شخصيات سودانيةمن رفاعة

من رفاعة | توثيق: أسعد أبوزيد | محمد مبارك القحيف (عبدالمجيد)

صوت الشارع

شخصيات سودانية

من رفاعة | توثيق: أسعد أبوزيد | محمد مبارك القحيف (عبدالمجيد)

༺💔༻ ═══ ❖ ═══ ༺💔༻
مِنْ ذَاكِرَةِ رِفَاعَةَ

🖤 ابن رفاعة البار 🖤

محمد مبارك القحيف (عبدالمجيد)

رحم الله روحًا عزيزةً غادرت الدنيا، وتركت في القلوب حزنًا لا تمحوه الأيام.

༺💔༻ ═══ ❖ ═══ ༺💔༻

🌿 المولد والنشأة

وُلد ابن رفاعة البار محمد مبارك القحيف (عبدالمجيد) بمدينة رفاعة عام 1972م، ونشأ بين أهلها الطيبين، متشربًا بقيم المجتمع السوداني الأصيلة، من شهامةٍ ومروءةٍ وتكافلٍ وتراحم.

وهو سليل أسرتين عريقتين من أسر رفاعة، والده مبارك القحيف، ووالدته سعاد عبدالرحيم، اللذان كان لهما الفضل في تنشئته على مكارم الأخلاق وحسن المعاملة.

📚 مسيرة التعليم

تلقى تعليمه بمدارس رفاعة، فدرس بمدرسة الطيب التوم، ثم مدرسة الأميرية المتوسطة ، وأكمل تعليمه الثانوي بمدرسة رفاعة الثانوية.

ولم يتوقف طموحه عند ذلك، بل اتجه إلى الهند لدراسة الاقتصاد، سعيًا إلى اكتساب المعرفة وتوسيع آفاقه، ثم عاد ليتجه إلى العمل الحر، معتمدًا على نفسه، ومؤمنًا بقيمة السعي والاجتهاد.

🤍 إنسانٌ بأخلاقٍ نبيلة

لم تكن قيمة محمد مبارك في تعليمه أو مسيرته العملية وحدهما، بل في إنسانيته وما عُرف عنه من خصالٍ نبيلة، جعلت سيرته جديرةً بأن تُروى وتبقى في ذاكرة رفاعة.

كان بشوش المحيا، طيب المعشر، كريم النفس، صادق الحديث، متواضعًا في تعامله، وفيًّا لأهله، محبًّا للخير،
رحيمًا بالضعفاء، متعاطفًا مع المساكين، وفيًّا لأصدقائه، صاحب مروءةٍ وشهامة، يحمل هموم الآخرين، ويستشعر آلامهم، ويحرص على مواساة المكلومين والوقوف إلى جانب المحتاجين.

وكان يرى في البقاء بين أهله وناسه مسؤوليةً إنسانية، لا مجرد ارتباطٍ بالمكان؛ فآثر أن يكون قريبًا منهم، حاضرًا في أوقات الشدة، سندًا لمن أنهكته الحياة، وعونًا لمن ضاقت به السبل.

لقد اختار أن تكون رفاعة موطنًا للعطاء والتراحم، وأن يظل بين أهلها يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويؤدي ما استطاع من واجب الأخوة والوفاء.

👨‍👩‍👦‍👦 الأسرة والذرية

تزوج من كريمة السيد بكري حاج العوض، ورُزق بطفليه مبارك ومحمد الفاتح، اللذين نسأل الله أن يحفظهما بعينه التي لا تنام، وأن ينبتَهما نباتًا حسنًا، ويجعلهما من الصالحين، وأن يربط على قلبيهما، ويعوّضهما خيرًا عن فقد والدهما.

💔 الحرب والنزوح… جراحٌ لا تُنسى

جاءت الحرب في السودان محمّلةً بالمآسي والويلات؛ فشرّدت الأسر، وفرّقت الأحباب، ودمّرت البيوت، وأغلقت أبواب الرزق، ودفعت الأبرياء إلى النزوح والخوف والحرمان.

وفي خضم هذه المحنة، ظل البقاء بين الأهل والناس يحمل معنى الوفاء والتكافل، ويمنح المحتاجين شيئًا من الأمل وسط واقعٍ مثقلٍ بالأوجاع.

لكن الحرب لم ترحم القلوب الطيبة، ولم تستثنِ من أرادوا أن يكونوا عونًا لغيرهم؛ فاختطفت أرواحًا بريئة، وتركت وراءها أمهاتٍ ثكالى، وأطفالًا أيتامًا، وأسرًا يعتصرها الألم.

🖤 الرحيل الغادر… فاجعة ديسمبر 2024م

وفي مشهدٍ مؤلمٍ يختصر قسوة الحرب ووحشيتها، رحل ابن رفاعة البار محمد مبارك القحيف (عبدالمجيد)، غدرًا برصاص قوات الدعم السريع، في ديسمبر من عام 2024م.

يا له من خبرٍ موجع، ويا لها من فاجعةٍ ثقيلة!
لم يكن رحيله فقدًا لأسرةٍ وحدها، بل كان حزنًا امتد إلى الأهل والأصدقاء والأحباب وكل من عرفه، أو جمعته به مواقف الحياة ووشائج المحبة.

رحل محمد في زمنٍ كان الوطن فيه أحوج ما يكون إلى أبنائه المخلصين، وإلى أصحاب القلوب الرحيمة الذين يخففون عن الناس أوجاعهم، ويزرعون الأمل في دروبهم.
رحل الجسد، لكن الذكرى باقية؛ بقيت ملامح بشاشته، وطيب سيرته، ودفء حضوره، وبقيت حكايته شاهدًا على أن الحرب لا تقتل الإنسان برصاصها وحده، بل تنتزع معه أحلام أسرته، وأمان أطفاله، وفرحة أحبائه.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على كل روحٍ بريئةٍ أزهقتها الحرب، وسلامٌ على رفاعة التي فقدت من أبنائها من كانوا زينة أيامها وسند أهلها.

🤲 دعاءٌ من القلب

إلى زملائه، وأهله، وأصدقائه، وأحبابه، وكل من مرّ على هذه السيرة وقرأها:

لا تحرموا فقيدنا الغالي من دعوةٍ صادقةٍ بظهر الغيب، فلعلّ دعاءً خالصًا يبلغه، ولعلّ رحمةً من الله تُبدّل وحشة القبر نورًا وسكينة.

اللهم ارحم محمد مبارك القحيف رحمةً واسعة، واغفر له، واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وآنس وحشته، ونوّر قبره، واجعله روضةً من رياض الجنة.

اللهم اجزه عن طيب قلبه وحسن سيرته خير الجزاء، واجعل ما عُرف به من خيرٍ في ميزان حسناته، وارفع درجته في المهديين، واجمعه بأحبابه في جنات النعيم.
اللهم اربط على قلوب والديه وأسرته وأطفاله، وألهمهم الصبر والسلوان، واحفظ مبارك ومحمد الفاتح،
واجعلهما من عبادك الصالحين، وعوّضهما عن أبيهما عوضًا جميلًا.

اللهم ارحم شهداء رفاعة جميعًا، وشهداء السودان الذين أزهقت الحرب أرواحهم ظلمًا وعدوانًا، واغفر لهم، وتقبّلهم في الشهداء والصالحين، واشفِ الجرحى، وفكّ أسر المأسورين، وردّ النازحين إلى ديارهم آمنين، واجبر كسر الثكالى والأيتام.

اللهم أوقف نزيف الدم، وأطفئ نار الحرب، واحفظ السودان وأهله، واكتب لوطننا السلام والأمان والاستقرار
.
༺🖤༻ ═══ ❖ ═══ ༺🖤༻
من ذاكرة رفاعة

تبقى سيرة الطيبين أمانةً في أعناق الأحياء، وتظل ذكراهم حيّةً ما دامت القلوب تحفظ الوفاء، وما دامت الكلمات تُنصف من رحلوا وتركوا خلفهم أثرًا طيبًا.
رحم الله ابن رفاعة البار محمد مبارك القحيف وجعل قبره نورًا وضياءً، وأسكنه فسيح جناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

༺💔༻ ═══ ❖ ═══ ༺💔༻

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى