مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد |إلى متى الصمت؟ حين تصبح العنصرية جريمةً تُرتكب بالكلمات

صوت الشارع

مقالات وكتاب

قلم حر | نسيبة خالد |إلى متى الصمت؟ حين تصبح العنصرية جريمةً تُرتكب بالكلمات

هناك كلمات لا تُقال عفوًا، بل تُطلق كالرصاص. وعندما يُوصَف شعبٌ كامل بأنه “زنوج متخلفون” أو “عبيد”، فإن الأمر لا يتعلق بحرية رأي، بل بخطاب عنصري يحاول تجريد البشر من كرامتهم وإنسانيتهم.

إلى متى يظل السودانيون، أو أي شعب إفريقي، هدفًا لهذه الأوصاف المهينة؟ وإلى متى يُقابل هذا الخطاب بالصمت أو التجاهل أو التبرير؟

إن العنصرية ليست مجرد إساءة لفظية، بل هي عقلية ترى أن لون البشرة أو الأصل العرقي معيارٌ للتفاضل بين البشر. وهذه العقلية لفظها التاريخ، ورفضتها الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية، لكنها لا تزال تطل برأسها في بعض المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يختبئ أصحابها خلف الشاشات لبث الكراهية والإهانة.

المؤلم أن إفريقيا، التي قدّمت للحضارة الإنسانية ممالك عريقة وإسهامات تاريخية وثقافية وعلمية، لا تزال تُختزل في أعين بعض الجهلة إلى صور نمطية بائسة. والسودان، بتاريخ حضاراته الممتدة عبر آلاف السنين، ليس بحاجة إلى شهادة من عنصري حتى يعرف قيمته، لكنه في الوقت ذاته ليس مطالبًا بالصمت عندما تُنتهك كرامة أبنائه.

السكوت على العنصرية لا يوقفها، بل يمنحها مساحة أكبر للانتشار. ومواجهة هذا الخطاب لا تكون بعنصرية مضادة، وإنما بالوعي، وبالقانون، وبفضح كل خطاب يحاول تقسيم البشر إلى سادة وعبيد أو إلى أعراق “أفضل” و”أدنى”. فالكرامة الإنسانية ليست امتيازًا تمنحه فئة لأخرى، بل حق أصيل لكل إنسان.

إن الدفاع عن الكرامة لا يعني معاداة الشعوب، ولا تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات عرقية. فهناك فرق واضح بين انتقاد تصرفات أفراد أو جهات، وبين إهانة شعب كامل بسبب لونه أو أصله. الأول حق مشروع، أما الثاني فهو سقوط أخلاقي وإنساني.

لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح: لا مكان للعنصرية في أي نقاش حضاري. ومن يختار لغة الإهانة بدل الحجة، فإنه لا يكشف ضعف من يهاجمهم، بل يكشف خواء منطقه وعجزه عن الحوار.

فالكرامة لا تُستجدى، والاحترام لا يُمنح على أساس اللون أو العرق، بل على أساس الإنسانية. وسيبقى الرد الحقيقي على العنصرية هو التمسك بالكرامة، والثقة بالنفس، ورفض الكراهية، لأن الشعوب تُقاس بما تبنيه من حضارة وقيم، لا بما يقوله عنها أصحاب الخطاب العنصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى