القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | المحكمة الدستورية 3

صوت الشارع
مقالات وكتاب
القاموس السياسي | الصادق محمد البوصيري | المحكمة الدستورية 3
تحدثت في المقالين السابقين عن المحكمة الدستورية و تاريخها و اختصاصاتها و دور القضاة المهني و الوطني، و ايضا تحدثت عن شجاعة البرهان في إعادة المحكمة الدستورية في توقيت هو احوج ان لا تكون موجودة، هناك من شكك في نوايا البرهان و انه يريد ان يجعل منها احدى ادوات ترسيخ سلطانه و حكمه للبلاد، بينما الذين يشاركني الثقة في قضاة السودان و النظام الفضائي السوداني يرى انه وضع نفسه امام مسؤولية المحاسبة و المسألة، و لقد ذكرت مواقف القضاء السوداني الوطنية بل و الثورية التي رفضت ان يكون عونا او حاضنا او غطاء للظلم و الدكتاتوريات، و لا يقدح الشاذ القليل جداً منها الذي تماهى مع السلطة الحاكمة و ظلمها، في نزاهة و حياد و وطنية القضاء السوداني.
المحكمة الدستورية هي الان بين مسؤولية حراسة الدستور و بناء القواعد الاساسية لدستور دائم بإجازة الشعب السوداني، و بين الحوار السوداني -السوداني الذي سينطلق و يطرح قضايا دستورية عميقة ابتدأ من كيف يحكم السودان و إلى نقض أو إبطال أو تعطيل أو إعادة صياغة أو تثبيت قرارات دستورية سابقة، و المحكمة الدستورية و هي تحرس الدستور تعلم تماما ان مخرجات الحوار السوداني-السوداني ليست قرارات دستورية ما لم يصادق عليها المجلس التشريعي او الالية التشريعية التي يتفق عليها الشعب، تظل مخرجات الحوار السوداني-السوداني ليست سوى مخرجات سياسية ربما يناقض بعضها الدستور (الوثيقة الدستورية) المعمول به، و في تقديري ان الطعون التي سبق و ان قدمت للمحكمة الدستورية قد تنسف اصلها و تأصيلها، لذا سيكون امام الحوار السوداني-السوداني اولا الخروج بإتفاق على تحديد اسبقية بناء الدستور الدائم و كيف يحكم السودان ، و كل منهما حجر الزاوية للمضي في تحقيق السلام و العدالة و الحرية.
فامام البرهان الزام المحكمة الدستورية بالوثيقة الدستورية و تعديلاتها او النظر في الطعون المقدمة، هذا من ناحية و من ناحية اخرى اما ان يوافق على إجراء مؤتمر دستوري او انتخاب مجلس تشريعي، و في كلتا الحالتين الحياد و عدم التدخل في عمل سواء المؤتمر الدستوري او انتخاب مجلس تشريعي سواء منه اي البرهان او الكيانات السياسية هو الامر المنشود.
إذن وضع البرهان نفسه في اختبار الاختيار، ليس خياراته بل خيار الشعب. و اي محاولة لاعادة هيمنة الاحزاب السياسيةاو التسلط دكتاتوري عسكري على خيارات الشعب و مصادرتها سيعود بنا إلى المربع الاول.
في تقديري ان يتم عقد مؤتمر دستوري من المختصين من كافة اطياف السودان بنسبة 1:1 يستفتى في مخرجاته الجماهير السودانية، ليصبح الدستور الدائم للسودان. ثم البدء في الحوار السوداني-السوداني لرسم سياسات و ليس تشريعات الحكم.



