مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لو كنا في أي بلد غير السودان لقدمت الحكومة استقالتها فورا.

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | لو كنا في أي بلد غير السودان لقدمت الحكومة استقالتها فورا.

دكينيات (2077).

دكتور عصام دكين
2026/10/21م

والله لو كنا في أي بلد، حتى بلد لا يملك ربع ثرواتنا، لاستقالت الحكومة من زمان، وحاكموها.

لكن في السودان، الحكومة لا تستقيل، بل تستثمر في الأزمة.

في أي بلد غير السودان، ماذا يحدث؟

1. لو انقطع الدواء من الصيدليات أسبوع:
وزير الصحة في بريطانيا استقال في 2021 لأنه تأخر في شراء كمامات.

عندنا: الدواء منقطع 6 شهور، والمواطن يلف 10 صيدليات في أم درمان ما يلقى بندول لأطفاله، ووزير الصحة يفتتح ورشة عن “المشروع الحضاري الصحي”.
عندنا: المريض لا يجد سرير في العناية المركزة فيموت في الطوارى أو الإسعاف اذا لم يدفع 7مليار جنيه تحت الحساب.

2. لو انهارت العملة وفقدت 300% من قيمتها:
في تركيا لما الليرة فقدت 40%، الحكومة غيرت محافظ البنك ووزير المالية في أسبوع، وطلعت للشعب بخطة.

عندنا: الجنيه في السودان فقد أكثر من 1000% منذ 2019، والمال غائب والأسعار حاضرة كل يوم كما كتبت في (2079)، ووزير المالية مشغول بتمويل حركات مسلحة ويقول: نحن في حرب، اصبروا. وعاوزين نحزف ثلاث اصفار بطباعة عملة جديده لكي يتعافي الاقتصاد.

3. لو نزح 12 مليون مواطن:
في أوكرانيا لما نزح 5 مليون، الحكومة فتحت مطاراتها للمساعدات، وأسكنت الناس في مدارس، واعتذرت للشعب.

عندنا: في السودان 12 مليون نازح، لا مدارس، لا خيام، لا دواء، والنازح في دارفور يموت بالجوع، والحكومة تقول: النزوح مؤامرة.

4. لو احتكر تاجر واحد سوقا كاملا:
في مصر لما احتكر التجار البصل، النيابة العامة حبست 20 تاجرا في يوم واحد.

عندنا: في سوق أم درمان كله محتكر ينتظر ذيادة الأسعار كما كتبت في (2076)، شوال الفول 700,000، ولا تاجر واحد تحاسب، لأن التاجر هو له علاقة شراكة مع وزير في الحكومة أو من الداعمين للنظام.

لماذا في السودان لا تستقيل الحكومة؟

لأنها لم تأت بانتخاب، فلا تخاف من صندوق.

الحكومة جأت بثورة مسروقة 2019، ثم بحرب 2023. كل مرة تأتي باسم جديد: حرية وتغيير، اتفاقية جوبا، حرب كرامة….الخ.

ولأنها تعتبر الحكم غنيمة، لا أمانة. ومن يعتبر الحكم غنيمة، لا يستقيل من الغنيمة، يتمسك بها حتى لو مات الشعب.

وهذا هو نفس نقدنا للمشروع الحضاري من الإنقاذ إلى المجذوب: تنظير في السماء، وتجريف في الأرض.

يتحدث عن الإنسان المستخلف، لكنه لا يرى الإنسان الجائع في السوق.

لو كنا في أي بلد، ماذا كان سيحدث اليوم؟

– رئيس الوزراء كان سيخرج ويقول: فشلنا في حماية المدنيين في دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة وقرية المرتفعة شمال سكر سنار فقتل عبدالله الحلاوى وقوته ود التومة، فشلنا في توفير الدواء، فشلنا في وقف الحرب، نستقيل.
– البرلمان كان سيحاسبه.
– القضاء كان سيحاكمه.
– الشعب كان سيختار غيره.

ليس عندنا في السودان: لا برلمان، لا قضاء مستقل، لا انتخابات، فقط بيانات: “نحن نعمل ليل نهار”.

يعملون ليل نهار لمن؟ للمواطن الذي لا يجد ما في جيبه؟

الخلاصة الدكينية: لو كنا في أي بلد غير السودان لاستقالة الحكومة.
نحن لسنا في أي بلد، نحن في السودان، ولهذا لن تستقيل الحكومة، بل يجب أن يقيلها الشعب بوعيه.

كيف يقيلها؟ ليس بالسلاح بل
– بزرعة 10 متر جرجير وتكسر احتكار السوق.
– تعلم جارك أن القرآن وصلك محفوظا بدون واسطة حزب.
– ترفض أن تكون سلفي أو اخواني أو شيعي أو غيره…الخ بل تأخذ ما ينفعك.
– تكتب أن المال غائب والأسعار حاضرة، وتجعلها قضية رأي عام.

الحكومة التي لا تستقيل حين تجوع شعبها، لا تستحق أن تحكمه، بل تستحق أن يحاسبها.

نأكل مما نزرع، ونحكم بما نعدل، ومن فشل فليستقيل، ومن سرق فليحاسب.

دكتور عصام دكين – أم درمان –
21 أكتوبر 2026 – دكينيات (2077).

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى