دكينيات | دكتور عصام دكين | قرارات البرهان الاقتصادية.. الظاهر رحمة والباطن عذاب – الموردون سيهربون بلا رجعة والأمن الغذائي في خطر.

صوت الشارع
مقاات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | قرارات البرهان الاقتصادية.. الظاهر رحمة والباطن عذاب – الموردون سيهربون بلا رجعة والأمن الغذائي في خطر.
دكينيات(2081)2026/10/24م.
دكتور عصام دكين
قرارات الأخيرة للفريق البرهان (نسف المصفوفة الاقتصادية) تبدو ظاهرا في مصلحة المواطن، وباطنها قرارات غير مدروسة ستخسر الموردين وستدفعهم للهروب بلا رجعة، وستزيد الطلب على الدولار وترفع سعره.
أولا: المرض الحقيقي – الإنتاج لا سعر الصرف.
كما يقول بروف أحمد مجذوب: مفتاح النجاح هو تقوية وتفعيل مؤسسات الحكومة الاقتصادية لضمان المشاركة والمسؤولية والمحاسبة، مع معالجة جذور الأزمات لا مظاهرها. سبب المشكلة الأساسي هو الإنتاج في كافة قطاعاته، وسعر الصرف ما هو إلا عرض يبين حجم المرض.
ومن البداهة ألا تتبنى الحكومة سياسات سبق اتخاذها وعرفت نتائجها. ونظام القائمة المحظورة الذي أثبت عدم جدواه هو مثال – لم يحقق أهدافه إلا ضمن حزمة متكاملة.
وهذا هو فشل إدارة الدولة منذ الاستقلال – نعالج عرضا (ارتفاع سعر جوال الدقيق من 17 ألف إلى 125 ألف جنيه) ونترك مرضا (تدمير هيئة البحوث الزراعية وبحوث الثروة الحيوانية والجيولوجية.
ثانيا: القرار في ظاهره – وعد للمواطن
القرار يقول: إعفاءات جمركية، فتح استيراد، وفرة سلع، منافسة تخفض الأسعار – وعد بأن السوق سينتعش.
وهذا هو الاضطرار المعلن: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾ – نريد أن نخفف على المواطن المكره ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ – الذي لا يجد جازولين في الجزيرة للحصاد والزراعة الشتوية.
ثالثا: القرار في باطنه – مقتلة للمورد الموجود ورفع للدولار
لكن كان على البرهان إعلان زمن لتطبيق تلك القرارات.
كما يقول البروف احمد مجذوب: من المتوقع أن تساعد القرارات في معالجة مؤقتة تضمن انسياب بعض السلع، ولكنها ستزيد من الطلب على الدولار وارتفاع سعره مقابل الجنيه. نؤيد استمرارها لمدة زمنية قصيرة فقط.
ولماذا ترفع الدولار؟ لأنك تستورد غذاء جاهزا معفى تحتاج لشرائه بالدولار، بينما الجنيه فقد 100% من قيمته بعد نصف عام من صمت ونسف المصفوفة.
هناك بضائع تم استيرادها قبل القرارات وأصحابها سددوا ما عليهم – جمارك كاملة، رسوم ميناء، رسوم إجراءات استثناء، شحن وتخزين بأسعار الحرب. اليوم تأتي بضائع جديدة معفية تباع بسعر أقل فتخسر البضائع الموجودة.
المورد القديم دفع للدولة، والجديد معفى – يبيع بأقل من تكلفة القديم.
هذا ليس إصلاحا، هذا *عادٍ. والعادي هو من ذهب إلى مطعم يقدم كل الأطعمة ولكنه طلب لحم الخنزير – المطعم كان يقدم حلولا كثيرة (فترة انتقالية) لكنه اختار الإعدام الفوري للتاجر الملتزم.
وهذا هو الباغي: من ذهب إلى مطعم وهو يعلم أنه لا يقدم إلا لحم الخنزير فبغاه وأراده.
رابعا: النتيجة – هروب رأس المال الوطني
1. الموردون الحاليون سيخسرون ويبيعون بخسارة
2. ثم يقررون الهروب من السودان بلا رجعة – لأن الدولة لا تحمي من التزم بالقانون
3. يبقى موردو الصدفة – موردو الولاء لا الاستثمار.
4. بعد 3 أشهر، لا وفرة ولا منافسة – وفرة مؤقتة ثم شح دائم، ودولار أعلى
خامسا: ما كان يجب أن يكون – من الاستيراد إلى الإنتاج – الموسم الشتوي
يقول البروف احمد مجذوب: مسألة الغذاء ينبغي أن تكون قضية حاضرة في كل خطة، وليست قرارات طارئة. معظم الحروب القائمة يقف وراءها صراع الموارد وتوفير الغذاء. مما ينبغي أن يتصدر أجندة الحكومات هو تأمين الغذاء ليس على المدى القريب وإنما بأبعاده الاستراتيجية.
ونحن الآن نستقبل الموسم الشتوي – موسم القمح والخضر والفاكهة – بعد تراجع أمطار وانحسار رقعة مطرية. الإجراء الإسعافي الصحيح ليس إعفاء بضائع مستوردة جاهزة، بل:
كما يقترح البروف وكما نقترح في دكينيات حكومة محايدة على مسافة واحدة:
خطة 90 يوما:
1. يعلن القرار اليوم، ويطبق بعد 90 يوما – خلالها حصر البضائع التي دفعت جماركها وتعويضها أو منحها نفس امتياز الإعفاء، وإشراك الغرفة التجارية كشهود – شهود بالأدلة لا شهيد حضر وسمع.
2. تكوين غرفة طوارئ عليا وغرف ولائية تتابع كل مراحل التحضير الزراعي للموسم الشتوي في المشروعات المروية
3. توفير احتياجات المشروعات المروية من تمويل (وقود، بذور، أسمدة، مبيدات، قطع غيار)
4. تكوين محفظة للتمويل الزراعي يشارك فيها البنك المركزي والمصارف بضمانات
5. تطبيق حزمة الإعفاءات الجمركية والضريبية على كافة مستلزمات الموسم الشتوي – وليس على بضائع جاهزة
6. إجراءات قانونية تحفز من يشارك في نجاح البرنامج من مزارع الحقول إلى إدارات المشاريع وغرف العمليات، ومعاقبة ومحاسبة كل من يعيق البرنامج
7. مراجعة الخطط الزراعية السنوية والاستراتيجية وتصحيح أوضاع الإدارة التنفيذية.
الخلاصة.
من دكينيات إلى مشروع وطني:
قرار بلا زمن هو قرار باغ وعاد – ليس مضطرا – سيحول المورد من مكره قلبه مطمئن بالإيمان إلى هارب قلبه مطمئن بالخسارة
وقرار بلا إنتاج هو قرار يعالج المظاهر لا الجذور – يضمن انسيابا مؤقتا لكنه يزيد الطلب على الدولار ويرفع سعره (كما كتب بروف أحمد مجذوب).
وكلاهما يعيد إنتاج فشل إدارة الدولة منذ الاستقلال: دولة تبرمج مصفوفة ثم تنسفها.
الحل ليس قرارات طارئة وإجراءات عاجلة، بل حاضنة علمية مهنية + حكومة محايدة على مسافة واحدة + قانون فوق الجميع + جيش واحد شعب واحد + سوق واحد جنيه واحد – وتبدأ بالموسم الشتوي.
دكتور عصام دكين


