دكينيات | دكتور : عصام دكين | جوهر الصراع بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسى(٣).

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | جوهر الصراع بين العلمانيين والاسلاميين واليساريين حول النظام السياسى(٣).
دكينيات(1860)2 أغسطس 2026م.
دكتور عصام دكين.
مسيرة الحضارة الاسلاميه فى الحكم وشؤون إدارة المجتمع لم تتوقف، وعطاؤها لم ينقطع، وأمتها لن تموت، بانتقاض عروة الحكم او سقوط الحكم الإسلامى، لأنها أمة الرساله الخاتمه، التى تتمسك بالقيم الإسلامية التى تعهد الله بحفظها وتتجدد كل فترة بظهور قائد اسلامي كما ظهر الأمام محمد احمد المهدى فى السودان وأنشأ دوله اسلامية ثم أتى الشيخ الدكتور حسن عبدالله الترابي يحمل دين الله لكى يتنزل فى الحياة دين ودولة وهكذا من خلال عزيمة البشر واستمرار وتواصل أجيال المسلمين فى الدعوة القائمه على الحق التى قد تضيق وقد تتسع لكنها لا تنقطع فهى التى تشكل نواة النهوض والتى اخبره عنها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي امر الله وهم كذلك) قال الأستاذ الاعلامى حسين خوجلي ذات مرة انا لست كثير صلاة او عبادة او طاعه لكن دافعت عن دينك يا الله وعن رسولك ولن نسمح بأن تحكمنا العفلقية او الناصرية او الصدامية او العلمانية فهذه هى الطائفه فى القرن الواحد والعشرين ضد اليسار العلماني هذه القيم المحفوظة الخالده كانت ولا تزال تشكل المكنون الحضاري للامة القادرة على الإنتاج فى كل زمان ومكان والتصويب وإصلاح الخلل على جميع المستويات.
* فالعقائد أقوى من الفلسفات العلمانية واليسارية والقومية….الخ
* القيم والمبادئ أسمى وأصدق من السياسات الراسماليه الاستراكيه، القوميه،…..الخ.
* الأمم أبقى من الدول والحكومات (واعنى الامة الإسلامية).
فالدولة ذائلة كما ذالت الخلافة الراشدة والدولة العباسية والدولة الامويه ودولة الفونج والدولة العثمانية ودولة الإنقاذ فى القرن الواحد والعشرين لأنها رفعت راية التوحيد واتحدت الامبرايالية العالمية اختلفنا او اتفقنا مع الإنقاذ فانها تجربه اسلاميه مثل دولة الفونج والدولة المهدية لذلك كانت النبوات تتنزل تاريخيا فى الأمم والمجتمع والانسان وليس الدولة والسياسه فلم تكن الدوله الا إحدى وسائل الدعوة كما كانت الإنقاذ دولة دعوية فى القرن الواحد والعشرين في خضم العلمانية.
* والدعوة الاسلاميه على مدار التاريخ كانت لها معارضة من قبل اليهود والنصارة والعلمانين واليسارين والقومين فى القرون القديمة والحديثة.
* ان توقف استمرار الحكم الراشد وسقوط الحكم بعد نموزج الخلافة الراشدة فهو سنه ماضيه فى الحياة فنموزج دولة الخلافة الراشدة يصعب تكرارها وإنما تبقى تجربة محل للمقاربة والمقارنة والمفاكرة واخذ العبره والثقافة.
* ان انفصال الحاكم عن القرآن فى القرون الحديثة (العلمانية) او انعزال مؤسسه الحكم عن مجتمع القرآن (مؤسسات علمانية) والانتهاء إلى حكم عضوض او دكتاتورية أدى بشكل طبيعي إلى توقف الفقه السياسي عن الاستمرار لموازرة الفقه التشريعى حيث تحكمت شهوة الحكم وحب الرئاسة والسلطة والمال والجاه وبالتالي الصراع على الحكم أدى لوجود فقه المسوغات والزرائع وهو الفقه السائد والشغل الشاغل للكثيرين فى مجتمع المسلمين مثل كل المجتمعات البشرية الأخرى التى تجد المبررات للحاكم لكى تصبح قريبه منه وتحافظ على امتيازاتها.
*ان الفقه السياسي لم يستمر بالشكل المطلوب او المأمول لان معظمه نشأ فى ظل انظمة دكتاتورية لم يطلع بدورة المطلوب بالحاكميه الإسلامية وتهتدى بالحكم الراشد وتلتزم سنه الخلفاء الراشدين فى تطبيق الشورى فى اختيار الحاكم وتطبيق الشورى فى إدارة شؤون الحكم. لذلك تمحور الفقه السياسي معظمه حول فقه مشروعية الحكم بالغلبه او القوة اى استمراره كما أفتى الكثيرين للمشير عمر حسن أحمد البشير بالاستمرار فى الحكم (الزارعنا غير الله يجي يقلعنا) والا ستخرب الحياة فى السودان وسوف يتمزق السودان وانك رمز الوحدة والسلام الى ان سقط بالتامر (اللجنة الامنيه) وباسم ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وابريل ٢٠١٩م كما جوز بعض الفقهاء توريث الحكم فى المنطقة العربية ووجوب طاعة ولى الأمر دون مناقشة وان جلدك واخذ مالك اذن كيف يكون الاستبداد عند هولاء الفقهاء و وجوب الشورى في اختيار الحاكم وكفاءته واعتمادة الشورى في إدارة شؤون الحكم دون مناقشة التزام الحاكم بقيم الحكم في الإسلام التى بها يكون ولى الأمر واجب الطاعة (اسمعوا واطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي كأن راسه زريبه) وفى روايه (وان امر عليكم عبد حبشى ما أقام فيكم كتاب الله). لذلك غابت ضوابط الطاعة ومقوماتها الشرعية وخصائص وصفات ولى الأمر وممارسات ولى الأمر وحدود طاعته وتحديد فترة حكم ولى الأمر.
* الخلاصة:.
كيف نبني السودان لمى يسع الجميع؟
السودان منذ استقلاله في يناير١٩٥٦م ظل بوضعه الذى تركه الاستعمار، بل الادارات الوطنية التى جأت بعد الاستعمار قامت فقط بتغييرات شكلية. ظلت الإدارة المركزية قائمة إلى يومنا هذا رغم تعدد انظمة الحكم وتغيير في الجيش وظل البنك المركزى كما هو ونشأت بنوك أخرى ومؤسسات مالية تخدم النخب وظل المنهج التعليمي يعبر عن انسان الوسط والخرطوم ملى بثقافة المركز، وتحولت المؤسسات من أداة لخدمة المستعمر إلى أداة لخدمة نخب صغيرة متمركزة فى الخرطوم والوسط والشمال. هذه النخبة بنت ثروتها ليس من الإنتاج بل من التحكم في الريع، قطن الجزيرة وصمغ كردفان ومواشى الاطراف والنفط فى كردفان واعالى النيل سابقا والذهب فى دارفور وفى مناطق عديدة فى السودان كل ذلك كان يتجمع في المركز الخرطوم ليعاد توزيعه كامتيازات ورواتب ووظائف وبيوت فاخرة للنخب، بينما الأطراف التي تنتج هذه الثروة ظلت بلا مدارس وبلا طرق وبلا مستشفى. هنا نشأ الانقسام الحقيقي بين مكونات الشعب السوداني وحملت الاطراف السلاح بحثا عن حقوقها.
الصراع ليس بين عرب وزرقة او أفارقة أو مسلمين ومسيحيين كما صورته الدعاية التى انتجتها النخب الرسمية الفاشلة، بل بين مركز يكدس الثروة ويمتصها ويستمتع بها وهامش ينتج ويهمش اكثر فاكثر. هذا الطريقة هى التى فجرت الحرب مرة أولى ومرة ثانية وثالثة واخيرا تفجر الصراع فى قلب الخرطوم مركز السلطه والقرار السياسي والاقتصادى، وهو سبب كل الحروب فى السودان من الشرق إلى دارفور وفى الجنوب سابقا والجنوب الحالى.
* المشكلة في بنية الدولة المركزية القديمة التى كانت تفرض هوية واحدة أحادية على مجتمع متعدد، وتستخدم الدين واللغة كأدوات لإقصاء الآخرين من عقد المواطنة وتبرير احتكارها للسلطة والثروة.
* حرب أبريل ٢٠٢٣م نشأت بسبب تمركز السلطة والثروة فى الخرطوم رغم أن مليشيا الدعم السريع تدين بدين المركز وتتحدث لغة المركز ولها ثروة مالية ولكنها استخدمت فى تفكيك واحتكار المركز لإعادة توزيع السلطة والثروة بشكل أفقي، بحيث تدار الموارد من حيث تنتج الهامش ويكون للمواطن في جبال النوبة أو البطانة أو دارفور وكردفان والنيل الازرق والنيل الابيض نفس امتيازات المواطن في الخرطوم.
* اذن لابد من بناء اقتصاد منتج لا ريعي يصب فى مصلحة النخب.
* اذن لابد من نقل المدن إلى الريف(الخدمات) أي إلغاء تلك الهوة المصطنعة التي تجعل الخرطوم مضاءة ومكتظة بالخدمات بينما الريف مظلم ومهجور.
* اذن لابد من علمانية الدولة وديمقراطيتها بمنتوج سوداني، ليس كعداء للدين، بل كشرط لتحريرها وميزة للدولة الحديثة في عالم اليوم فعندما تفرض الدولة دينا واحدا كقانون عام فهي عمليا تقول لجزء كبير من شعبها إنكم مواطنون ليس لكم حقوق دينية غير ان تدخلوا فى دين الإسلام ويظلوا مواطنين من الدرجة الثالثة، وبالتالي تسحب عنهم حقوقهم في الثروة والسلطة.
* اذن لابد من بناء هوية سودانوية تتجاوز القبلية، هوية قائمة على المصلحة المشتركة جميعاً.
* أن الدولة التي تبنى على إقصاء الاخر وهو اصيل فى السودان لا يمكن أن يستقر السودان، مهما بلغت قوته العسكرية والأمنية أو دعمه الخارجي، وبالتالي تخلق أعدائها في الداخل.
* أن استغلال الموارد الطبيعية وحدها لا تبني السودان من النفط والذهب يمكن أن تبني مدارس ومستشفيات ومصانع إذا تحول إلى استثمار منتج، ويمكن أن تبني قصوراً وجيوشاً خاصة ويمول بها حروباً أهلية إذا بقي ريعاً يتصارع عليه قلة من النخب والعسكريين ولكن يجب أن يوجه العائد فى الاقتصاد الأخضر المستدام.
* السؤال: كيف نبني دولة سودانية تسع الجميع؟ ليس بالشعارات بل بتوزيع عادل لما ننتجه من ثروة وما نملكه؟ الإجابة على هذا السؤال لا تزال هي المفتاح الوحيد لوقف هذه الحروب المستمرة في السودان منذ الاستقلال وحتى اليوم!
* السودان بلد كبير مترامى الأطراف متعدد الديانات والمعتقدات والثقافات واللغات والاثنيات والعرقيات يحتاج لإدارة حكيمه تحقق العدالة والمساواة للشعب السوداني وهى جزء من الدين أو دين من دين وليس الدين كله نحن في حوجة ماسة لمشروع وطني يتفق فيه العلمانيين والاسلاميين واليساريين والقوميين الأفارقة واللادينين وكل مكونات الشعب السوداني وماينتج من ذلك المشروع فلنسميه علمانية سودانية Secularism Made in Sudan دون حساسية مع مصطلح علمانية او اسلامية. فالإسلام أشمل وأوسع من أى منتوج بشري المهم الاستقرار وإيقاف الحرب.
—————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعي والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.
————————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين.


