مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد | حين تتصافح الأجراس والمآذن… السودان ينتصر بوحدة أبنائه

صوت الشارع

مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد | حين تتصافح الأجراس والمآذن… السودان ينتصر بوحدة أبنائه

في زمن الحروب، يسهل هدم الجدران، لكن الأصعب هو الحفاظ على الجسور التي تربط القلوب. ولهذا لم يكن لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بوفد الطوائف المسيحية والكنائس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن السودان، مهما اشتدت عليه العواصف، لا يزال قادرًا على جمع أبنائه تحت راية وطن واحد.
إن إعلان الكنائس دعمها للقوات المسلحة، واستعدادها للمساهمة في إعادة إعمار البلاد، يعكس رؤية تنطلق من أن حماية الدولة وإعادة بنائها مسؤولية وطنية يتقاسمها السودانيون جميعًا، على اختلاف معتقداتهم وانتماءاتهم. فالأوطان لا تُبنى بالعزلة، وإنما بالشراكة والإيمان بالمصير المشترك.
لقد أثبت التاريخ السوداني أن صوت الأجراس لم يكن يومًا غريبًا عن صوت المآذن، وأن دور العبادة، على اختلافها، كانت منارات للقيم الإنسانية والتراحم والتكافل. ولم يكن التنوع الديني في السودان سببًا للضعف، بل كان أحد وجوه شخصيته الحضارية التي صنعت مجتمعًا عرف التعايش قبل أن تصبح كلمة “التعايش” شعارًا تتداوله المنابر.
إن معركة السودان الحقيقية لا تقتصر على إعادة إعمار مدينة أو طريق أو مؤسسة، بل تمتد إلى إعادة إعمار الإنسان، وتجديد الثقة بين أبناء الوطن، وترسيخ ثقافة المواطنة التي تجعل الانتماء للسودان فوق كل انتماء آخر.
والمرحلة المقبلة تتطلب خطابًا يطفئ نيران الكراهية، ويغلق أبواب الفرقة، ويؤكد أن لا مستقبل لوطن يمزق نفسه من الداخل، ولا نهضة لأمة تجعل اختلاف الدين أو الثقافة سببًا للخصومة بدل أن يكون مصدرًا للثراء والتكامل.
السودان اليوم أمام فرصة ليكتب صفحة جديدة من تاريخه؛ صفحة عنوانها أن المسلمين والمسيحيين، وسائر مكونات المجتمع، يقفون معًا دفاعًا عن وطنهم، ويعملون معًا من أجل إعادة بنائه، ويؤمنون بأن السلام الدائم لا يولد من فوهات البنادق وحدها، بل من إرادة شعب يرفض الانقسام ويتمسك بوحدته.
فحين تتلاقى الإرادات الوطنية، وتتحد المؤسسات الدينية والمدنية حول مصلحة البلاد، يصبح الأمل مشروعًا، وتصبح إعادة الإعمار بداية لنهضة وطن، لا مجرد ترميم لما خلفته الحرب.
إن السودان الذي عرف عبر تاريخه التعدد والتسامح، قادر اليوم أيضًا على أن يقدم نموذجًا جديدًا؛ نموذجًا يقول للعالم إن الأوطان القوية لا تُقاس بتشابه أبنائها، بل بقدرتهم على الاختلاف باحترام، والتعاون بإخلاص، والوقوف صفًا واحدًا عندما ينادي الوطن. :::
هذه الصيغة تحمل طابعًا افتتاحيًا قويًا وبلاغيًا، وتركز على الوحدة الوطنية والتسامح الديني دون الانحياز إلى خطاب إقصائي أو تحريضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى