الاخبار
كلمة المجلس القومي للتراث الثقافي بمناسبة اليوم العالمي للتراث

صوت الشارع
متابعات
كلمة المجلس القومي للتراث الثقافي بمناسبة اليوم العالمي للتراث
أشاد المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات القومية، بصمود المجتمعات السودانية وقدرتها على التكيف في ظروف إستثنائية ، وبإستمرارية الممارسات الثقافية بأشكال جديدة ، واكد في كلمته اليوم بمناسبة اليوم العالمي للتراث حمايته للتراث غير المادي وترقية اللغات بوصفها ركيزة لبناء السلام وتعزز من تماسك المجتمعات.
وفيما يلي تورد /سونا/ كلمة المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات القومية
بمناسبة اليوم العالمي للتراث
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا اليوم العالمي للتراث، يتقدم المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات القومية بأصدق التحايا إلى شعبنا السوداني، وإلى جميع حَمَلة التراث وحُرّاس الذاكرة الثقافية، الذين ظلوا، رغم التحديات الجسيمة، أوفياء لقيمهم وتقاليدهم وهويتهم العريقة.
يأتي احتفالنا هذا العام في ظل ظروف استثنائية تمر بها بلادنا، حيث أظهرت نتائج تقرير مشروع تقييم أثر الحرب على التراث الثقافي غير المادي في السودان الذي نفذه المجلس بالتعاون والتنسيق مع مكتب اليونسكو بالسودان واللجنة الوطنية لليونسكو، مدى حجم التحديات التي واجهت تراثنا الحي، نتيجة النزوح، وتفكك المجتمعات، وتراجع الممارسات الثقافية، وتآكل اللغات القومية، مما يهدد استمرارية هذا الإرث الذي يمثل جوهر الهوية الوطنية.
لقد بيّن التقرير أن التراث الثقافي غير المادي—بما يشمله من تقاليد شفاهية، وفنون أداء، وممارسات اجتماعية، ومعارف بيئية، وحرف تقليدية—تعرض لضغوط غير مسبوقة، خاصة في ظل فقدان البيئات الثقافية الحاضنة، وانقطاع سلاسل نقل المعرفة بين الأجيال.
ومع ذلك، فإن ما يدعو للفخر هو ما أظهرته مجتمعاتنا من قدرة عظيمة على الصمود والتكيّف، حيث استمرت الممارسات الثقافية في أشكال جديدة، وبرزت مبادرات مجتمعية لإحياء التراث، وتعزيز قيم التضامن، ونقل المعرفة داخل الأسر والمجتمعات، حتى في أصعب الظروف.
إننا في المجلس نؤكد أن حماية التراث الثقافي غير المادي وترقية اللغات القومية ليست مسؤولية ثقافية فحسب، بل هي ركيزة أساسية لبناء السلام، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم جهود التعافي الوطني. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى:
تكثيف جهود التوثيق العاجل للتراث واللغات المهددة بالاندثار.
دعم الممارسين والحرفيين وحملة المعرفة التقليدية.
دمج البعد الثقافي في برامج الإغاثة وإعادة الإعمار.
تمكين الشباب والنساء من حمل التراث ونقله للأجيال القادمة.
تعزيز السياسات الوطنية التي تحمي التنوع الثقافي واللغوي.
وفي هذا اليوم، نُجدد التزامنا بالعمل مع شركائنا الوطنيين والدوليين، ومع مجتمعاتنا المحلية، لصون تراثنا الثقافي الحي، باعتباره مصدر قوة وهوية، وجسرًا نحو مستقبل أكثر تماسكاً وسلاماً.
حفظ الله السودان، وصان تراثه، وأبقى لغاته حيّة نابضة في وجدان أبنائه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



