مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | يا ليتني ما عشت يوماً كي ارى | من قادنا للسعد اصبح باكياً.

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | يا ليتني ما عشت يوماً كي ارى | من قادنا للسعد اصبح باكياً.

 

دكينيات(1946)2026/9/12م

 

دكتور عصام دكين.

 

الكلب اصبح سيداً

واللص اصبح قاضياً.

 

مدخل.

تحية إجلال وإكبار لكل معلمي بلادى الذين علمونا واخرجونا من دائرة الظلام والجهل إلى دائرة النور والعلم.

في هذا الزمن الكئيب أصبح المعلم في السودان يبيع الخضار في سوق القضارف ويعمل في المشاريع الزراعية في ولاية سنار ويعمل في آبار التعدين فانهال عليه التراب فمات من أجل لقمة العيش التى اصبحت قاسية في السودان بعد إهمال كبير طال التعليم ومهنة التعليم وترك التعليم في السودان إلى التجار فعبثوا به واخرجوه من رسالته السامية إلى أعمال تجارية مربحة.

إليكم قصة طالب دخل مطعم فوجد استاذه الذي درسه يعمل خبازاً في مطعم فصورها بقصيدة راقية …

 

ماذا أقول وقد رأيت معلمي

في مطعم الخضراء يعمل طاهيا !؟

 

يا ليتني ما عشت يوماً كي أرى

من قادنا للسعد اصبح باكيا

 

لما رأني غض عني طرفهُ

كي لا اكلمُه ، واصبح …. لاهيا

 

هو مُحرجٌ ، لكنني ناديتهُ

يا من( انرت الدرب ) خلتك ناسيا !؟

 

فأجاب مبتسماً ، ويمسح كفهُ

اهلا بسامي ، مثل اسمك ساميا

 

إن كنت تسأل عن وجودي ها هنا

فالوضع اصبح بالإجابة كافيا

 

قطعوا الرواتب يا بُني وحالنا

قد زاد سوءاً ، بعد سوءٍ خافيا

 

الجوع يسكن بيت كل معلم

والبؤس درساً في المدارس ساريا

 

إن لُمتني عما فعلت مصارحاً

فإليك اطرح يا بُنّي … سؤاليا

 

إن عُدت للتدريس أين رواتبي ؟

او كيف اطعم يا رعاك … عياليا

 

أو كيف أدفع للمُؤجر حقهُ ؟

إن جاء يطلبني ويصرخ عاليا !

 

أو كيف أشرح للعيال دروسهم

وانا افكر كيف ارجع ماشيا !

 

أو كيف أُعطي من تميز حقهُ

وانا افكر … ما عليَّ وما ليا ؟

 

*الكلبُ أصبحَ سَيٍّداً*

*واللٍّصُّ … اصبحَ … قاضِيَا*

 

وَأنا المُعَلٍّمُ …؟ لَمْ … أعِشْ

في العمر … يوماً … سالِيَا

 

أفنيتُ عمري في العمل

ما كُنتُ … يوماً … عاصِيَا

 

إن غِبتُ … يوماً … مُرغَماً

رَفَعَ … المُدِيرُ … غِيابِيَا

 

و مُوَجِهي … إنْ زارَني

ما كانَ … يوماً … راضِيَا

 

سَرَقَ … اللُّصوصُ … رواتبي

شَلُّوا … حُقوقي … وَمالِيَا

 

بِنْتي … تَموتُ مِن الأَلَم

و الإبنُ … يَمشي حافِيَا

 

مِن أجلِ أطفالي … أبيع

عَيني … وَ قَلبي … راضِيَا

 

يا … مَن ستقرأ قِصتي

أرسِل … إليٍّا … الشارِيَا

 

فالعلمُ أصبحَ … هَيٍّنٌ

والجهلُ … اصبحَ … عالِيَا

 

من ذا …؟ يلوم … مُعَلِماً

إن صار … يعمل … ساقِيَا

 

أو عاملاً … في … ورشةٍ

او في … المطاعِمِ … طاهيَا

 

أو إن … رآهُ … بِمسجِدٍ

ماداً … يَديهَ … وَ باكِيَا.

—————————————–

سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى