شخصيات سودانيةصحة

شخصيات سودانية | عماد السنهوري | بروفيسور : ميرغني السنهوري الشيخ

صوت الشارع

شخصيات سودانية | عماد السنهوري | بروفيسور : ميرغني السنهوري الشيخ

مقدمة تعريفية

يُعد البروفيسور ميرغني سنهوري أحد أعمدة الجراحة السودانية الحديثة، ومن أبرز الرموز الأكاديمية والطبية التي أسهمت في تأسيس مدرسة جراحية سودانية ذات تأثير مهني وعلمي ممتد داخل السودان وخارجه.

ارتبط اسمه بجراحة الصدر والجراحة العامة، والعمل المؤسسي في التعليم الطبي والتنظيم المهني، كما عُرف بدوره الإنساني والاجتماعي الواسع في علاج المرضى وتدريب الأطباء.

اشتهر بين تلاميذه وزملائه بألقاب:

“الجراح التقي”

“النطاسي البارع”

“الأستاذ المربي”

وهي ألقاب ارتبطت بدقته الجراحية، تواضعه، التزامه الأخلاقي، وحرصه على نقل المعرفة للأجيال الجديدة.

أولاً: النشأة والخلفية العلمية

ينتمي البروفيسور ميرغني سنهوري إلى أسرة سودانية معروفة بالعلم والخدمة العامة، ضمن عائلة الميرغني/السنهوري ذات الامتداد الاجتماعي والثقافي في السودان.

التحق بكلية الطب بجامعة الخرطوم — المعروفة تاريخياً باسم كلية كتشنر الطبية — وتخرج فيها عام 1961، في فترة تُعتبر من أهم المراحل التأسيسية للطب السوداني الحديث.

وقد تزامنت سنوات دراسته مع بروز الجيل الذهبي من الجراحين السودانيين الذين أسسوا لاحقاً المدارس التخصصية في:

الجراحة العامة

جراحة الصدر

جراحة القلب

جراحة المسالك البولية

التعليم الجراحي السريري

ثانياً: البدايات المهنية المبكرة

بعد التخرج، عمل طبياً في منطقة الجزيرة بالسودان ، وهناك بدأت إحدى أهم محطات مسيرته العلمية؛ إذ شارك مبكراً في دراسة وعلاج مرض المايستوما (Mycetoma).

عمل ضمن فرق بحثية وطبية مبكرة ضمت:

الباحث موراي Murray

البروفيسور محجوب Mahgoub

جراحي الجزيرة المتخصصين في المايستوما

وشملت مساهماته:

دراسة الأجسام المضادة للمرض

زراعة العينات المرضية

التوثيق السريري للحالات

تطوير الخبرة الجراحية لعلاج المايستوما

وقد اعتُبر لاحقاً من أوائل الأطباء الذين وضعوا اللبنات الأولى للخبرة السودانية العالمية في هذا المرض.

ثالثاً: دوره في تأسيس جراحة الصدر والقلب المفتوح بالسودان

في ستينيات القرن العشرين انضم إلى الفريق الجراحي الرائد في مستشفى الشعب ، والذي قاد بدايات جراحة القلب والصدر بالسودان.

وضم الفريق أسماءً تاريخية مثل:

بروفيسور أحمد عبد العزيز يعقوب

بروفيسور كامل الصادق

الدكتور حسن محمد إبراهيم

الدكتورة ليلى عبد الله

وقد شهدت تلك المرحلة إنشاء واحد من أكثر مجمعات العمليات تطوراً في السودان آنذاك.

المشاركة في أولى تجارب جراحة القلب المفتوح

بين 1976 و1978 شارك البروفيسور ميرغني سنهوري في البرنامج السوداني التاريخي لتطوير جراحة القلب المفتوح.

وشمل البرنامج:

40 تجربة جراحية على الحيوانات

ثم الانتقال إلى العمليات البشرية الأولى

كما شارك مع الجراح البريطاني : Donald Ross

ويُعد هذا المشروع من أهم الإنجازات الطبية السودانية في القرن العشرين.

رابعاً: دوره في بناء المؤسسات الطبية السودانية

  1. مستشفى ابن سينا

كان للبروفيسور سنهوري دور بارز في تطوير وبناء العمل الجراحي داخل مستشفى ابن سينا.

وخاصة في:

تدريب الجراحين

بناء النظام الأكاديمي السريري

تطوير خدمات جراحة الصدر والجراحة العامة

ترسيخ تقاليد التعليم السريري

كما ارتبط بعلاقة علمية وإنسانية وثيقة مع: يحيى عبد الرحيم

ووُصف بأنه:

“الصديق الحميم والجار وزميل التأسيس”.

  1. المجلس الطبي

شغل منصب:

رئيس المجلس الطبي السوداني

في الفترة 1991–1992

وخلال رئاسته عمل على:

تطوير ضوابط الممارسة الطبية

تعزيز أخلاقيات المهنة

تنظيم تسجيل الأطباء

رفع معايير التدريب السريري

ويُنظر إلى تلك المرحلة كمرحلة مهمة في ترسيخ التنظيم الطبي المهني بالسودان.

  1. المجلس القومي للتخصصات الطبية

كان من أوائل المؤسسين والداعمين لـ: المجلس القومي للتخصصات الطبية

إلى جانب شخصيات تاريخية مثل:

دكتور أبو القاسم الهادي

بروفيسور يحيى عبد الرحيم

بروفيسور بشير حمد

بروفيسور عبد الرحمن محمد موسى

وقد أسهم في:

وضع نظم التدريب التخصصي

إنشاء برامج الامتحانات

اعتماد التدريب الجراحي السوداني

تخريج أجيال من الاستشاريين

المسيرة الأكاديمية والتعليمية

عمل أستاذاً للجراحة في: جامعة الخرطوم

وكان من أبرز أساتذة الجراحة الذين عُرفوا بـ:

الانضباط الأكاديمي

التعليم السريري المباشر

الصرامة العلمية

التربية المهنية والأخلاقية

وقد خرّج وأشرف على تدريب أعداد كبيرة من:

الجراحين السودانيين

استشاريي الصدر

أطباء الامتياز

اختصاصيي الجراحة

وكان تأثيره يتجاوز غرفة العمليات إلى:

بناء الشخصية المهنية للطبيب

غرس أخلاقيات التعامل مع المرضى

تعزيز روح المسؤولية الإنسانية

دوره في مكافحة المايستوما

ظل البروفيسور سنهوري مرتبطاً بملف المايستوما طوال حياته المهنية.

وتجلت مساهماته في:

الجراحة العلاجية للحالات المعقدة

دعم الأبحاث

تدريب الأطباء

دعم إنشاء وتطوير مراكز المايستوما بالسودان

وفي يناير 2020 تم تكريمه خلال افتتاح معمل الأحياء الدقيقة في: مركز أبحاث المايستوما

بحضور:

انتصار الزين صغيرون

فدوى عبد الرحمن علي طه

وذلك تقديراً لعقود من الخدمة والعطاء في علاج مرضى المايستوما.

الصفات الإنسانية والاجتماعية

عُرف البروفيسور ميرغني سنهوري وسط المجتمع الطبي السوداني بـ:

التواضع

الورع

الالتزام الأخلاقي

احترام المرضى

مساعدة الطلاب والأطباء الشباب

كما كان حاضراً في:

المناسبات العلمية

التأبينات الوطنية للأطباء

النشاطات المهنية والاجتماعية

ومن أشهر مواقفه: إلقاؤه كلمة مؤثرة في تأبين: بروفيسور زاكي الدين أحمد حسين

حيث وصفه بـ:

“ناظر عموم علم الجراحة”.

الإرث العلمي والمهني

يمكن تلخيص إرث البروفيسور ميرغني سنهوري في أربعة محاور رئيسية:

  1. الريادة الجراحية

أحد أوائل رواد جراحة الصدر والقلب المفتوح بالسودان.

  1. بناء المؤسسات

شارك في تأسيس وتطوير:

المجلس الطبي

المجلس القومي للتخصصات الطبية

المؤسسات الجراحية التعليمية.

  1. التعليم الطبي

خرّج أجيالاً من الجراحين السودانيين.

  1. خدمة المجتمع

ارتبط اسمه بخدمة المرضى وخاصة مرضى المايستوما.

التقييم التاريخي

يُنظر إلى البروفيسور ميرغني سنهوري بوصفه واحداً من رموز “العصر الذهبي” للطب السوداني.

الجيل الذي:

بنى المؤسسات الطبية الحديثة

أسس التخصصات الجراحية

ربط الطب السوداني بالمعايير العالمية

حافظ على البعد الإنساني للمهنة

ويمثل اسمه نموذجاً للطبيب السوداني الذي جمع بين:

المهارة العلمية

القيادة المؤسسية

الرسالة التعليمية

الالتزام الأخلاقي

والخدمة الوطنية الممتدة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى