دكينيات | دكتور : عصام دكين | يا حليل زمن المعلم الذى يقول له الاب لكم اللحم ولنا العظم.

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | يا حليل زمن المعلم الذى يقول له الاب لكم اللحم ولنا العظم.
دكينيات(1875)10اغسطس2026م.
دكتور عصام دكين.
بدأت هيبة المعلم تقل تدريجيا إلى ان وصل إلى درجة الاعتداء عليه بالضرب صفعا على الوجه من شخص دستوري وقائد عسكرى برتبة لواء.
في الماضي كان ولي الأمر يأتى إلى المدرسة لتسليم ابنة ويقول للمعلمين لكم اللحم ولنا العظم ليؤكد ثقته في المعلمين تربية وتعليم لذلك كان المعلم مدعوم ومسنود من المجتمع السوداني في القرى والارياف والمدن لذلك تخرجنا وعملنا في التعليم ومازال في ذكرتنا هيبة من علمونا وربونا في نفوسنا ونكن لهم كل الادب والاحترام والتقدير.
كان المعلم محل تقدير واحترام لدى الجميع لدوره الكبير في المجتمع تنظيما وتعليما وتوجيها وحلا للمشاكل.
الان المعلم في ادني السلم الاجتماعي بعد كان يغنن له النساء (عاوزة لي عريس شرطا يكون لبيس من هيئة التدريس). أن أمة يهان فيها المعلم أمام زملائة وطلابة وداخل مؤسستة بالتأكيد هذه الأمة انتهت تماما ولن تقوم لها قائمة.
لقد استحمل وتحمل المعلم كل أصناف الاستحقار والاستخفاف واصبح مقطع الملابس والاحذية وهزيل الجسم لا فرق بينه وبين العوام بل العوام افضل منه مظهرا.
من الذى أهان المعلم في بلادى وجعله اقل واضعف واحقر شريحة في المجتمع السوداني اليس هى الدولة اولا ثم المجتمع.
ان ما حدث في مدرسة التدريب النموزجية بمحلية كررى من اعتداء على معلم أمام زملائه وطلابة نتاج طبيعي للحالة المزرية التى يعيشها المعلم والشعب السوداني يوم أن همش التعليم والمعلم واستحقرت وظيفته ورفع من شأن الجهلاء والفاقد التربوي والمتمردين والعاطلين الى اعلى سلم في قيادة الدولة….لقد انتهي الوطن وانتهي الشعب وعلى الدنيا السلام…
للاسف المعتدى معترف بكل ما فعله أمام الرأى العام اذا لم يقدم لمحاكمة عادلة من اجل التعليم اولا ثم حق المعلم سنكون قضينا على المعلم والتعليم…
——————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين
العلمانية(1).
دكينيات(1874)9اغسطس2026م.
دكتور عصام دكين
طالبني الكثيرين من المتابعين بتعريف شامل للعلمانية، وطالما اني طرقت هذا الموضوع وقصدي هو ايجاد مشروع وطني لكي نبني به دولة سودانية تسع الجميع! فل يكن المشروع السياسي علماني المسمي كمطلب عالمي والمحتوى سوداني وأطلقت عليه بالإنجليزية Secularism Made in Sudan
وسوف اتناول موضوع تعريف العلمانية وأسباب ظهورها في ثلاث مقالات ليس طويلة وليست بأسلوب الاذهاب بل في شكل نقاط لطبيعة تخصصي.
مظخل(١).
ظهور العلمانية كان في أوروبا في القرون الوسطي كرد فعل لممارسات رجال الدين في الكنيسة للأسباب الاتية:.
١/احتكار المعرفة من قبل رجال الدين ومحاربة أي حقيقة بحثية علمية تخالف ما يقوله رجال الدين فرجال الدين وقفوا ضد حرية البحث العلمي حيث حاربوا العلماء وسفهوا العقول واستنتاجاتهم ورفضوا نتائج التجربة العلمية لأنها تكذب اقوالهم وتكشف زيفهم وضلالهم.
٢/ تحالف رجال الدين في اوربا مع الحكام الظالمين ضد الشعوب في اوربا.
٣/ كانت قرارات الحكام مقدسة ومباركة من قبل رحال الدين واوقفوا اى معارضة لها.
٤/ جعل رجال الدين للحاكم قداسة وان اعتلاءهم السلطة بأمر من الله وليس باختيار الشعوب وعلى الشعوب أن لا تعارضهم لانهم يعارضون الله.
٥/ جعل رجال الدين للنظام السياسي قدسية فلا يناقش ولا يعدل ولا يتطور ولا يشارك في وضعه احد سوا رجال الدين مع الحكام الظالمين.
٧/ لم يقوم رجال الدين بالفصل بين السلطات التنفيذيه والتشريعية والقضائية جعل كل السلطات في حوزتهم.
٨/ الأخطاء التى يرتكبها الحكام ورجال الدين مبررة بمفاهيم غيبية.
٩/ حَرَّمُ رجال الدين أيَّ معتقد يخالف دين الكنيسة.
١٠/ أقام رجال الدين والحكام محاكم التفتيش لقمع الحرية الفكرية والحرية الدينية والمعارضين للحكام.
* هذه هى الاسباب التى ادت لظهور العلمانية في اوربا والتى رفضت كل ما هو غيبي.
* تعريفات العلمانية:.
١/ ابعاد الإنسان من عالم الغيبيات الى عالم الشهود.
٢/ ابعاد القداسة الدينية من السياسة للتطوير والمحاسبة وفصل السلطات التشريعية والتتفيذية والقضائية.
٣/ تحرير القيم من الجمود إلى الحركة وهي حركة اجتماعية مستمرة ومتطورة بموجبها يرتقي من خلالها الإنسان في مراحل عمره فكريا حتى يصل مرحلة النضج الكامل ويتحرر الإنسان من الوصاية التى فرضها رجال الدين المسيحي ليصبح الإنسان حرا مسئولا عن تصرفاته ومصيره.
* رجال الدين الكنسي كانوا يمثلون الدولة الدينية بمفهومهم ويوجهونها كما يريدون.
* العلمانية جاءت رافضة للدولة الدينية المسيحية ولرجال الدين المسيحي معا ولافكارهم ومفاهيمهم الظلامية.
* الإسلام ليس فيه مفهوم الدولة الدينية بل تم لصق هذا المفهوم في الإسلام ومصدرة الاصلى المسيحية.
*العلمانية ظهرت في أوربا واحدثت تقدم كبير في ممارسة السلطة وحققة العدالة والمساواة والمشاركة….نواصل.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لكي يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذي تركه الاستعمار، بل الإدارات الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد أنظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزي كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن إنسان الوسط والخرطوم ملىء بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة في الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشي الأطراف والنفط فى كردفان وأعالى النيل سابقا والذهب في دارفور وفي مناطق عديدة في السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفيات. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الأطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة أو أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش أكثر فأكثر. هذا الطريقة هي التي فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة وأخيرا تفجر الصراع في قلب الخرطوم مركز السلطة والقرار السياسي والاقتصادي، وهو سبب كل الحروب في السودان من الشرق إلى دارفور وفي الجنوب سابقا والجنوب الحالي.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التي كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة في الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت في تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* إذن لا بد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب في مصلحة النخب.
* إذن لا بد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* إذن لا بد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير أن تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* إذن لا بد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الآخر وهو أصيل في السودان لا يمكن أن تستقر، مهما بلغت قوتها العسكرية والأمنية أو دعمها الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* إن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامي الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمة تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللا دينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية أو إسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.
قطر نظمت كأس العالم 2022م.
المغرب تنظم كأس العالم 2030م.
السعودية تنظم كأس العالم 2034م.
السودان يشتعل حربا منذ1955م حتى اليوم.
دكتور عصام دكين.
ما يدهشني حقا أن قطر والسعودية والمغرب دول عربية صرفة بعضها مهبط للوحي السعودية والاخرى امتداد عروبي وديني للملكة العربية السعودية لم تقف تلك الدول ضد النظام السياسي العالمي العلماني ولم تتصادم معه بل تعاملت معه ولم تخالفه ولم تتحداه التزمت بالنظم واللوائح والمواثيق والقوانين الدولية التى تتوافق مع اعرافها وتقاليدها ودينها فأصبحت مؤثرة في كل المجالات العالمية الاقتصادية النيوليبرالية والسياسية والاجتماعية بل نالت حظها من تنظيم كأس العالم لم تقف في وجه العلمانية والحداثة بل اسست دول قومية حديثة ومؤسسات مستقرة متواصلة مع المؤسسات الدولية وحققوا لشعوبهم الاستقرار الدائم، وحافظوا على القواعد الاجتماعية والدينية.
هذه الدول الثلاث اصبحت دول مؤاكبة للمرحلة الراهنة من حيث العلاقات والوظائف الدولية والماركات العالمية وجزء من المنظومة الكروية العالمية بالمواكبة والتطور والاستقرار، في كل شيء.
* أصبح مواطنين تلك الدول في مستوى دول العالم الاول من حيث الوضع المعيشى والترفيهي. اصبحت تلك الدول من ضمن الاسوق العالمية الرأسمالية في مختلف المجالات الحياتية.
نحن في السودان منذ الاستقلال فى يناير١٩٥٦م في حالة حرب وانتشار للحروب والنزوح والتشرد والقلق وانعدام الاستقرار بسبب الصراع الديني والعرقي والثقافي والاقصاء والسمو العرقي الكاذب في السودان وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بل تحطمت كل تلك المجالات التى تركها المستعمر. لم تعلن تلك الدول معارضتها للحداثة والعلمانية من حيث المبدأ، بل عالجوا نتائجها الاجتماعية والثقافية السالبة لكى تتوافق مع الاسلام وقيم العروبة. ولم يرفضوا الحديثة بل ادخلوها حتى في الحرمين واستغلوها استغلال امثل وفي دور العبادة ولم يخاصمون ويقاطعون العالم العلماني بل التزموا بموجهاته في كل المجالات بما فيها كورة القدم حتى فازوا باستضافة كاس العالم لم يظهروا رفضا قاطعا للحداثة والعلمانية وقالوا انها شر يجب محاربتهما. بل أن مرجعياتهم الدينية والأخلاقية التقليدية وظفت بشكل جيد لمعالجة الافرازات السالبة للحداثة والعلمانية لم يؤدِّ بالضرورة إلى الصدام والرفض المطلق بل ادى إلى قيام منظومة أخلاقية أقوى في تلك الدول. أن التقدم العلمي والحداثة وعلمانية الانظمة ومؤسسات الدولة لان القيم الدينية والتقاليد قادرة على خلق مجتمع أكثر مقاومة وإنسانية. لان الحرية والأخلاق والحداثة ومواكبة التطور حق لكل الشعوب.
نعم المشكلة ليست في الحداثة أو العلمانية بذاتهما كما يقول النقاد، بل في تحولهما إلى مشروع يقدّس العقل والسوق والإدارة على حساب الإنسان والأخلاق وهذا يحدث في الغرب اللاديني ام في مجتمعات المسلمين هنالك قيم الاسلام التى تحول دون ذلك. لان الإسلام أشمل واكبر وسوف يحتوى الحداثة والعلمانية.
نحن في السودان غير رافضين مطلقا للحداثة والعلمانية داخليا ولكننا نظهر علنا برفضهم بحجة نحن حماة الإسلام راعاة الشاه والابل من السودان. ولم ندرك حتى الان أننا ارض في الأصل سكانها زنج مسيحين حكمهم النجاشي الذى دخل الاسلام بتاثير من المهاجرين المسلمين الأوائل فصلي عليه النبي صلاة الغائب.
دكتور عصام دكين



