مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور : عصام دكين | صديقي معتز شلته يخصص مال للشحادين والفقراء والجوعى والمستهبلين

صوت الشارع

متابعات

دكينيات | دكتور : عصام دكين | صديقي معتز شلته يخصص مال للشحادين والفقراء والجوعى والمستهبلين

دكينيات(١٨١٦)٢٠٢٦/٦/١٠م.

دكتور عصام دكين.

بعد ان صار عمري خمسون عاما انفض من حوالي كل الأصدقاء والاخوان بعد ان اصبحت مفلسا وشبه عاطل لأن راتبي الشهرى يعادل يومية شحاد وكحيان اى تقلصت علاقاتي لدرجة لا اتصل او يتصل بى احد لعدة ايام الا لخبر او غيره من العلاقات القريبه جدا. اصبح لدى صديق واحد هو الاخ الفاضل الكريم المضياف معتز ادم عبدالمجيد (شلته) تاجر اسبيرات بسوق خليفة اذهب اليه يوميا اجلس معه بالساعات الطوال يقوم بكل شى الفطور الشاى القهوة العصير التسالي حتى نهاية اليوم بصراحة انا أصبحت ثقيل عليه وفارض نفسى عليه ومتلحه يوميا! لماذا ليس لدى مكان اذهب اليه ولم يبقى لى صديق قريب لظروف الحرب والحياة الاجتماعية والاقتصادية القاسية التى يعيشها الناس هذه الايام.
من خلال جلوسي معه لاحظت كثرة الشحادين باعمار مختلفة وعرقيات مختلفة وبحوجات مختلفة يمرون على الدكان ما لا يقل عن 50 شحادا وفقير وجائع وحرامي ومستهبل فصديقى معتز شلته مخصص مال فى الدرج للشحادين كل من يأتى يمنحه من ذلك المال فجزه الله خيرا الحزاء لا يكل ولا يمل.
* السؤال الكبير لماذا أصبح عدد هائل من الشعب السوداني شحادين وفقراء وجوعى وحرامية ومستهبلين؟
سوف اسوح بكم واشطح بكم فى تلك الظاهره.
* يسرقون الدقيق ويحررونه ولا يدعمونه وتصبح اربعة خبزات اقل من 50 جرام بالف جنيه اى سعر قطعة الخبز 250 جنيها ثم يعاقبون الجائع الذى سرقة الخبز.
يختزلون الفقر في الاشخاص البسطاء ويعتبرونهم عاجزون عن تلبية حاجاتهم الأساسية، لكن هذا الاختزال والنظرة الضيقة الى الاشخاص الفقراء تخفي وراءها عدة عوامل اجتماعية واقتصادية معقدة التي تدفع الإنسان إلى حافة البقاء فقط اما ان يكون حرامي او شحاد او مستهبل. فعندما يسرق الجائع ويمد يده إلى ما ليس له او يشحد، ينشغلون الناس كثيرا بسرقته او شحدته، بينما يغفلون عن الظروف التي أوصلته إلى تلك اللحظة الحرجه. ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي. لماذا أصبح الناس فى السودان يسرقون او يشحدون وجائعون ومستهبلون فقرا؟ بل لماذا تركوا جوعا وفقراء وشحادين ومستهبلين أصلاً في مجتمع يمتلك من الموارد ما يكفي لإطعامه؟ فبعض الأفعال التي تقرأ بوصفها انحرافاً فردياً قد تكون في حقيقتها انعكاساً لاختلالات أعمق في بنية المجتمع السوداني نفسه. ومن الناحية السيكلولوجية لا يعيش الفقراء والجوعى والشحادين الحرمان المادي فقط، بل يعيشون أيضاً ضغوطاً نفسية متراكمة نتجت عن الشعور بالعجز وانعدام الأمان وفقدان السيطرة على المستقبل. اصبحت الحاجات الأساسية فى السودان مهددة بصورة مستمرة، تراجعت قدرة المواطن السودانى على التفكير في الخيارات البعيدة المدى اى التفكير فى المستقبل، وتركزت اهتمامته على جلب الحاجات الآنية. لذلك فإن الحكم على سلوك السودانيين الفقراء والجوعى والشحادين بمعزل عن ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية قد يقود إلى استنتاجات سطحية تتجاهل تأثير الحرمان في تشكيل القرارات الإنسانية. فليس من السهل مطالبة الإنسان بالتصرف وفق المعايير نفسها عندما يكون محاصراً بالخوف من الجوع والمرض والفقر والحرب والنزوح والتشرد وفقدان أبسط مقومات العيش الكريم فى السودان. أما من الناحية السوسيولوجية، فإن الفقر والجوع والشحدة فى السودان يجب ان لا تفهم بوصفها نتيجة إخفاق فردي لهؤلاء الفقراء والشحادين فحسب، بل بوصفه نتاجاً لعلاقات اجتماعية واقتصادية غير متكافئة فى مكونات الشعب السوداني تعيد إنتاج التفاوت بين الفئات السودانية بصورة مستمرة. ولهذا فإن المجتمع الذي يركز على معاقبة نتائج الفقر والجوع والشحدة والمرض أكثر من اهتمامه بمعالجة أسبابه، إنما يعالج الأعراض ويتجاهل المرض. فالعدالة الاجتماعية لا تقاس بصرامة العقوبات وحدها، بل بقدرة المجتمع على توفير الحد الأدنى من الكرامة والفرص لأفراده. وعندما يحاسب الفقير الجائع الشحاد على نتائج واقع لم يصنعه وحده، تتحول المشكلة من قضية فردية إلى سؤال أخلاقي واجتماعي يتعلق بطبيعة العدالة ذاتها وبمدى مسؤولية المجتمع تجاه أضعف أفراده. إن بناء مجتمع متماسك لا يبدأ بكثرة العقوبات، بل بتقليص أسباب الحرمان، فالعدالة ليست ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً أساسياً لاستقرار المجتمعات وازدهارها. فحين تغيب العدالة الاجتماعية لا يدفع الفقراء الثمن وحدهم، بل يدفعه المجتمع بأكمله، لأن الظلم الذي يترك دون علاج يتحول مع الزمن إلى أزمة تمس الجميع. وهذا يعني أن ازدهار المجتمعات لا يقاس بما تملكه من ثروات، بل بقدرتها على حماية كرامة أضعف أفرادها، فحين تغيب العدالة الاجتماعية تتسع الفجوة بين الإنسان والإنسان، ويتحول الاستقرار إلى وهم مؤقت.
———————————————-
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين دكتور عصام دكين

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى