دكينيات | دكتور : عصام دكين | الأمن الغذائي السودانى فى خطر (٦)

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور : عصام دكين | الأمن الغذائي السودانى فى خطر (٦)
دكينيات(١٧٨٨)٢٠٢٦/٥/١٦م
دكتور عصام دكين.
يعد مفهوم الأمن الغذائي مفهومها متعدد الأبعاد. لا يمكن النظر اليه من منظور اقتصادى فقط ولا يمكن تحقيقه من خلال سياسه واحدة او استراتيجية واحدة فقط. ان الأمن الغذائي يرتبط ارتباطا وثيقا باستراتيجية التنمية الشاملة للسودان وكذلك يرتبط بهياكلة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ان الاقتصاد السياسى يمثل بعدا بالغ الاهميه فى الأمن الغذائي السودانى. وللغذاء وتوفرة دور هام فى أحداث الثورات السودانية أكتوبر ١٩٦٤م وثورة أبريل ١٩٨٥م وثورة ديسمبر ٢٠١٨م على الرغم ان السودان سجل معدلات نمو اقتصادى سليمه وأصبح سادس أقوى اقتصاد فى القارة الأفريقية بشهادة دكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السابق عندما أتى إلى السودان لاستلام منصبه فى حكومة الفترة الانتقاليه بقيادتة لم يعمل السودانيين المحافظة على توفر الغذاء ومن أجل تأمين النمو الشامل المساند للفقراء بل كانت استراتيجيتهم الشاملة للتنمية فى السودان معيبه فى ظل حكومة الفترة الانتقاليه.
ان الخلط بين الاكتفاء الذاتى (المطمورة) من الغذاء والامن الغذائي (المخزون الاستراتيجى من السلع الغذائية الحبوب) فى السودان كبير فهو بلد معرض للجفاف والتصحر والحروب والنزاعات وعدم الاستقرار السياسى والاقتصادى. ويفترض خطأ ان الانتاج المحلى هو طريقة اقل خطورة لتلبية الطلب المحلى (من إنتاج السلع الغذائية) دون الاعتماد على التجارة الدوليه. يعد الحد من الفقر وتأمين الدخل من المتطلبات الرئيسية للأمن الغذائي.
لم تترجم الحكومات السابقة النمو الاقتصادي السريع فى السودان الذى حدث خلال فترة حكم النظم السابقة إلى تخفيض اعداد الفقراء لثلاثة اسباب:
١/ استمرار البطالة فى الارتفاع فى السودان خصوصا بعد الثورة اتجه الشباب إلى المظاهرات بدل الانتاج وبدل من خلق فرص عمل فى القطاعين الرسمى وغير الرسمى لهم بل انخفضت الاجور وفقدت قيمتها الشرائية وتم تقليل العمالة فى القطاعين العام والخاص مع ذيادة فى أسعار السلع الغذائية والخدمات الضرورية فى السنوات الأخيرة في السودان وبالتالي لم يكن النمو مؤزرا للفقراء ولا شاملا بل معدوما فى ظل الحكومات المتعاقبة بل أصبح الحصول على الوجبات مكلف جدا.
٢/ انخفاض النمو فى القطاع النفطى والخدمات التى اذدهرت فى العهود السابقه.
٣/ حدث تحول هيكلى فى الاقتصاد السودانى بتطبيق روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين التى عملت على رفع الدعم وتحرير السوق وارتفعت مدخلات الانتاج فقل الانتاج الزراعى والصناعي والخدمي بل تعرض المنتجين لخسائر مالية كبيرة .
الان السودان يعيش أزمة غذاء وعدم وجود استراتيجية للنمو والتنمية فى السودان بسبب الحرب التى اندلعت فى ١٥ ابريل٢٠٢٣م.
كانت تدعى الحكومات السابقة التى ازالت الحكومات العسكرية ان سياسات النظم العسكرية القائمة على الثروة النفطية والتدخل الحكومى والتصنيع البديل للاستيراد وعمليات اعادة التوزيع غير الموجهة يجب استبدالها بالتحرير الاقتصاد الكامل وتعويم الجنيه السوداني واتاحة دور أكبر للقطاع الخاص ولكن للأسف توقف القطاع الخاص تماما فى كل المجالات بعد التحرير الاقتصادي الكامل وانهار القطاع العام الذى رفع تكلفة الإنتاج وأصبح النمو الاقتصادي ليس فى صالح الفقراء رغم ان روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين مشكوك فيها بأنها غير قادرة على توليد النمو الاقتصادي الكلى المطلوب فى السودان لان كل تجارب روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين التى طبقت فى بلدان أخرى فشلت.
* في العام٢٠٢٣م- ٢٠٢٤م تم تقلص مساحات القطع الزراعى المطرى من 40 مليون فدان الى 3 مليون فدان بسبب الحرب وكذلك عدم توفر الارادة لنجاح الموسم الشتوى فى ولايات نهر النيل والولاية الشمالية وحلفا الجديدة بزراعة مساحات واسعة من القمح.
فشل الموسم الزراعي للعام ٢٠٢٥م بسبب قلة الأمطار في القطاع المطرى وتأثر بها القطاع المروى فكانت الإنتاجية ضعيفة.
هذا الموسم ٢٠٢٦م مازالت التحضيرات لم تبداء بعد من وقود وتقاوى ونظافة لعدم توفر التمويل مما يشير إلى أن الأمن الغذائي في السودان فى خطر.
—————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين
دكتور عصام دكين.



