العلاقات الإنسانية النبيلة وذكريات من العمل المشترك ومواقف لن تمحوها الأيام .. ووجوها كريمة ستظل حاضرة فى القلب والوجدان عبر محطات اوجزها فى الآتى .
أولا :
*جدة محطة فى مسيرة الوطن*
لقد كانت جدة بالنسبة لى أكثر من محطة دبلوماسية فى مسيرتى المهنية .. كانت ميدانا حقيقيا لاختبار معنى المسؤولية الوطنية ومجالا للعمل مع مجتمع سودانى عريق .. متنوع فى خبراته ومواقعه واهتماماته .. لكنه يجتمع على محبة السودان والاعتزاز بهويته .
لقد أدركت منذ اليوم الأول ان مسؤولية القنصل العام لا تختزل فى إدارة المعاملات ولا فى تمثيل الدولة فى المناسبات الرسمية فحسب .. وأن الجالية السودانية ليست مجرد تجمع لأبناء الوطن خارج حدوده .. بل هى رصيد وطاقة وطنية إقتصادية واجتماعية وثقافية كبيرة يمكن أن تسهم فى حماية الهوية الوطنية .. ودعم جهود الدولة .. وتعزيز العلاقات بين السودان والمملكة العربية السعودية .. والمشاركة فى معالجة قضايا الوطن وتحدياته .
ومن هذا المنطلق سعينا على أن تكون القنصلية العامة بيتا للسودانيين جميعا ومؤسسة مفتوحة أمام قضاياهم .. ومنبر للتواصل المسؤول .. ومساحة يلتقى فيها الناس على المصلحة العامة بعيدا عن الإقصاء والتحيز وبما يحفظ كرامة المواطن وهيبة الدولة .
لذلك عمدنا إلى وضع خطة عمل طموحه فى الأسبوع الأول لوصولنا إلى جدة اعتمدت على خمس محاور أساسية :-
ترقية وتطوير الخدمات القنصلية .
تفعيل دور الجالية للنهوض بدورها وربطها بقضايا الوطن .
دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين .
تنمية وتطوير العمل الاقتصادى بالقنصلية العامة .
تمزيق فاتورة إيجار المقر والسكن .
ولم يكن الطريق سهلا فى كل مراحله .. ولم تكن الإمكانات دائماً على قدر الطموحات .. ولكننا آمنا بإن الإرادة الصادقة وحسن ترتيب الأولويات والعمل بروح الفريق قادرة على تجاوز كثير من العقبات .
ثانيا
*المواطن فى قلب العمل القنصلى*
لقد وضعنا خدمة المواطن السودانى فى صدارة أولوياتنا وعملنا على تطوير الخدمات القنصلية .. وتحسين بيئة تقديمها .. وتسير الوصول إليها .. والتعامل مع مشكلات المواطنين بإعتبارها مسؤولية مؤسسية لا مجرد استجابة عابرة .
وشمل ذلك العمل على تطوير خدمات الجوازات والوثائق الثبوتية والرقم الوطنى .. والتصديقات والشهادات والمعاملات المتعلقة بالاحوال المدنية .. إلى جانب الإهتمام بقضايا التعليم وأوضاع الطلاب .. وتعزيز التواصل مع الجهات السودانية المختصة لتذليل ما يواجه المواطنين من صعوبات .
كما سعينا الى توظيف الوسائل الإلكترونية فى تسهيل الحصول على الخدمات .. من خلال تطوير مسارات الخدمة القنصلية الإلكترونية .. بما يتيح للمواطن انجاز ما يمكن إنجازه عن بعد .. ويقلل من مشقة الحضور والانتظار .. ويجعل الوصول إلى المعلومة والخدمة اكثر يسرا ووضوحا .
كما اولينا اهتماما خاصا بالوصول إلى المواطنين خارج مدينة جدة .. والعمل على تسيير حصولهم على الخدمات القنصلية عبر التنسيق للزيارات والفرق المتنقلة متى ما توافرت الظروف والإمكانات المناسبة .
وقد اجتهدنا بطبيعة الحال .. تحديات إدارية وفنية ولوجستية .. لكننا ظلنا نؤمن بأن تحسين الخدمة مسار مستمر .. وان ماتحقق يمثل أساسا ينبغى البناء عليه لا محطة ينبغى التوقف عندها .
ثالثاً :
*بيت السودان مشروع المؤسسة التى تبقى*
من الملفات التى اعتز بما بذل فيها من جهد ملف تطوير مقر القنصلية العامة .. وإعادة تأهيل مرافقه .. والارتقاء ببيئة إستقبال المواطنين وصولاً إلى مشروع بيت السودان الجديد بحى النعيم .
لقد كان طموحنا أن يكون المقر أكثر من مبنى ادارى تؤدى داخله المعاملات .. أردنا مؤسسة وطنية متكاملة تليق بالسودان .. وتعكس مكانته .. وتوفر للمواطنين بيئة أفضل للخدمة .. وتمنح الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتعليمية مساحة مناسبة للاحتضان والتنظيم .
وقد تطلب هذا المشروع جهدا في دراسة الخيارات المتاحة ومراجعة البدائل والتنسيق مع الجهات ذات الصلة ومتابعة الترتيبات التمويلية والفنية والإدارية حتى أمكن الوصول إلى الخيار الذى رأته الجهات المختصة أكثر ملاءمة للاحتياجات والأهداف المنشودة .
كما حظى المشروع بالاهتمام والدعم على المستوى الرسمى .. وانطلاقا من اهتمامه بدعم وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين .. تكفل السيد رئيس مجلس السيادة بميزانية تهيئة المقر الجديد وبناء صالة للمعلملات متعددة الأغراض .. وشهد وضع حجر الأساس معالى وزير الخارجية السفير محى الدين سالم فى خطوة عكست أهمية هذا الصرح بالنسبة إلى الدولة والجالية معا .
وتضمنت الرؤية أن يمثل المقر تحفة معمارية تعكس الهوية والثقافة والتراث السودانى وتخصيص قاعة عامة تستوعب نحو ستمائة شخص .. ومسرحا خارجيا ليكون كل ذلك فضاءا للمناسبات الوطنية والثقافية والاجتماعية وملتقى للأنشطة التى تعزز التواصل بين أبناء الجالية وتدعم حضورهم الثقافى والاجتماعى .
إننا نريد لهذا البيت أن يكون بيتا للسودانيين جميعا .. بيتا يجد فيه الطالب ما يعنيه .. والمثقف ما يحتضن ابداعه .. والمبادرة الاجتماعية ما يوفر لها مساحة للعمل .. والمواطن معاملته .. والجيل الجديد ما يعمق صلته بوطنه .
رابعاً:-
*أبناؤنا الطلاب استثمار السودان فى مستقبله*
لقد احتل التعليم اوضاع الطلاب السودانيين موقعا مهما فى اهتمامنا انطلاقا بان قناعتنا بأن الطالب السودانى ليس مجرد مستفيد من خدمة القنصلية بل هو مشروع مستقبل. .. وفى ظل الظروف الاستثنائية التى شهدها السودان فى مسيرة التعليم أصبحت مسؤولية رعاية الطلاب أكثر إلحاحا .
وبذلنا جهدا فى التنسيق والترتيب لإقامة امتحانات الشهادة السودانية وتسيير الإجراءات المرتبطة بها ومتابعة ما يواجه الطلاب .. ولم تكن هذه المهمة مجرد ترتيبات فنية أو إدارية بل كانت بالنسبة إلينا قضية مستقبل .. واتوجه بالتحية إلى السلطات التعليمية فى السعودية والى جامعة جدة .
خامسا:-
*الجالية السودانيةشريك فى المسؤولية الوطنية*
العلاقة بالجالية السودانية فى المنطقة الغربية من أهم محاور العمل خلال فترة تكليفنا وتعاملنا مع الجالية باعتبارها شريك أصيلا فى المسؤولية .. حرصنا على التواصل مع الروابط والجمعيات والاتحاد والكيانات المهنية والثقافية والرياضية والاعلامية والتعليمية .
سعينا إلى توسيع مساحات الحوار والتشاور والعمل الى تقريب وجهات النظر واحتواء الخلافات ما أمكن .. كما سعينا الى توسيع مساحات الحوار والتشاور .
لم يكن هدفنا أن تجعل الجميع يتبنون رأيا واحد فى كل قضية وانما نرسخ ثقافة تحترم الرأى الآخر .. وقد حرصنا على أن تظل القنصلية مظلة وطنية جامعة تتعامل مع المواطنين والكيانات على أساس الاحترام والمصلحة العامة .
اتمنى أن تواصل الجالية مسيرتها بروح اكثر تعاونا .. وأن تمنح مؤسساتها فرصة حقيقية للعمل .. وأن تبقى القنصلية فى كل العهود مساحة للقاء والتعاون .
سادسا:-
*السودان فى زمن الحرب مسؤولية لا تعرف التوقف*
عملنا فى مرحلة مثقلة بالتحديات وفي وقت يعيش فيه أهلنا أوضاعا قاسية ويواجه فيه ملايين السودانيين آثار الحرب والنزوح واللجو وفقدان الممتلكات وتعطيل سبل العيش .
وقد وجدنا أنفسنا أننا أمام مسؤولية تتجاوز المعاملات المعتادة لتشمل الإستجابة لاحتياجات انسانية واجتماعية وتعليمية متزايدة .. وفى مثل هذه الظروف يصبح واجب المؤسسة الوطنية أن تكون قريبة من مواطنيها .
وامنا بأن واجبنا المهنى لا ينفصل عن واجبنا الوطنى .. وتمثيل السودان فى الخارج لا يقتصر على الدفاع عن مصالحة الرسمية .. وأمنا بأن الحفاظ على تماسك المجتمع السودانى فى الخارج يمثل جزءا من الحفاظ على تماسك الوطن .. فالسودان اكبر من الأشخاص وابقى من الموقع .
سابعاً:-
*العمل الإنسانى والاجتماعى والتكافل بين أبناء السودان*
لقد كان التواصل الاجتماعى والانسانى مع ابناء الجالية جزءا أصيلا من اهتمامنا سواء كان من خلال المبادرات المجتمعية أو المشاركة فى المناسبات الوطنية والاجتماعية .. وحرصنا على تعزيز الصلات مع الكيانات والروابط المختلفة وتشجيع المبادرات التى تجعل من الجالية مجتمعا متعاونا .
واؤكد أن ماتحقق فى هذه المجالات لم يكن ثمرة جهد القنصل العام وحده بل كان ثمرة عمل شارك فيه موظفو القنصلية وممثلو الجالية والناشطون فى العمل الإجتماعى .. ولكل هؤلاء أقول ان ماقدمتموه من وقت وجهد ومبادرات هو جزء من رصيد الجالية السودانية .
ثامنا:-
*مبادرة العودة الطوعية مسؤولية وطنية ورسالة إنسانية*
ومن بين الملفات المهمة ملف العودة الطوعية للمواطنيين السودانيين إلى أرض الوطن .. تعاملنا مع مبادرة العودة الطوعية بإعتبارها مسؤولية وطنية تستوجب المبادرة والتنسيق وتضافر الجهود .
وقد شهدت المبادرة جهودا وترتيبات استهدفت تيسير العودة للمواطنين وأسرهم .. ولم يكن اهتمامنا فى هذا الملف مجرد استجابة اجرائية لاحتياج طارىء بل انطلق من قناعة راسخة بأن مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها تمتد الى متابعة أوضاعهم الإنسانية والاستماع إلى احتياجاتهم والعمل على تيسير خياراتهم .
ولا يفوتنى فى هذا المقام أن اتقدم بالشكر والتقدير لكل الجهات والمؤسسات والافراد الذين اسهموا فى انجاح هذه الجهود ولكل من بذل وقتا أو جهدا لتيسير اوضاع المواطنين وتقديم العون والمشورة لهم .
وستظل العودة الطوعية ملفا يستحق مواصلة الاهتمام والتطوير وتعزيز التنسيق بشأنه والاستفادة من التجارب التى تحققت فيه ..حتى تتواصل الجهود لخدمة ابناء السودان فى الخارج .. نسأل الله أن يهيئ للسودان أسباب الأمن والسلام والاستقرار .
تاسعا :-
*الثقافة والإعلام والرياضة روافد الهوية والانتماء*
خدمة الجالية لا تكتمل بالخدمات القنصلية وحدها فالمجتمع يحتاج كذلك إلى الثقافة التى تحفظ هويته .. والإعلام الذى يعبر عن قضاياه بمسؤولية .. والرياضة التى تجمع ابناؤه والانشطة التى تمنح الشباب مساحة للابداع والمشاركة .
فالثقافة السودانية ليست مجرد موروث نستعيدة فى الاحتفالات بل هى ذاكرة وطن ووعاء للقيم وجسر يصل بين الأجيال ويعبر عن تنوع السودان ووحدته فى آن واحد .. والإعلام السودانى فى المهجر يؤدى رساله مهمة حين يلتزم المهنية ويقدم المعلومة الصحيحة ويعزز الحوار ويسهم فى معالجة قضايا المجتمع بعيداً عن التشهير والاساءة وتغذية الخصومات .
عاشرا:-
*الحج والعمرة والتنسيق مع المؤسسات المختصة*
حظيت قضايا الحج والعمرة بأهتمامنا باعتبارها من المسائل التى تربط مباشرة باحتياجات المواطنين وبما تتطلبه من تنسيق بين الجهات المختصة وتيسير للإجراءات والخدمات .
وفى هذا المجال لابد من الإشادة بالدور الذى تقوم به الجهات السعودية المختصة فى تنظيم شؤون الحج والعمره وبما تبذله من جهود لخدمة ضيوف الرحمن وهى جهود نقدرها ونعتز بها .
حادى عشر :-
*المملكة العربية السعودية علاقات إخوة وتعاون*
لا يمكن أن تكتمل هذه الكلمة دون التعبير عن عميق تقديرى للملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا .. لما وجدناه من تعاون وتسهيلات .. وما لمسناه من إهتمام بشؤون المقيمين وما يجمع بلدينا الشقيقين من روابط تاريخية وانسانية راسخة .
لقد كانت المملكة العربية السعودية على إمتداد عقود موطنا للعمل والإقامة لملايين السودانيين .. ومجالا أسهموا فيه بجهدهم وخبراتهم ووجدوا فيه فرصا للعيش والعمل والتعليم .. إلى جانب ما يجمع الشعبين من أواصر الدين والتاريخ والجوار العربى والاسلامى .
واغتنم هذه الفرصة لاجدد تقدير السودان للمملكة العربية السعودية ولما يربط بلدينا من علاقات أخوية واستراتيجية .. وللدور الذى يمكن أن يضطلع به السودانيين المقيمين فى المملكة فى تعزيز هذه العلاقات وخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين .
ثانى عشر
*كلمة وفاء لزملائى فى القنصلية*
من الوفاء أن اقول أن كل ماتحقق خلال فترة عملى لم يكن ليتحقق لولا الجهد الذى بذله زملائى وزميلاتى بالقنصلية العامة .. لقد عملنا فى ظروف لم تكن دائما سهلة .. وتعددت المسؤوليات وازدادت احتياجات المواطنين وتداخلت الملفات الإدارية والخدمية والإنسانية .. لكن العاملين ظلوا فى كثير من الاحيان فى مواجهة مباشرة مع احتياجات الناس وتطلعاتهم .
احيى زملائى فى مختلف الأقسام والملحقيات الفنية وكل من أسهم في إنجاز المعاملات وتطوير الإجراءات وتنظيم الانشطة ومتابعة الملفات والمحافظة على استمرارية العمل .. وأقول لهم أن العمل المؤسسى لا يقوم على جهود فرد واحد وأن المسؤول مهما بلغ حرصه لا يستطيع ان يحقق أهدافه دون فريق يؤمن بالرسالة .. ويتحمل المسؤولية ويعمل بروح التعاون .. لقد كنتم شركاء فى المسيرة ولكم منى كل الإمتنان والاحترام .
ثالث عشر :-
*ماذا بعد إنتهاء فترة التكليف*
ربما يعتقد البعض ان إنتهاء فترة العمل بمثابة نهاية مرحلة بكل ما فيها وأن مغادرة الموقع تعنى إغلاق صفحة من العلاقات والالتزامات .. أما أنا فأرى أن انتهاء التكليف الرسمى لا يعنى إنتهاء الصلة بالناس ولا التخلى عن القيم التى حملناها ولا السياسات التى اتبعناها .. ولا التنكر للعلاقات التى بنيناها على مدى سنوات من العمل .
وإن كان لى أمنية فى هذه المناسبة فهى أن تواصل تواصل القنصلية العامة مسيرة التطوير وان تعزز قدرتها على تقديم خدمات أفضل وأن يكتمل مشروع بيت السودان الجديد وفق أهدافه .. وأن تتوسع الخدمات إلا إلكترونية وأن تستمر الجهود الرامية إلى خدمة الطلاب والمواطنين وأن تظل الجالية شريكا فاعلاً فى كل ما يخدم المصلحة الوطنية .. واتمنى كذلك أن تحافظ الجالية السودانية على وحدتها وأن تجعل من اختلافاتها مصدر ثراء وان تضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار .
واوصى نفسى واياكم بأن نختلف بأدب ونتنافس بشرف .. ونتعامل بإنصاف وأن لا نجعل الخصومة سببا فى إنكار الفضل أو الاساءة إلى الآخرين أو هدم مابناه المخلصون .. فليس من الحكمة أن نختلف على إدارة الشأن العام فنخسر المجتمع .. وليس من الوفاء أن نختلف مع شخص فننكر كل ما قدمه .. وليس من الوطنية أن نرفع شعار السودان بينما نضع مصالحنا الخاصة فوق مصالح ابنائه .. ان خدمة الوطنخمسؤولية اخلاقية قبل أن تكون موقعا إداريا . وهى امتحان للضمير قبل أن تكون فرصة للظهور .
رابع عشر:-
*إلى أهلنا فى المنطقة الغربية كلمة من القلب*
لقد عشت بينكم تجربة اعتز بها وتعرفت إلى رجال ونساء حملوا هم السودان بصدق وعملوا فى صمت .. وبذلوا من أوقاتهم وطاقاتهم لخدمة الآخرين وقدموا نماذج مشرفة فى العطاء والتكافل .. فقد التقيت فى هذه الفترة بشخصيات ومؤسسات وكيانات متعددة .. واختلفت مع بعضكم فى الرأى أحيانا .. واتفقنا فى احايين أخرى .. لكننى حرصت دائما على أن يكون الاحترام هو الأساس وأن تظل ابواب التواصل مفتوحة .
اننى اغادر موقع المسؤولية لكننى لا اغادر دائرة الوفاء للسودان .. ولا انسى أهل السودان الذين عرفتهم فى هذه المنطقة ولا اتنكر للمحبة التى احطتمونى بها .. واشكركم على كل موقف نبيل وكل كلمة طيبة وكل مبادرة صادقة نشأت خلال هذه المرحلة وادعو الله أن يديم بيننا المحبة وأن يجعل ما جمعنا من عمل فى ميزان حسناتنا .
ختاما
*التكريم امانة والوفاء مسؤولية*
إن هذا التكريم الذى تغمروونى به اليوم هو وسام اعتز به .. ولكنه فى الوقت ذاته أمانة استشعر مسؤولياتها .. فالتكريم الحقيقى ليس مانتلقاه فى قاعة الاحتفال ولا مايقال فى كلمات الثناء .. إنما يبقى فى ضمائر الناس من أثر وما تتركه التجربة من قيمة .
أرجو أن أكون قد وفقت بقدر ما اتيح لى من امكانات فى أداء الامانة التى حملتها وفى خدمة بلادى وأهلها وفى تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية وفى الإسهام فى تطوير العمل القنصلى وفى بناء جسور من التواصل والثقة مع الجالية السودانية فى المنطقة الغربية .. واغتنم هذه اللحظة لاوجه رسالة لكل سودانى وسودانية فى هذه المنطقة .
لا تجعلوا الغربة تنال من وحدتكم ولا تسمحوا للخلافات أن تنسيكم وطنكم ولا تجعلوا اختلاف المواقع والمصالح اكبر من رابطة السودان التى تجمعكم .. كونوا سندا لبعضكم .. واحفظوا لابنائكم هويتهم .. وامنحوا شبابكم الثقة والمساحة .. ولتعلموا أن السودان مهما اشتدت عليه المحن سيظل وطنا يستحق أن نعمل من اجله وأن نحفظ كرامته .
اننى أودع اليوم موقعا رسميا لكننى لا اودع رسالة الخدمة ولا أنهى عهدا مع الوطن ولا اضع نهاية لعلاقات إنسانية أعتز بها .. واتمنى لمن يخلفنى فى المسؤولية كل التوفيق والسداد .. استودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه .. وابقى أخا لكم وابنا من أبناء السودان ورجلا يحمل لهذا الوطن من المحبة والانتماء ما لا تغيره المواقع ولا المسافات .
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته . انتهى
هكذا انتهت كلمة السيد السفير التى نزلت على مسامع الجميع بردا وسلاما .. والسلام .. وكفى .
تاج السر محمد حامد



