مقالات وكتاب

القاموس السياسي | الصدق محمد البوصيري | المحكمة الدستورية 2

صوت الشارع

مقالات وكتاب

القاموس السياسي | الصدق محمد البوصيري | المحكمة الدستورية 2

يتمتع القضاء السوداني بتاريخ عريق يمتد لأكثر من خمسمائة عام، ويُعد أحد أكثر مؤسسات الدولة راسخةً في الدفاع عن سيادة القانون والحريات عبر مختلف المراحل التاريخية.

مراحل تطور القضاء السوداني

• عهد مملكة سنار (السلطنة الزرقاء 1504م – 1830م): اعتمد على أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف المحلية، وكانت سنار عاصمة للمحكمة العليا.

• العهد التركي المصري (1831م – 1885م): اتخذت مدينة مدني عاصمة للقضاء، وجرى تعيين قضاة بمذاهب متعددة (المالكي، الشافعي، والحنفي).

• دولة المهدية (1885م – 1898م): اتخذت أم درمان مقراً، وشهدت ظهور “قاضي عموم السودان” ونواتات للقضاء الدستوري والمحاكم المتخصصة.

• الحكم الثنائي (الاستعمار البريطاني 1899م – 1956م): تم تأسيس السلططة القضائية بشكلها الحديث عام 1902م، وطُبقت قوانين مدنية وجنائية مستوحاة من النظام الهندي، وظل منصب رئيس القضاء حكراً على الإنجليز حتى الاستقلال.

• ما بعد الاستقلال (1956م – الآن): مع جلاء الاستعمار في 1 يناير 1956م، نص دستور السودان المؤقت على استقلال القضاء كهيئة منفصلة ومستقلة، ومر بعدها بهزات ودَمْج وفصل في ظل الأنظمة الديمقراطية والعسكرية المتعاقبة.

المواقف الوطنية والمهنية للقضاء السوداني

• الدفاع عن سيادة القانون: عُرف القضاة السودانيون عبر التاريخ بشجاعتهم في إصدار أحكام دستورية جريئة تلغي القرارات الإدارية أو العسكرية غير المبررة حين تتاح لهم شؤون الاستقلال المؤسسي.

• الوقوف مع الحركة الشعبية وثورات التغيير: لعبت نقابة القضاة وكيانات القانونيين السودانيين دوراً طليعياً في دعم الانتفاضات الشعبية (مثل ثورة أكتوبر 1964م، وانتفاضة أبريل 1985م، وثورة ديسمبر 2019م)، عبر العصيان المهني، والمذكرات الحقوقية المطالبة بالحريات العامة، وإسقاط القوانين المقيدة للحريات.

• مواجهة التجاوزات السياسية: على الرغم من فترات التخلخل التي شهدها القضاء تحت السيطرة السياسية أو الأنظمة الشمولية، إلا أن النواة الصلبة فيه ظلت متمسكة بتقاليد راسخة في النزاهة والتقاليد القضائية الإنجليزية والإسلامية الممزوجة بالخبرة المحلية.

سيظل قضاة السودان هم الحائط المنيع الذي يتحمل مسؤولية العدالة و يقاوم الانكسار و الانصياع لحكم الطغاة و الدكتاتريات.
الجهاز القضائي ظل يقاوم التسيس و الاستغلال و خاض صراعات داخلية مريرة و سيظل الحق يهزم الباطل حتى و إن تسلق او تخلل الباطل.
نرمي عليهم(قضاة السودان) ثقل مسؤولية سيادة الدستور و عدالة القانون حتى يأخذ كل ذي حق حقه.

اول الامس كتبت فرحا بعودة المحكمة الدستورية بعد سبع سنوات من التعطيل و الغياب حيث امتدت من (يناير 2020 – 2026): انتهى أجل المحكمة الدستورية في يناير 2020، وتعطل تشكيلها وتأخر لسنوات بسبب التجاذبات السياسية وخلافات شركاء الحكم، وتعمّق الفراغ العدلي بشكل أكبر عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023.

و لم يكن تعطيل المحكمة الدستورية صدفة و لا خلافات و تجاذبات سياسي فحسب بل لانه في أواخر عام 2019، قَبِلت المحكمة الدستورية (بأعضائها القدامى قبل انتهاء أجلهم في يناير 2020) النظر في دعاوى قانونية قدّمها بعض المحامين طعناً في دستورية الوثيقة نفسها، ولكن لم يُبت في تلك القضية بسبب انتهاء مدة ولاية القضاة ودخول المحكمة في غياب طوي.

الان تواجه المحكمة الدستورية التي تم تعينها انتقادات سياسية كثيرة، رغم ان عملية التعيين تمت وفق الإجراءات الواردة بالوثيقة الدستورية المعدلة في 2025حيث تمت خطوات الاختيار على النحو الاتي:

اولا: اصدر الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة مرسوما بتعين القاضي الدكتور وهبي محمد مختار رئيساً للمحكمة الدستورية بناءً على توصية من “المفوضية القومية للخدمة القضائية” و ذلك في اغسطس 2025.

ثانيا: في يوليو الماضي ، اصدر الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة وفق مرسوم سيادي بتعيين ستة قضاة وفقا لما جاء بالوثيقة الدستورية و تعديلاتها.

ثالثا: في إكتوبر الجاري ادت المحكمة الدستورية القسم امام الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة و الدكتور وهبي محمد مختار ، القسم الدستوري.

الانتقادات التي صحبت قرار تشكيل المحكمة الدستورية لا تعدو ان تكون انتقادات سياسية، على الرغم انها تاخذ من مسمى الشرعية الدستورية ذريعة لمادته، إلا ان نفس ادوات انتقاد هذا الإجراء تعود لتدين السياسيين المنتقدين له، حيث لا زال الجدل دائر حول مشروعية الوثيقة الدستورية في اصلها، و مشروعية الحكومة الانتقالية التي ترأسها حمدوك على مرتين، و مشروعية حكومة الانقلاب (الحكومة الثالثة لحمدوك) بقيادة حمدوك رئيسا لمجلس الوزراء و البرهان رئيسا لمجلس السيادة و دقلو نائبا لمجلس السيادة.
…نواصل

المصادر: share.google/2KgnaGoz1ItVjZ…

بعد غياب 6 سنوات.. ماذا ينتظر المحكمة الدستورية بالسودان؟ | سياسة | الجزيرة نت share.google/fIfJ0Pqf0LdB4V…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى