مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | يا جبريل إبراهيم.. أنت ما كعب.. لكنك طولت.. ترجّل

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | يا جبريل إبراهيم.. أنت ما كعب.. لكنك طولت.. ترجّل

*دكينيات (2084)*
*يا جبريل إبراهيم.. أنت ما كعب.. لكنك طولت.. ترجّل*

*د. عصام دكين*

يا دكتور جبريل إبراهيم..

نقولها لك بصدق أهل أم درمان، بلا شماتة ولا تصفية حسابات: أنت ما كعب.

كنت رجل حركة، ورجل قضية، وجئت للوزارة في وقت كانت فيه البلد بلا ميزانية وبلا مرتبات. قلت حينها نتحمل، وقلنا معك نتحمل.

لكن يا دكتور.. طولت.

طولت في وزارة المالية حتى أصبحت المالية هي أنت، وأنت هي المالية، وحتى نسينا أن في السودان خبراء اقتصاد غيرك.

*خمس سنوات والشعب ينتظر الفرج من جيبك.. فما زاد جيبه إلا ثقوباً.*

يا دكتور جبريل..

قطعة الخبز اليوم بـ 500 جنيه، أقل من 50 جراماً.
المواصلات 3000 جنيه للحافلة الواحدة.
كيلو السكر تجاوز 6000.
صحن الفول.. فول الغلابة.. بـ 8000.

الموظف يصرف مرتبه في 3 أيام، ثم يمد يده للدين لبقية الشهر.
والأب يخرج من صلاة الفجر لا ليبحث عن عمل، بل ليبحث عن كيف يعتذر لأطفاله أن الفطور اليوم شاي أحمر فقط.

هل هذا هو الإصلاح الاقتصادي الذي وعدتنا به؟
هل هذه هي موازنة الاعتماد على الذات؟

الاعتماد على الذات لا يعني أن تعتمد الدولة على جيب المواطن الفقير لتسد عجزها. أن ترفع الضرائب والجمارك والرسوم، وتترك السوق يأكل بعضه بعضاً.

يا وزير المالية..

خرجنا من الحرب بصدور عارية، صبرنا على القصف والنزوح وفقد البيوت. قلنا بكرة ترجع الدولة قوية. لكن الدولة القوية لا تُبنى بجباية تنهك الظهر، بل بإنتاج يفتح البيوت.

أين مشروع الجزيرة؟
أين الذهب الذي يخرج كل يوم بالطن ولا يدخل منه جنيه واحد لميزانية ترى بالعين؟
أين عائدات المعابر والجمارك التي نسمع عنها مليارات ونشوفها صفراً في السوق؟

الناس يا دكتور جبريل لا تريد بياناً من 20 صفحة عن نمو الناتج الإجمالي. الناس تريد أن تشتري رغيفاً بكرامة. أن تركب حافلة بكرامة. أن تعلم ابنها بكرامة.

*لقد تعبنا.*

تعب المعلم الذي يدرس 40 طالباً بمرتب لا يكفي مواصلاته.
وتعبت الأم التي تحسبها: هل أشتري دواء أم خبزاً؟
وتعب الشاب الذي تخرج من الجامعة فوجد سوقاً لا يرحم ودولة لا توظف.

يا جبريل..

الشجاعة ليست أن تبقى في الكرسي، الشجاعة أن تعرف متى تترجل.

لقد أديت دورك، أصبت وأخطأت، لك ما لك وعليك ما عليك. والتاريخ سيكتب لك أنك ثبت في أصعب فترة. لكن الاستمرار اليوم أصبح عبئاً عليك وعلينا.

الاقتصاد يحتاج لدم جديد، لفكر جديد، لرجل يبدأ من وجع السوق وليس من أوراق البنك الدولي.

*ترجّل يا دكتور.. أفسح المجال لغيرك.*

ليس كرهاً فيك، بل حباً في هذا الشعب الذي لم يعد يحتمل.

الشعب السوداني شعب صبور، لكن صبر الجوع مر.. والجوع كافر لا يعرف السياسة ولا يعرف الحركات.

ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء.

*د. عصام دكين*
*أم درمان – 25 أكتوبر 2026*

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى