قلم حر | نسيبة خالد | موسكو ليست مجرد محطة دبلوماسية

صوت الشارع
مقالات وكتاب
قلم حر | نسيبة خالد | موسكو ليست مجرد محطة دبلوماسية
تكتسب زيارة البرهان أهمية إضافية لأنها جاءت ضمن أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي انعقدت في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، وشهدت مشاركة سودانية على مستوى رئاسة مجلس السيادة.
ولم تكن المشاركة السودانية مجرد حضور بروتوكولي؛ فقد ضم الوفد وزير الخارجية ووزير المالية ومدير جهاز المخابرات العامة والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية، وهو تشكيل يعكس اتساع الملفات التي تحملها الزيارة، من السياسة والأمن إلى الاقتصاد والتعاون الدفاعي.
كما أن لقاء البرهان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 30 أكتوبر يفتح الباب أمام قراءة أكثر عمقاً لطبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين البلدين.
فروسيا ليست مجرد دولة كبرى تبحث عن توسيع علاقاتها التجارية، بل قوة دولية لها حساباتها ومصالحها وتحالفاتها، وتعمل على تعزيز حضورها في القارة الأفريقية، في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ والموارد والممرات الاستراتيجية.
وهنا يبرز السؤال: هل يستطيع السودان أن يدخل هذه المعادلة شريكاً يمتلك رؤية واضحة ومصالح محددة، أم أن ظروف الحرب ستجعله أكثر احتياجاً إلى الدعم الخارجي، بما قد يضعف قدرته على التفاوض من موقع متوازن؟
ماذا تريد موسكو من السودان؟
من الخطأ النظر إلى اهتمام روسيا بالسودان باعتباره اهتماماً سياسياً مجرداً؛ فالسودان يمتلك مقومات استراتيجية واقتصادية تجعله حاضراً في الحسابات الروسية والأفريقية.
البحر الأحمر يمثل أحد أهم عناصر هذه المعادلة، فهو ممر تجاري وعسكري بالغ الأهمية، وتزداد قيمته في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، وما يرتبط بها من أمن الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
كما أن السودان يمتلك ثروات معدنية، وفي مقدمتها الذهب والنحاس ومعادن أخرى، إلى جانب إمكانات زراعية ضخمة، وموارد مائية وأراضٍ قابلة للاستثمار، فضلاً عن موقعه الذي يربط عدداً من الأسواق الأفريقية والعربية.
وقد برزت هذه الملفات بوضوح خلال لقاء البرهان وبوتين، عندما طرح الجانب السوداني فرصاً للاستثمار الروسي في التعدين، وتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، مع مقترحات لتوفير مرافق لتخزين الوقود والقمح.
هذه الملفات تحمل فرصاً اقتصادية حقيقية، لكنها تطرح في الوقت نفسه أسئلة تتعلق بشروط الاستثمار، وطبيعة الاتفاقيات، والضمانات القانونية، وحصة الدولة السودانية من العائدات.
فليس المطلوب أن يستبدل السودان شريكاً دولياً بآخر، وإنما أن يبني علاقات متوازنة تضمن له الاستفادة من إمكانات جميع الشركاء دون التفريط في موارده أو استقلال قراره.
البحر الأحمر.. البعد الذي لا يمكن تجاهله
إذا كان للسودان موقع استراتيجي بالغ الأهمية، فإن ساحله على البحر الأحمر يمثل أحد أهم عناصر قوته الجيوسياسية.
فالبحر الأحمر ليس مجرد مساحة مائية تفصل بين ضفتين، بل ممر حيوي للتجارة الدولية، تتقاطع عنده مصالح الدول المطلة عليه والقوى الكبرى صاحبة الحضور الاقتصادي والعسكري.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن منطقة اقتصادية روسية على الساحل السوداني لا ينبغي أن يمر دون نقاش وطني واسع.
ما طبيعة هذه المنطقة؟ وما حدود نشاطها؟ وما الضمانات التي تحمي السيادة السودانية؟ وهل ستكون منطقة استثمارية وتجارية بحتة، وما الالتزامات التي ستترتب عليها؟
إن الاستثمار مرحب به عندما يخدم التنمية الوطنية، ويخلق فرص العمل، وينقل التكنولوجيا، ويساهم في بناء البنية التحتية. لكن السيادة الوطنية ليست بنداً قابلاً للمساومة، ولا يجوز أن تتحول حاجة الدولة إلى التمويل والاستثمار إلى مدخل لترتيبات لا تخضع للرقابة والشفافية والمصلحة العامة.
السودان يحتاج إلى استثمارات، نعم، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى رؤية وطنية تحدد كيف تُدار موارده وكيف تُحمى حقوق أجياله القادمة.
العلاقات السودانية الروسية.. سبعون عاماً من التاريخ ومصالح المستقبل
تأتي هذه الزيارة في عام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، وهي مناسبة تستحق أن تكون نقطة انطلاق لمراجعة هذه العلاقة وتطويرها على أسس أكثر وضوحاً ومؤسسية.
لقد شهدت العلاقات بين البلدين محطات مختلفة من التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي، وتظل روسيا إحدى القوى الدولية التي يمكن للسودان أن يطور معها شراكات في مجالات متعددة.
وقد تحدث الرئيس الروسي عن نمو التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أنه تضاعف أكثر من مرتين خلال عام 2025، وارتفع بنسبة إضافية بلغت 25% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026.
كما أعلن عن تخصيص 100 منحة دراسية للسودانيين خلال العام الحالي، مع رفع العدد إلى 140 في العام المقبل.
هذه مؤشرات تستحق الاهتمام، لكنها ينبغي أن تكون بداية لتعاون أوسع، لا نهاية الطموح السوداني في هذه العلاقة.
فالسودان لا يحتاج فقط إلى اتفاقيات تجارية، بل يحتاج إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الجامعات ومراكز البحث، وتأهيل الكوادر الوطنية، وإعادة بناء مؤسساته الاقتصادية والصناعية.
إن الشراكة الحقيقية لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بحجم التصريحات، وإنما بما تضيفه إلى حياة المواطن، وبما تتركه من مصانع ومشروعات وفرص عمل وبنية تحتية قادرة على الصمود.
هل تبحث الخرطوم عن تحالف استراتيجي؟
هذا هو السؤال الأكثر حضوراً في قراءة الزيارة.
فالسودان يواجه حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، وتضررت مؤسساته وبنيته التحتية واقتصاده، كما تعرض ملايين المواطنين للنزوح واللجوء وفقدان مصادر الدخل والاستقرار.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح البحث عن شركاء دوليين أمراً مفهوماً من زاوية المصالح الوطنية، لكن التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة هذه العلاقات دون تحويل الدولة إلى طرف تابع في صراعات الآخرين.
إن بناء تحالفات استراتيجية لا يعني الارتهان السياسي، ولا يعني الانغلاق أمام بقية العالم. فالدولة القوية هي التي تستطيع تنويع علاقاتها، وتحافظ على مسافة متوازنة من التنافس الدولي، وتتعامل مع جميع الأطراف وفق مصالحها الوطنية.
السودان يحتاج إلى علاقات مع روسيا، كما يحتاج إلى علاقات متوازنة مع الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية، على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ولا ينبغي أن يكون السودان مضطراً للاختيار بين الشرق والغرب، لأن مصالح الشعب السوداني أكبر من أن تُحصر في محور دولي واحد.
السلاح وحده لا يصنع الدولة
لا يمكن إغفال البعد الأمني والعسكري في زيارة يشارك فيها مسؤولون عن المؤسسات العسكرية والأمنية والصناعات الدفاعية.
فالسودان يعيش واقعاً استثنائياً فرضته الحرب، ويحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته العسكرية والأمنية وفق أسس وطنية ومهنية، تضمن حماية البلاد ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها.
لكن يجب التمييز بين احتياجات الدولة الدفاعية المشروعة وبين اختزال مستقبل السودان في التسلح والاتفاقيات العسكرية.
فالقوة الحقيقية للدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من أسلحة، وإنما بقدرتها على بناء اقتصاد منتج، ومؤسسات مستقرة، ونظام تعليمي متطور، وخدمات صحية تحفظ كرامة الإنسان.
إن السودان الذي يريد الخروج من دائرة الحرب لا بد أن يضع إعادة بناء الدولة في مقدمة أولوياته، وأن يجعل الأمن مدخلاً للاستقرار والتنمية، لا غاية منفصلة عنهما.
السلام السوداني.. هل يجد طريقه إلى موسكو؟
من أبرز القضايا التي تناولتها الزيارة ملف الحرب والسلام.
وقد أشار بوتين خلال لقائه بالبرهان إلى متابعة بلاده للأوضاع الإنسانية في السودان، وتحدث عن جهود روسيا لدعم المساعدات الإنسانية، وعن موقفها الداعي إلى وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى تسوية سياسية.
وفي المقابل، أكد البرهان في خطابه أمام القمة أن السودان يسعى إلى سلام سوداني خالص، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وأن بلاده تتطلع إلى حوار سوداني يمهد لانتقال مدني ديمقراطي يعقبه إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وهنا ينبغي التوقف عند حقيقة جوهرية: السلام ليس اتفاقاً توقعه الحكومات وحدها، ولا صفقة سياسية تُبرمها الأطراف المتحاربة بمعزل عن أصحاب المصلحة الحقيقيين.
السلام هو حق المواطن السوداني الذي فقد منزله، وحق الأم التي تبحث عن طفلها، وحق الطالب الذي حُرم من مدرسته، وحق المريض الذي لا يجد مستشفى، وحق العامل الذي فقد مصدر رزقه.
إن أي تحرك دولي تجاه الأزمة السودانية ينبغي أن يُقاس بقدرته على المساهمة في وقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لعملية سياسية سودانية جامعة.
ولا قيمة لأي مكسب دبلوماسي إذا ظل المواطن السوداني يدفع ثمن الحرب من دمه ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه.
السودان وإعادة ترتيب النظام الدولي
لا يمكن فصل زيارة البرهان عن التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.
فالعالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، ولم تعد العلاقات الدولية محكومة بالثنائية التقليدية التي سادت في مراحل سابقة. هناك صعود لقوى اقتصادية جديدة، وتنافس على الموارد، وتغير في التحالفات، وتنامٍ لأهمية القارة الأفريقية في حسابات الدول الكبرى.
وفي هذا السياق، تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي معها، بينما تحافظ الصين على حضور اقتصادي واسع، وتعمل الولايات المتحدة وأوروبا على حماية مصالحهما وتعزيز نفوذهما في القارة.
والسودان، بحكم موقعه وثرواته وأهميته الإقليمية، لا يمكن أن يكون بعيداً عن هذه التحولات.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يشغل صانع القرار السوداني ليس: أي القوى الدولية أكثر نفوذاً؟
بل: كيف نجعل هذا التنافس الدولي فرصة لتنمية السودان، بدلاً من أن يصبح عبئاً جديداً على شعبه؟
إن الدبلوماسية الناجحة ليست تلك التي تكثر فيها الصور واللقاءات، وإنما التي تعرف كيف تفاوض، وماذا تطلب، وما الذي تقبله، وما الذي ترفضه حفاظاً على المصالح الوطنية.
ماذا ينتظر الشعب السوداني من هذه الزيارة؟
هنا نصل إلى جوهر القضية، وإلى السؤال الذي يجب ألا يغيب وسط كل التحليلات السياسية والاستراتيجية.
ماذا سيجني المواطن السوداني من هذه الزيارة؟
هل ستتحول الاتفاقيات إلى مشروعات إنتاجية؟ هل ستساهم الاستثمارات في إعادة تشغيل المصانع؟ هل ستُعاد تأهيل السكك الحديدية والموانئ؟ هل ستجد الزراعة السودانية طريقها إلى التطور والتصنيع والتصدير؟ وهل ستفتح الشراكة التعليمية أبواباً جديدة أمام الشباب السوداني؟
إن السودان لا تنقصه الموارد بقدر ما تنقصه البيئة المستقرة والإدارة الرشيدة والتخطيط طويل الأجل.
لدينا أرض زراعية واسعة، وموارد مائية، وثروة حيوانية، ومعادن، وساحل بحري، وطاقات بشرية قادرة على الإنتاج والإبداع.
ومع ذلك، وجد المواطن نفسه أمام واقع قاسٍ، تتراجع فيه الخدمات، وتتآكل فيه القدرة الشرائية، وتزداد فيه أعباء الحياة.
لهذا فإن نجاح أي زيارة خارجية يجب ألا يُقاس بحجم الترحيب الذي يحظى به الوفد السوداني، وإنما بما تنعكس به نتائجها على حياة الناس.
نريد أن نرى مصانع تُبنى، ومستشفيات تُجهز، ومدارس تُفتح، ومزارع تُنتج، وشباباً يجدون فرص العمل، ونساءً يستطعن المشاركة في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
نريد أن تتحول ثروات السودان إلى مصدر للرفاه والاستقرار، لا إلى مادة للصراع والتنافس.
السيادة الوطنية.. الخط الأحمر
إن الحديث عن الشراكات الدولية لا يكتمل دون التأكيد على أن السيادة الوطنية يجب أن تظل المعيار الأول في جميع الاتفاقيات والتحركات الخارجية.
فالسودان الذي عانى من التدخلات والصراعات لا يحتاج إلى استبدال نفوذ بنفوذ، ولا إلى الانتقال من تبعية محتملة إلى تبعية أخرى.
إن الشراكة الاستراتيجية الحقيقية تقوم على الندية والشفافية والاحترام المتبادل، وتضمن للدولة المضيفة حقها الكامل في إدارة مواردها وموانئها وأراضيها ومؤسساتها.
ومن الضروري أن تخضع الاتفاقيات الكبرى، خاصة المتعلقة بالموارد الطبيعية والموانئ والبنية التحتية والأمن، لمراجعة قانونية واقتصادية دقيقة، وأن تكون واضحة أمام المؤسسات الوطنية والرأي العام.
فلا توجد دولة تستطيع بناء مستقبل مستقر إذا كانت قراراتها المصيرية غامضة على شعبها.
والدولة التي تحترم شعبها هي التي تجعل المواطن شريكاً في معرفة ما يُتخذ باسمه، وما يُخطط لمستقبل أرضه وثرواته.
كلمة أخيرة.. لا نريد للسودان أن يكون ساحة، بل دولة
إن زيارة البرهان إلى موسكو تفتح نافذة مهمة في مسار العلاقات السودانية الروسية، وتطرح فرصاً اقتصادية وسياسية تستحق الدراسة والمتابعة، كما تثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل السودان وموقعه في معادلة القوى الدولية.
قد تكون هذه الزيارة بداية مرحلة جديدة من التعاون، وقد تكون محطة ضمن مسار دبلوماسي أوسع لإعادة تموضع السودان دولياً. لكن الحكم على نتائجها سيظل مرتبطاً بما ستسفر عنه من خطوات عملية واتفاقيات قابلة للتنفيذ، وما تحققه من مكاسب ملموسة للدولة والمواطن.
لسنا ضد أن يبحث السودان عن أصدقاء وشركاء في العالم، ولسنا ضد أن يستفيد من علاقاته مع موسكو أو غيرها من العواصم، ولكننا نريد علاقات تحترم سيادتنا، وتصون مواردنا، وتدعم استقرارنا، ولا تجعل مستقبلنا رهينة لمصالح الآخرين.
إن السودان ليس مجرد موقع على خريطة البحر الأحمر، وليس مجرد منجم للذهب أو أرض للاستثمار، وليس ورقة تفاوض في صراع القوى الكبرى.
السودان وطن يسكنه شعب له تاريخ وحضارة وحق أصيل في الحياة الكريمة.
ومن حق هذا الشعب أن يسأل: أين نصيب المواطن من كل هذه التحركات؟ ومتى تتحول الزيارات الخارجية إلى سلام حقيقي، وإعمار، وتنمية، وعدالة، واستقرار؟
إن معركة السودان الحقيقية ليست فقط معركة استعادة الأرض، بل معركة استعادة الدولة، وبناء المؤسسات، وحماية السيادة، وصون كرامة الإنسان.
نريد سوداناً يتعامل مع العالم من موقع الدولة صاحبة القرار، لا من موقع الدولة الباحثة عن من يحسم عنها مصيرها.
نريد شراكات لا وصاية، واستثمارات لا استنزافاً، وعلاقات دولية لا ارتهاناً، وسلاماً لا يُفرض على إرادة السودانيين.
فالتاريخ لا يذكر الدول بعدد الوفود التي استقبلتها، ولا بعدد الاتفاقيات التي وقعتها، بل بما استطاعت أن تبنيه لشعوبها.
السودان أولاً.. والسيادة ليست شعاراً يُرفع في المحافل الدولية، بل مسؤولية تُترجم إلى أفعال تحفظ الأرض والإنسان والمستقبل.



