الاخبار

د. كامل إدريس يختتم زيارته إلى نيويورك ويضع العالم أمام مسؤولياته تجاه السودان

صوت الشارع

إختتم رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس زيارته لنيويورك ، حيث خاطب جلسة مجلس الأمن الدولي وطرح أمامه ، مبادرة حكومة السودان للسلام من داخل المجلس الأمر الذي مكن لرئيس الوزراء من ان يضع العالم أمام مسؤولياته تجاه السودان .

وقد اكتسبت زيارة رئيس الوزراء، أهمية خاصة، باعتبارها واحدة من أبرز التحركات الدبلوماسية الخارجية لحكومة الامل في هذه المرحلة المهمه من تاريخ البلاد، التى تتقاطع فيها تحديات الحرب مع تعقيدات المشهد الإنساني ومتطلبات بناء السلام .

ويرى مراقبون أن الزيارة تأتي في توقيت مهم ، إذ يمر السودان بمرحلة انتقالية معقدة فرضتها تداعيات الحرب التى شنتها المليشيا المتمردة واعوانها وما ترتب عليها من أوضاع إنسانية واقتصادية ضاغطة، الأمر الذي يجعل من الانفتاح على المجتمع الدولي، ولا سيما المؤسسات الأممية، خطوة محورية لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وحشد الدعم السياسي والإنساني .

على الصعيد السياسي، تحمل زيارة رئيس الوزراء رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على التزام الحكومة ، وسعيها لإعادة السودان إلى مسار التعاون الدولي الفاعل .

كما تعكس الزيارة رغبة الحكومة ، فى تقديم رؤية واضحة للشركاء الدوليين حول تطورات الأوضاع الداخلية بما يسهم في تصحيح الصورة ونقل واقع التحديات والفرص بعيدًا عن التقارير المجتزأة أو غير الدقيقة .

ويرى مراقبون أن زيارة رئيس الوزراء تمثل موقف قوة لحكومة الامل فى توظيف الزخم الدولي لصالح القضايا الوطنية، وتحويل الدعم السياسي والإنساني إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة المواطنين، ووضع البلاد على طريق التعافي .

وتعكس الزيارة إدراكًا رسميًا لضرورة تكثيف الحضور السوداني في المحافل الدولية، والانخراط الفاعل مع الأمم المتحدة كشريك أساسي في قضايا السلام والعمل الإنساني. وهي خطوة يُعوّل عليها في فتح آفاق جديدة للتعاون، وتأكيد أن السودان يسعى، رغم التحديات، إلى استعادة استقراره ودوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والدولي .

وقدم رئيس الوزراء من داخل مجلس الامن ، مبادرة حكومة السودان للسلام، مؤكدًا أنها مبادرة سودانية خالصة، واقعية وقابلة للتنفيذ، وتهدف إلى إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة سلطة الدولة، وفتح الطريق أمام المصالحة الوطنية الشاملة .

وأوضح رئيس الوزراء أن المبادرة تستند إلى المبادئ الدولية، وتتسم بالتكامل والتآزر مع المبادرة الأمريكية–السعودية، وتستند كذلك إلى إعلان منبر جدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار رقم (2736)، مشددًا على أن السودان لا يطلب التعاطف، وإنما الشراكة الفاعلة في تحقيق السلام والعدالة للشعب السوداني .

وقال إدريس إن المبادرة تنطلق من إدراك عميق لحجم الأزمة الوجودية التي يواجهها السودان جراء الحرب التي شنتها المليشيا المتمردة (قوات الدعم السريع سابقًا)، في انتهاك صريح للقوانين والأعراف الدولية، ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وزعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي .

وقف إطلاق نار شامل وترتيبات أمنية

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الخطوة الأولى في المبادرة تتمثل في إعلان وقف شامل لإطلاق النار، برعاية ومراقبة دولية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، يتزامن معه انسحاب المليشيا من جميع المناطق التي تحتلها، وفقًا لإعلان المبادئ الموقع في مدينة جدة في 11 مايو 2023

وأوضح أن المبادرة تنص على تجميع قوات المليشيا في معسكرات يتم التوافق عليها، تحت إشراف دولي مع تسجيل وفرزالمقاتلين وجمع بياناتهم، تمهيدًا لتنفيذ عملية نزع السلاح الشامل بمراقبة دولية وضمانات صارمة بعدم إعادة تدوير الأسلحة

النازحون والعون الإنساني

وأكد إدريس أن المبادرة تولي أولوية قصوى للجانب الإنساني، من خلال تسهيل وتأمين العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، وضمان انسياب المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب دون عوائق

تدابير بناء الثقة

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة ستتخذ حزمة متكاملة من تدابير بناء الثقة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تشمل مراجعة البلاغات الجنائية، وعدم حرمان أي مواطن سوداني من استخراج أوراقه الثبوتية، وتوفيق أوضاع الراغبين في العودة إلى البلاد، بما يهيئ المناخ للحوار السوداني–السوداني

وفي الجانب الأمني، أشار إلى دمج الأفراد المستوفين للمعايير في القوات النظامية، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج

(DDR)

بدعم إقليمي ودولي، لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم في المجتمع

جبر الضرر وإعادة الإعمار

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح إدريس أن المبادرة تشمل دعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية فى ولايات دارفور وكردفان وبقية الولايات المتأثرة بالحرب، إلى جانب إنشاء صناديق للتمويل الأصغر، وتوفير فرص عمل وبرامج تدريب مهني، لتحسين سبل العيش وتعزيز الاستقرار المجتمعي

السلم المجتمعي والمصالحة

وأكد رئيس الوزراء أن المبادرة تنص على عقد مؤتمرات دولية ومحلية شاملة لترسيخ السلم المجتمعي والمصالحة الوطنية، بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدول الشقيقة والصديقة، بهدف معالجة آثار الحرب، ورتق النسيج الاجتماعي، وخلق بيئة مجتمعية معافاة

العملية السياسية

وأوضح إدريس أن المبادرة تفضي إلى انعقاد الحوار السوداني–السوداني خلال الفترة الانتقالية، بمشاركة جميع القوى السياسية، يعقبه تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية، لاستكمال استحقاقات التحول الديمقراطي

رسالة للمجتمع الدولي

وقال رئيس الوزراء إن السودان يقف اليوم عند لحظة تاريخية فارقة، بعد أن تحولت المدن إلى ركام، وتشردت الأسر، وتفاقمت المعاناة الإنسانية، مؤكدًا أن مبادرة السلام تعكس رؤية حكومة الأمل المدنية الانتقالية لوضع حد لدائرة العنف، وحماية المدنيين، وصون وحدة البلاد، وحفظ السلم والأمن الدوليين

وخاطب إدريس مجلس الأمن الدولي قائلًا” إن السودان لا يسعى للإفلات من العقاب ولا لحرب بلا نهاية، بل إلى سلام عادل يستند إلى القانون الدولي” مضيفًا أن التاريخ يجب أن يذكر مجلس الأمن لا كشاهد على الانهيار، بل كشريك في التعافي

حركات ولقاءات داخل مجلس الأمن فقد اجرى معاليه لقاءات مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين بمجلس الامن كما التقى الجالية السودانية بنيويورك ونيوجرسي

محاولة لإعادة تموضع السودان سياسياً ودبلوماسيا

العميد د. جمال الشهيد

خبير عسكري واستراتيجي

قال العميد د. جمال الشهيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الخطاب الذي ألقاه السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس جاء في توقيت بالغ الحساسية تمر به الدولة السودانية، ويعكس محاولة واعية لإعادة تموضع السودان سياسياً ودبلوماسياً في ظل تعقيدات المشهدين العسكري والإنساني

وأوضح أن الخطاب حمل دلالات استراتيجية مهمة، أبرزها التأكيد على أن إنهاء الأزمة يتطلب تلازماً بين المسارين العسكري والسياسي، مع التشديد على أن احتكار الدولة للسلاح وبسط سيادتها يمثلان شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية مستدامة

وأشار الشهيد إلى أن الخطاب يتميز بعدة نقاط قوة، من بينها وضوح الرؤية العامة، مخاطبة المجتمع الدولي من موقع الدولة لا من موقع أطراف الصراع، وربط السلام بمفاهيم العدالة والمصالحة دون المساس بأمن الدولة أو وحدة مؤسساتها النظامية

وفي المقابل، لفت إلى وجود تحديات حقيقية، أبرزها غياب التفاصيل التنفيذية المتعلقة بآليات وقف إطلاق النار ونزع السلاح، إضافة إلى محدودية الثقة الشعبية الناتجة عن طول أمد الحرب وتعدد المبادرات السابقة

وحول ردود الفعل أوضح أن الخطاب قوبل بترحيب حذر إقليمياً ودولياً، مع انتظار عملي لمدى القدرة على تحويل الطرح السياسي إلى خطوات ميدانية ملموسة، مؤكداً أن الدعم الخارجي سيظل مرهوناً بالجدية والتنفيذ

وختم العميد د. جمال الشهيد إفادته بالتأكيد على أن الخطاب يمثل خطاب دولة في ظرف حرب، ويضع إطاراً سياسياً داعماً لاستعادة الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن نجاحه يتوقف على التوازن بين الحسم والاحتواء، وبين القوة والحكمة، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار.

الجامعة العربية ترحب بتأكيد المبادرة على الملكية الوطنية للعملية السياسية

رحبت الجامعة العربية بتأكيد المبادرة على الملكية الوطنية للعملية السياسية، وعلى إطلاق حوار سوداني سوداني شامل خلال الفترة الانتقالية، يفضي إلى توافق وطني حول إدارة الدولة وحكم البلاد، في إطار السودان الواحد الموحد، ويتوج بانتخابات حرة ونزيهة بمراقبة دولية، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي والاستقرار

وفي هذا السياق،اعربت عن تنسيق وتعاون جامعة الدول العربية، مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميين والدوليين في دعم ومواكبة الجهود الرامية إلى السلام، منطلقة في ذلك من مسؤوليتها القومية، وحرصها الثابت على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون أمنه واستقراره، بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين والدوليين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى