كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | هل أصبح المغتربون نقمة على أوطانهم

كلام بفلوس | تاج السر محمد حامد | هل أصبح المغتربون نقمة على أوطانهم
فى ذاك الزمان الجميل اختلفت الآراء ووجهات النظر حول المغتربين .. وبما أن الكثيرين يعتقدون أن المغتربين تركوا بلادهم لتحسين أوضاعهم .. بينما يعتقد البعض أن معظمهم يساعد على فقد السيطرة على إقتصاد بلادهم ويجلبون الأسى والمعاناة لمواطنى بلادهم الذين تعودوا على العيش بما يتقاضون من رواتب ضيئلة قد تتماشى مع مصروفاتهم وميزانية الدولة.
فى ذاك الزمان .. يرجع المغترب إلى أرض وطنه محملا بالهدايا والعملات الحرة مما يلفت عليه الأنظار من أقارب وأهل وأصدقاء .. الذين همهم ليس فقط معرفة حاله بل أيضا معرفة اسهل السبل للاقتراب منه حتى يسلكوا نفس سلوكه وتتجه الأنظار نحوهم .
يعانى بعض المغتربين كثيرا من غربتهم وخاصة الذين ليس لديهم مؤهلات أو حرف ثابته .. بل ذهبوا إلى تلك البلدان بعد أن عاد أحد أقاربهم وبهروا بما جلب من أشياء قد يكون الحصول عليها ليس بالسهل فى ربوع الوطن .. بالرغم من مساهمتهم فى إنعاش إقتصاد وطنهم فى تأثيرهم على ذوى الدخل المحدود وأصحاب القلوب الضعيفة الذين يتجهون إلى طرق أخرى لموازنة منصرفاتهم .. فقد يتجه البعض إلى طرق غير شرعية .. منها استلام الرشاوى والتسبب حتى يتيح لنفسه فرصة فى عمل آخر لجلب بعض المال إضافة لرواتبهم لكى يكونوا على كفة واحدة مع غيرهم الذين اتيحت لهم فرصة للاغتراب .
يأتى تأثير ذلك إقتصاديا بفقدان السيطرة على دخول العملات الصعبة والتحكم بصرفها حيث تداولها الايادى الناعمة ليتم بيعها فى السوق الأسود مما ينتج عنه تضخم اقتصادى .. فتكون العملة الحرة هى صاحبة السيادة فى تحديد شخصية المواطن خاصة بعد أن يتجه إلى أصحابها للطرق الأكثر فاعلية فى جلب الأنظار وتقييمه بأنه برجوازى حسب مفهوم بعضهم لمعنى البرجوازية.
فعندما يقرر أحدهم الزواج يقصد الإستقرار تجده يصرف كل ما معه حتى يلفت إليه الأنظار .. وربما يدفع المهر بالعملة الحرة مما يسبب الكثير من مشاكل الزواج .. ويصبح هم كل فتاة أن تتزوج من صاحب أملاك أو مغترب حتى تظهر لرفيقاتها وأهلها بمظهر مشرف .. ويقود ذلك إلى تقلص حالات الزواج مما قد يؤدى إلى هاوية الإنحراف والسقوط اللاخلاقى حتى يتسنى لهن الملبس الجميل والحلل ليبهرن رفيقاتهن وجيرانهن .
ويقود ذلك أيضا لظاهرة أخرى أكثر خطورة وهى الغلاء الفاحش وارتفاع السلع التى تتزايد يوما بعد يوم .. وقد تجد متوسط دخل الفرد أصبح لا يلائم معيشته وأسرته .. مهما كانت أسرته صغيرة فإن لذلك الموظف ذو الدخل المحدود أن يوفر لأبنائه مايرون عند أبناء غيرهم الذين يملكون أشياء كثيرة يتمنى كل طفل اقتنائها .. وهنا تأتى المعاناة التى تؤدى إلى الحسد والمشاكل المستمرة .. فمن المسؤول عن ذلك المغتربون الذى أصبحوا نقمة على مجتماعتهم .. أم ماذا ؟ وكفى .
تاج السر محمد حامد

