دكينيات | دكتور عصام دكين | صرخة في وادي الظلم

صوت الشارع
مقالات وكتاب
دكينيات | دكتور عصام دكين | صرخة في وادي الظلم
دكينيات (2010) – صرخة في وادي الظلم.
أساتذة الجامعات السودانية.. حين يصبح العلم عاراً والجهل وجاهة!
عالم الفيزياء مبارك درار أصبح مزارع ومعاشه 48 ألف جنيه.
ومعاشي شرطي برتبة صول معاشة 300 ألف جنيه
بقلم: د. عصام دكين-5 أكتوبر 2026م
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)
إلى من يهمه الأمر.. إن كان بقي في الدولة من يهمه الأمر:
أكتب اليوم ويدي ترتجف خجلاً.. ليس دفاعاً عن نفسي.. بل دفاعاً عن 10 آلاف أستاذ جامعي في السودان قرروا أن يبقوا في الوطن بينما هاجر 15 ألفاً.. فكان جزاؤهم الذل.
المشهد الأول: جريمة حسابية لا تغتفر.
يا سادة يا كرام.. يا مجلس السيادة.. يا مجلس الوزراء:
أستاذ جامعي خدم الدولة 30 سنة.
تخرج على يديه قضاة ووكلاء نيابة ومهندسو بترول ومدراء بنوك.
راتبه اليوم بعد 30 سنة خدمة: 300 ألف جنيه.
معاشه بعد التقاعد: 48 ألف جنيه.. ثمن كيلو لحمة!
وتلميذهم..
نعم تلميذهم الذين درسوهم وتخرجوا.
اذا تعينوا في:
بنك السودان، أو النفط، أو المعادن، أو القضاء، أو الجمارك
ومن أول شهر.. وهم لا يعرفون كتابة التقارير:
مرتبه + حوافزه + بدلاته + مخصصاته = مليون ومائتان ألف جنيه!
أي بثلاثة إلى أربعة أضعاف مرتب أستاذه الذي علمه كيف يكتب اسمه!
بلوائح داخلية سرية.. لا يراها ديوان شؤون الخدمة.. ولا يراها المراجع العام.
هل هذه دولة؟
هل هذا دين؟
هل هذا عقل؟
والله لو كان أبو جهل يحكم السودان لما فعل هذا.
المشهد الثاني: كيف دمرنا الجامعة.
ماذا كانت النتيجة؟
– أستاذ يدرس في الصباح ويبيع طماطم في العصر
– بروفيسور يسوق ركشة بعد المغرب
– دكتورة تبيع كسرة لتطعم أولادها
– عالم في الفيزياء يهاجر ليشتغل كاشير في سوبرماركت في السعودية.
عالم الفيزياء بروفيسور مبارك درار عبدالله يعقوب أصبح مزارع في ريفي عطبره
جامعة الخرطوم التي كانت تسبق جامعة سيول الكورية عام 1970.. أصبحت اليوم خارج تصنيف الـ 2000 جامعة في العالم!
لماذا؟ لأننا أهنّا صانع العقل.
سنغافورة لا تملك نقطة نفط.. لكنها جعلت مرتب الأستاذ الجامعي أعلى مرتب في الدولة.. فأصبحت أغنى من النفط.
رواندا بعد الإبادة.. جعلت مرتب المعلم والأستاذ هو الأعلى.. فنهضت.
ونحن.. نملك ذهباً ونفطاً ونيلاً.. وجعلنا الأستاذ في قاع السلم.. فصرنا أفقر دولة وأجهل دولة.
المشهد الثالث: أمانة في رقابكم.
يا فخامة الفريق البرهان..
يا دولة رئيس الوزراء كامل إدريس.. وأنت أستاذ جامعي تعرف قيمة الأستاذ..
أنتم مسؤولون أمام الله يوم القيامة عن كل أستاذ نام جائعاً.
(وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)
لا تقولوا لا توجد ميزانية.
الميزانية موجودة.. لكنها تذهب حوافز لمؤسسات إيرادية تأخذ من جيب المواطن الغلبان.
خذوا 10% فقط من حوافز الجمارك والضرائب وبنك السودان والنفط والمالية. وأعطوها لأساتذة الجامعات.. ستحل المشكلة.
مطالبهم.. وليست رجاء.. بل حق
أولاً: إلغاء فوري لكل اللوائح الخاصة والحوافز السرية في المؤسسات الإيرادية والسيادية. قانون خدمة واحد عادل للجميع.
ثانياً: أن يكون مرتب الأستاذ الجامعي هو الأعلى في الدولة السودانية. الأستاذ المساعد يبدأ بمليون ونص.. والبروفيسور 3 مليون.. هذا هو العدل.
ثالثاً: معاش الأستاذ يساوي آخر مرتب كامل.. وليس 48 ألف جنيه مهينة.
رابعاً: نشر كشف علني بالمرتبات الحقيقية: مرتب أستاذ خدم 30 سنة مقابل مرتب خريج جديد في بنك السودان. خلوا الشعب يعرف من الظالم ومن المظلوم.
إن لم تفعلوا.. فلا تحدثونا عن إصلاح الدولة ولا عن ثورة ولا عن كرامة.
الدولة التي تهين معلمها.. لا تستحق أن يتعلم أبناؤها.
الدولة التي تجعل التلميذ سيداً لأستاذه.. دولة مقلوبة.. ستنقلب عليها الأيام.
اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.
وإلى الله ترجعون.. وعند ربكم تختصمون.
د. عصام دكين
أستاذ جامعي يرفض أن يبيع كرامته في سوق النخاسة


