مقالات وكتاب

الوسوسة   |    (جرح على الروح)    |    عثمان عربي

الوسوسة   |    (جرح على الروح)    |    عثمان عربي

 

ثمة صوت لا يصرخ

لا يعلو

لا يقتحم الباب كالغضب

بل يتسلل

هادئا كالماء…

لكنّه أشرس من النار

يجيء حين تكون وحدك

وحين تكون مع الناس

يظهر في لحظة الصفاء لا الفوضى

يرتدي صوتك

ينتحل ملامحك

ويجلس في مقعد عقلك وكأنه صاحب البيت

ذلك هو الوسواس

ما هو

ليس شيطانا كما يتخيله الناس

ولا فكرة عابرة كما يقال

إنه نصل صغير بارد يدخل من فجوة صغيرة في القلب

ثم يبدأ بتمزيقك على مهل

يفسد الحب

يربك الطمأنينة

يحول الأشياء الجميلة إلى أسئلة سامة

والثقة إلى هشيم

يهمس

هل هذا حقيقي

هل أنت بخير فعلًا

هل يحبونك

هل كان ينبغي أن تقول ذلك

هل توضأت جيدا

هل سمعوك هل أسأت هل سترى النتيجة هل.. هل.. هل..

حتى تنتهي بك الحال كأنك تمضغ قلبك بأسنانك

الوسوسة ليست فقط صوتا في الأذن

بل جرح في الروح

يجرح كل يقين

ويمحو خطوط الطمأنينة التي رسمتها الأيام بشق النفس

والمشكلة

أنك لا تراه

ولا تمسكه

ولا تعرف من أين دخل

ولا كيف يخرج

إنه الماء حين يغلي داخلك دون أن يظهر بخاره

الذئب الذي يرتدي جلد الحمل ويجلس في حضنك ويهمس أنا أنت

والناس

لا يفهمون

يقولون توكل تجاهل لا تفكر كثيرا

لكن كيف تشرح لهم أن الحرب ليست في الخارج

وأن ساحة المعركة ليست العالم… بل أنت

كل فكرة تصبح قنبلة

كل احتمال يتحول إلى يقين أسود

تراجع الكلمة مئة مرة

وتغسل يدك كما لو كنت تود أن تغسل عقلك

الوسوسة لا تقتلك

لكنها تستهلكك حتى آخر قطرة من صفائك

هي ليست خطأك

لكنك إن تركتها بلا حزم

صارت سيفا دائما في رقبتك

النجاة

أن تدرك أنها وهم متقن الصنعة

أن تمسك بزمامك وتقول في صمت أنا لا أصدقك

ثم تمضي

لا تبالغ في الرد لا تنغمس في الشرح

بل تمضي… كأنك نجوت من موت لا يراه أحد سواك.

الوسوسة

ليست مجرد فكرة مزعجة

إنها تشق الحياة بصوت لا يسمعه إلا المذبوح بصمت

 

عثمان عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى