كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الأموى وتاج السر .. وداحس وغبراء قروبات جدة

صوت الشارع
مقالات وكتاب
كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | الأموى وتاج السر .. وداحس وغبراء قروبات جدة
العنوان أعلاه كتبه الزميل الأستاذ الرجل الراقى عبداللطيف السيدح فى مقاله أدناه وهو يفصح عن الحقيقة بكل أدب وأخلاق وهذا ديدنه الذى عرفناه به هذا ما جعلنى اقول (*من وهب نفسه للدنيا لن تعطيه الدنيا إلا قطعة من الأرض ليدفن فيها* .. أما من وهب نفسه لقول كلمة الحق (*سيعطيه الله جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين* فسعادتى يا صديقى السيدح أن اكسب صداقتك لأنك لا تجيد التصنع ولا تتلاعب بالاقنعة .. فهنيئا لنا بشخصك وشكراً على حروفك الصادقة التى تتواصى بالحق ليذهب الباطل .. ومن هذا المنبر فليسمح لى الأخ الصديق الزميل السيدح بنشر كلماته للقارئ الكريم .. وليتهم يعلمون بأن دعوة المظلوم مستجابة عند الله وإنه شديد العقاب .. فالى كلمات الصديق السيدح .. قائلا :-
على حين غرة اصطادت عدسة الإبن أمير طمبل جزءا من مداخلة موفقة للزميل تاج السر محمد حامد مع الرئيس الجديد للجنة التسيير والوفاق والبناء ودعم القوات المسلحة بمدينة جدة دكتور محمد أحمد الأموي الذي تسلم الراية خلفا للأساتذ الفاضل الشاذلي، ملخص المداخلة طلب أو رجاء من تاج السر للأموي بتحذير أعضاء لجنته من الانغماس والدخول في معارك قروبات جدة، وكما سمعت فإن الأخ الأموي قد أمن على المداخلة وأشاد بالمقترح والتزم بتطبيقه فوراً. وهذه بالطبع بداية صحيحة لمن أراد أن يبعد الكيان الذي أنيط به خدمة من يكونون تحت رايته، أما من يظن أن الضجيج يصنع وعيا ، وأن الكتابة في القروبات بطولة، وأن الثرثرة الإلكترونية يمكن أن تبني مجتمعا، أو تؤسس كيانا محترما فهذا إما واهم، أو عديم شغلة.
وللأسف هذا ماوقع مباشرة عقب المداخلة والرد عليها فلم تكد تكتمل مراسم التسليم والتسلم في بيت السودان بمنزل القنصل العام، حتى انطلقت بسرعة الصاروخ بعض حناجر وأصابع أعضاء اللجنة صوب قروبي”صوت الحقيقة، صوت الجالية” و قروب صوت الحقيقة ، تكافل إجتماعي”، يكتبون أو يسجلون في المقاطع وهم يتسمعون للمداخلة الساخنة، وكأن المهمة الوطنية الكبرى بالنسبة لهم ليست الإجتهاد للتحضير لبناء جالية معافاة، وإنما احتلال الواتساب وإغراق الناس بالتنظير، والوصاية وفائض الكلام، لقد جاءت مداخلة الزميل تاج السر محمد حامد كطلقة وعي في قاعة امتلأت بالتجارب المريرة، فالرجل لا يتحدث من الفراغ، إنما من ذاكرة جدة المثقلة بالحروب الصغيرة، والمعارك المجانية، والشلليات التي أكلت أعمار الجاليات السابقة، وطالب تاج السر بأن يكون صوت اللجنة عبر أمانة إعلامها فقط، وأن يمنع الأعضاء من التداخل في القروبات والتحدث باسم اللجنة، وبخبرة الرجل الطويلة في العمل الجالوي فقد وضع يده على أخطر أمراض العمل العام السوداني في المهجر، المتمثل في فوضى الأصوات وتضخم الأنا.
أما دكتور الأموي فقد أمّن على المقترح باعتباره خريطة طريق، لكن المفارقة الساخرة أن بعض أعضاء لجنته الجديدة لم ينتظروا حتى يبرد شاي المناسبة، فخرجوا من المجلس مباشرة إلى قروباتهم، يوزعون البيانات غير الرسمية، ويطلقون صفارات الشرعية، ويتحدثون وكأنهم فتحوا الأندلس أو استعادوا القدس، لا مجرد لجنة تسيير مدتها ستة أشهر، فأي عقل هذا الذي يظن أن الجالية تبنى بالنقر على أزرار المحمول، والهتافات الإلكترونية؟ والحلاقيم المنتفخة، وأي وهم يجعل بعضهم يظن أن كثرة الكتابة والنهيق تعني الحكمة، وأن احتلال المنابر الإسفيرية دليل كفاءة؟
والحقيقة القاسية أن كثيرا من هذه الأصوات لا تحمل مشروعا ولا رؤية ولا برنامجا، وماهي إلا مجرد خواء كبير ملفوف بثقة زائدة، فهؤلاء يدمنون الظهور أكثر مما يجيدون العمل، ويجيدون صناعة الاستقطاب أكثر مما يجيدون صناعة النجاح، فإذا اجتمعوا حول قضية حولوها إلى معركة، وإذا دخلوا لجنة جعلوها حلبة صراع، وإذا أمسكوا هواتفهم أدخلوا الناس معهم في حروب داحس والغبراء، لقد تحولت القروبات إلى مقابر للمبادرات، ففيها تذبح الأفكار قبل أن تولد، وتشوه الشخصيات، وتستنزف الطاقات في جدالات عقيمة لا تنتج غير الضغائن.
ولهذا لم تكن نصيحة تاج السر ترفا، بل كانت جرس إنذار قبل السقوط، لذلك فإن أخطر ما يهدد لجنة الأموي ليس نقص الإمكانيات، ولا ضيق الزمن، ولا تعقيدات الواقع، بل هذا الانفلات الكلامي الذي يجعل كل عضو رئيس وناطق إعلامي، وكل هاتف منصة قرار، وكل قروب ميدان حرب، واللجنة التي لا تضبط خطابها ستفقد هيبتها، والكيان الذي تتعدد ألسنته سيتحول إلى سوق عجور، وتبش، وبنضورة، وأي لجنة يكثر أعضائها الحديث عن أنفسهم لا برامجهم ، غالبا تنتهي بلا أثر سوى أرشيف طويل من الرسائل والمنشورات والصور الجماعية.
وأمام الدكتور الأموي اختبار مبكر وحاسم.
فإما أن يحول حديثه عن الانضباط المؤسسي إلى قرارات واضحة لا مجاملة فيها، ويكون لسان اللجنة، وناطقها هو أمين امانتها الإعلامية وإما أن يبتلع قروبا صوت الجالية، وتكافل إجتماعي اللجنة برمتها، و لقد أثبتت التجربة أن أزمة جالية جدة لا تحتاج إلى فرسان واتساب، إنما رهبان عمل على أرض الواقع، وإذا لم يغلق الأموي أبواب العبث مبكرا، بتوجيهات رسمية إلى أعضاء لجنته فإن الستة أشهر ستمضي كلمح بالبصر، ويجد نفسه لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى . انتهى حديث الأخ السيدح .
وأخيرا سلام الله عليك أخى السيدح بعدد النجوم وعدد الرمال وعدد ماسجد الساجدون وعدد ماركع الراكعون .. وكفى .
تاج السر محمد حامد

