مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | شهادة وفاة التعليم الحكومي العالي حين تختار أولى الشهادة السودانية جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على جامعة الخرطوم

صوت الشارع

مقالات وكتاب

دكينيات | دكتور عصام دكين | شهادة وفاة التعليم الحكومي العالي حين تختار أولى الشهادة السودانية جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على جامعة الخرطوم

دكينيات(2079).

شهادة وفاة التعليم الحكومي العالي حين تختار أولى الشهادة السودانية جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا على جامعة الخرطوم!

دكتور عصام دكين 2026/10/22م

لم يكن خبر اختيار الطالبة النابغة تقي النور، أولى الشهادة السودانية، لجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (مأمون حميدة) وتركها لجامعة الخرطوم – أم الجامعات وعراقة السودان – مجرد خبر عادي يمر في نشرة القبول.

إنه ليس اختيار طالبة. إنه إعلان رسمي بشهادة وفاة التعليم العام والعالي الحكومي في السودان.

عندما كانت جامعة الخرطوم هي الحلم، كانت الدولة بخير. كان الطالب يبيع عمره من أجل مقعد في الجميلة والمستحيلة، كلية الطب جامعة الخرطوم. اليوم، تتركها أولى الشهادة السودانية وتذهب للخاص. فماذا تبقى لنا لنبكي عليه؟

هذه ليست قصة الطالبة تقي النور وحدها. هذه قصة وطن كامل ترك مدارسه الحكومية المتهالكة بلا كتاب، بلا معلم، بلا مقعد، بلا حمام نظيف، وذهب يزاحم في المدارس الخاصة التي تبيع التعليم بالدولار. قصة جامعات حكومية بلا معامل، بلا مكتبات، بلا كهرباء، بلا أساتذة – لأن الأساتذة هجّوا – وبلا ميزانية.

ماذا فعلتم بالتعليم الحكومي؟

دمرتموه بسياسات التي تحترم العسكرية وتحتقر التعليم التي شردت خيرة المعلمين والأساتذة.
دمرتموه بإهمال الميزانيات، فأصبحت ميزانية التعليم أقل من ميزانية احتفال.
دمرتموه بالإضرابات التي لا تنتهي، والعام الدراسي الذي أصبح عامين.
دمرتموه بجعل الجامعة ساحة للعنف السياسي بدل أن تكون منارة علم.

ثم تأتون اليوم لتقولوا للمواطن الفقير: اذهب للتعليم الحكومي المجاني؟ أي مجانية تتحدثون عنها وهو يدفع ثمن الكتاب والطباشير والكهرباء من جيبه؟

اختيار تقي النور هو استفتاء شعبي صامت. هو تصويت بالقدم. هو قول صريح: التعليم الحكومي لم يعد صالحا حتى لأوائل الشهادة السودانية، فكيف بعامة الناس؟

عندما تفضل أسرة سودانية أن تدفع 15 و 20 ألف دولار سنويا للجامعة الخاصة، وهي تعلم أن جامعة الخرطوم مجانا، فهذا يعني أن المجاني أصبح بلا قيمة. الناس لا تهرب من المجاني إلى المدفوع إلا إذا كان المجاني قد مات.

هذه شهادة وفاة يجب أن تعلق على باب وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي:

– وفاة المدرسة الحكومية والجامعة الحكومية التي كانت تخرج الأوائل.
– وفاة جامعة الخرطوم التي كانت تنافس جامعات العالم.
– وفاة مبدأ العدالة التعليمية، فاليوم التعليم للأغنياء فقط.

إن استمرار هذا الاتجاه نحو الخاص يعني شيئا واحدا خطيرا: أننا نقسم السودان إلى سودانين، سودان يتعلم في الخاص ويسافر ويتعالج، وسودان يموت في الحكومي.

نقولها بلهجة شديدة لا تجميل فيها: إذا كانت الأولى على مستوى السودان لا تثق في جامعة الخرطوم، فلماذا تطلبون من المواطن أن يثق في المدرسة الحكومية في الحي؟

أعيدوا للتعليم الحكومي هيبته، أو أعلنوا وفاته رسميا وأغلقوا الوزارة، واتركوا الناس لمصيرها مع السوق الخاص.

تقي النور لم تختر جامعة، بل كتبت نعي التعليم الحكومي.
دكتور عصام دكين.

عصام دكين

أنا دكتور زراعي ضل طريقه إلى عالم السياسة الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى