عمق الكلام | عوض عمر الشائب | مامعنى هذا الصمت

صوت الشارع
مقالات وكتاب
عمق الكلام | عوض عمر الشائب | مامعنى هذا الصمت
كثيرًا ما نصل إلى محطة غامضة يتوقف عندها ضجيج العارضة وهتافها وتخفت أصوات الانفعالات العنيفة يجد المرء نفسه فجأة أمام تساؤل مربك هل ما أشعر به اليوم هو يأسٌ؟ أم هو استسلامٌ للواقع؟ أم تراه نضجًا مبكراََ لم يكن في الحسبان؟ إن الحالة التي يمر بها الكثيرون اليوم وتجعلهم يتقبلون كل شيء دون رد فعل يُذكر ليست بالضرورة علامة ضعف بل قد تكون في جوهرها “فيزياء الروح” التي قررت الانطفاء مؤقتًا لتنجو فخلف كل نظرة هادئة حكايات من الحروب خاضها المرء بمفرده فليست كل المعارك تُسمع لها قرقعة سلاح فهناك معارك نفسية وضغوط يوميةٌ وتوقعات وخذلان كانت في مجملها “أكبر من المرء” فعندما يطول أمد النضال دون جدوى يلجأ العقل البشري إلى آلية دفاعية تُشبه “وضع توفير الطاقة” حيث يقلل من تفاعله مع محيطه ومع المحفزات الخارجية ليحمي ما تبقى من الشعلة الداخلية ، قد نخطئ حين نسمي هذا الهدوء “يأسًا”. فاليأس مر جداً بينما هذا الشعور هو في الحقيقة نضج غير متوقع، في هذه المرحلة لا يعود الفرد مهتمًا بإثبات وجهة نظره ولا يركض خلف التبرير بل يتقبل الأشياء كما هي ليس عجزًا ولا وضعفاََ بل ترفعًا عن استهلاك الذات في صراعات سوف تستنزف روحه كما إن تقبّل الأمور دون انفعال قد يكون في بعض الأحيان مرحله من مراحل التصالح الذي يشبه الانطفاء المؤقت او حالة سكون البحر بعد عاصفة عاتية وقد يبدو للناظرين خمولاً لكنه في العمق هو إعادة ترتيب للدواخل وفتح نفاج لإحتوا الأمنيات قد يطول امدها او يقصر وزي ما قال مصطفى سيد أحمد في رائعته أسئلة ليست للإجابة “مامعنى هذا الصمت الذي لا ينتمي الا معرفتي وجهلي” وقد تكون تلك هي الاجابة
عمق اخر…
إذا وجدت نفسك اليوم لا تبالي بما كان يثير جنونك بالأمس فلا تحزن على انطفائك ربما أنت لست يائسًا بل أنت ببساطة “اكتفيت”. لقد تعلمت درس من دروس الحياة بأن السلام النفسي أثمن من الانتصار في أي معركة وأن صمتك اليوم هو أعلى صرخة أطلقتها في وجه الأيام التي حاولت كسرك ولم تنجح سوى في جعله أكثر هدوءًا



