قلم حر | نسيبة خالد | البرهان في موسكو.. السودان بين معركة السيادة وحسابات القوى الكبرى: تحالف استراتيجي أم إعادة تموضع في النظام الدولي

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | البرهان في موسكو.. السودان بين معركة السيادة وحسابات القوى الكبرى: تحالف استراتيجي أم إعادة تموضع في النظام الدولي
بقلم: نسيبة خالد | قلم حر
ليس كل سفرٍ زيارة، وليس كل لقاءٍ دبلوماسي مجرد صورة تذكارية تُلتقط أمام الأعلام، فهناك زيارات تُقرأ من خلف أبوابها المغلقة، وتُقاس نتائجها بما قد تتركه من تحولات في موازين القوى ومصائر الدول.
وفي لحظة سودانية بالغة التعقيد، يأتي توجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى روسيا ليضع السودان مجدداً أمام تساؤلات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين الخرطوم وموسكو.
إنها زيارة تفتح أبواباً واسعة للنقاش: ماذا تريد الخرطوم من موسكو؟ وماذا تريد موسكو من الخرطوم؟ وهل تسعى القيادة السودانية إلى بناء شراكة استراتيجية تعزز استقلال القرار الوطني، أم أن السودان يجد نفسه مضطراً إلى إعادة ترتيب تحالفاته في عالم تتسارع فيه الصراعات وتتصادم فيه المصالح؟
أسئلة لا يجوز التعامل معها بخفة، ولا ينبغي أن تُختزل في خطاب التأييد أو الرفض، لأن القضية أكبر من الأشخاص، وأعمق من الحسابات السياسية الآنية؛ إنها قضية دولة تبحث عن استقرارها، وشعب أنهكته الحرب، ووطن يحتاج إلى استعادة سيادته ومؤسساته وقراره المستقل.
السودان ليس مجرد ورقة على طاولة الكبار
منذ اندلاع الحرب في السودان، لم تعد الأزمة شأناً داخلياً محصوراً في حدود الجغرافيا السودانية، بل أصبحت جزءاً من مشهد إقليمي ودولي متشابك، تتداخل فيه المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية، وتتنافس حوله أطراف دولية وإقليمية متعددة.
فالسودان ليس دولة هامشية في الحسابات الجيوسياسية؛ إنه يمتلك موقعاً استراتيجياً يربط شمال القارة الإفريقية بوسطها وشرقها، ويطل على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم. كما يمتلك موارد طبيعية وزراعية ومعدنية وأراضي واسعة تجعله محط اهتمام القوى الباحثة عن النفوذ والفرص الاقتصادية.
ومن هنا، فإن أي تحرك دبلوماسي سوداني باتجاه موسكو أو غيرها من العواصم الكبرى ينبغي أن يُقرأ في سياق سؤال أساسي: كيف يستطيع السودان تحويل موقعه الجغرافي وثرواته وإمكاناته إلى أوراق قوة لصالح شعبه، بدلاً من أن تتحول إلى أسباب إضافية للتنافس والصراع على أرضه؟
إن خطورة المرحلة تكمن في أن الدول التي تعجز عن حماية قرارها الوطني قد تجد نفسها أمام معادلات تُصاغ خارج حدودها، بينما يدفع مواطنوها ثمن تلك المعادلات من أمنهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم.



