دكينيات | دكتور عصام دكين | هل جزاء الإحسان إلا الإحسان : حين يُعاقب المعلم المجتهد في الخرطوم

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | هل جزاء الإحسان إلا الإحسان : حين يُعاقب المعلم المجتهد في الخرطوم
*دكينيات – قضية رأي عام (2112)*
*هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟*
*حين يُعاقب المعلم المجتهد في الخرطوم!*
*بقلم: د. عصام دكين*
*30 أكتوبر 2026م*
وصلتني شكوى موثقة من الميدان التربوي بمحلية الخرطوم، تستحق أن نتوقف عندها، لأنها ليست شكوى فردية، بل مرآة لخلل إداري يهدد مشروع إعادة إعمار التعليم بعد الحرب.
المعلم *هشام عثمان عبد الله – معلم الدرجة الثانية*، كُلّف مديراً لمدرسة عبيد حاج الأمين الابتدائية ضمن كشوفات التنقلات الأخيرة. استلم المدرسة يوم 11/10 وهي عبارة عن مبانٍ فقط، بلا ماء ولا كهرباء ولا إجلاس ولا حمامات صالحة للاستخدام.
خلال ستة أيام فقط من 11/10 حتى 17/10، وقبل بداية العام الدراسي، قام هذا المعلم بما عجزت عنه الميزانيات:
– أنار المدرسة وتابع عمال الكهرباء يومي الجمعة والسبت.
– أوصل المياه وصان الحمامات.
– وفر الإجلاس وأجلس التلاميذ.
– أكمل الجدول العام مع الوكيلة.
– سد النقص بنفسه فدرّس الرياضيات والعلوم بالصف السادس والرياضيات بالصف الخامس.
– اشترى من حر ماله حفاظات وأباريق وثيرموسات وبوتاجاز للمعلمين ليخفف عنهم أعباء المعيشة وتوفير وجبة الإفطار.
وكان كل ذلك بتجاوب كريم من أهالي المنطقة، لأنه ابن المنطقة، ويثقون به، حتى أن أصحاب المغالق داينوه بمبلغ *2,183,000 جنيه* بذمته الشخصية لإنجاز العمل.
فماذا كان جزاؤه؟
فوجئ بقرار نقله معلماً إلى مدرسة أخرى!
أي رسالة نبعث بها لمعلمي السودان ونحن نطالبهم بالعودة وبالعمل الطوعي لإعمار مدارس الخرطوم؟
إن معاقبة المبادر المجتهد هي أخطر أنواع الظلم الإداري، لأنها تقتل روح المبادرة عند الجميع، وتقول لكل معلم: لا تعمل، لا تبادر، التزم بالحضور والانصراف فقط.
نحن في ولاية الخرطوم التي خرجت من حرب مدمرة أحوج ما نكون لنموذج المعلم هشام، لا لمعاقبته.
*رسالتنا إلى إدارة تعليم الأساس بولاية الخرطوم:*
إنصاف المعلم هشام بإلغاء قرار نقله التعسفي وتمكينه من إكمال خطته التي بدأها، ومحاسبته على النتائج بعد عام، لا معاقبته بعد أسبوع على الاجتهاد، هو انتصار للعدالة ولمبدأ تحفيز المجتهد.
إعادة إعمار الخرطوم تبدأ من إنصاف المعلم في مدرسته.
*هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟*
*د. عصام دكين*
*سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين.*



